آرشیو
لینک های روزانه
    آمار بازدید
    بازدیدکنندگان تا کنون : ۶۵٫۵۸۶ نفر
    بازدیدکنندگان امروز : ۳ نفر
    تعداد یادداشت ها : ۱۴
    بازدید از این یادداشت : ۵٫۷۰۵

    پر بازدیدترین یادداشت ها :

     

     

    القول الوجيز في شرح أحاديث سلسلة الابريز

     

             لابي المكارم نور الدين صالح بن الصديق بن علي النمازي 

    المتوفى سنة 975 هـ  

                               

                                             

     

                                                                                                           

     

                            

     

     

     

     

     

     

    بسم اللّه الرحمن الرحيم 

     

    الحمد للّه الذي هدانا لهذا وما كنّا لنهتدي لولا أن هدانا اللّه وصلى اللّه على نبينا محمد ((صلى الله عليه وآله)) وعلى آله الطيبين الطاهرين .

    وبعد ، عُرفت مجموعة من الأحاديث باسم «سلسلة الابريز والأكسير العزيز» وهي تجمع أربعين حديثاً من جوامع الكلم ولطائف الحِكم ، رواية ذرية رسول اللّه ((صلى الله عليه وآله)) الأشراف ، بسند متصل ومسلسل بالأبناء عن الآباء ، حتى يصل الى أميرالمؤمنين ((عليه السلام)) عن خاتم الأنبياء محمد((صلى الله عليه وآله))   .

    وقد أولاها علماء المسلمين ورواتهم العناية الكاملة ، فتراهم ; بين راو وشارح ومستخرج ، الى غير ذلك ، وكان لبلاد اليمن وبالخصوص الطائفة الزيدية الفضل الكبير ، إذ توافرت دواعيهم وتظافرت مساعيهم ، جيلاً بعد جيل ، في حفظ هذه الدرر الغوالي  .

     

    «مع الشارح» ـ اسمه :

     

    صالح بن صديق بن علي بن أحمد ، أبو المكارم نور الدين النمازي الأنصاري الخزرجي اليمني الشافعي ، ولا يكاد ترى اختلافاً عند كل من ترجم له في أنّه : صالح بن صديق النمازي الخزرجي . . . ولكن انفرد «الزركلي» من بين جميع هؤلاء باضافات لا يصرّح بها الآخرون ، كاللقب : نور الدين ، والكنية : أبو المكارم ، فترجمة صاحب الأعلام ، تبين لنا جوانباً هي مفقودة من نصوص تراجم أُخرى ، فليلاحظ  .

     

    نشأته / وحياته العلمية

     

    لم يتيسر لنا الوقوف على سنة ولادة المترجم ، لأنّ جميع من ترجم لا يذكر سنة ولادته ، وكذا لم يتيسر لنا معرفة شيء عن والده أو عن اُسرته التي ولد فيها ، كل ما نعرفه على ما يحدّثنا به ابراهيم بن القاسم بن المؤيد باللّه في طبقاته الكبرى : أنّه رحل الى زبيد فقرأ على صاحب العباب ، وعلى أبي العباس الطبنداوي وغيره من بني جمعان ، ثم عاد الى وطنه قرية الباجر من أرض صبيا ، فلم يطب له المقام بها فعزم على المهاجرة الى اليمن ، فدخل صنعاء فلازم الإمام شرف الدين يحيى بن شمس الدين ، فعظمه وأنزله منزله ، وكان من أعيان جلسائه ، فلما خرج من صنعاء نزل الى تعز ثم الى زبيد فقرأ على العلاّمة الديبع الشيباني فسمع عليه معظم مصنفاته . . . وأجاز له جميع ما سمعه من مقروآته ومسموعاته ومستجازاته . . . ثم سكن في تعز ثم في جبلة ، وأقام بها على التدريس والفتوى([1])  .

    وهذه الترجمة فيما أظن أوسع ترجمة لحياة «الشارح» ومن المحتمل أن منها اقتبس الشوكاني في البدر الطالع  .

     

     

    *  *  *

     

    أما عن المصادر التي أشارت الى ترجمة «الشارح» :

     

    أ ـ ابراهيم بن القاسم بن المؤيد باللّه في الجزء الثالث من طبقات الزيدية الكبرى من القسم الأخير منه([2])  .

    ب ـ الشوكاني  في البدر الطالع([3])  .

    ج ـ الأعلام للزركلي([4])  .

    د ـ هدية العارفين لاسماعيل باشا البغدادي([5]) ، وعنه في معجم المؤلفين لعمر رضا كحالة ، لكن بقي أنّ كحالة قال في نسبته (النماري) وهو ليس بصحيح خاصة بعد هذه المصارد المتقدمة ، واضافة الى ذلك عبد الحي الكتاني في «فهرس الفهارس» حيث ذكر هذا الشرح وقال : هو للعلاّمة النمازي فلا مجال حينئذ للشك في النسبة([6])  .   

     

     

    شيوخه :

     

    ذكر ابراهيم بن القاسم بن المؤيد باللّه أن للنمازي كتاباً يذكر فيه شيوخه ، وقال : انّ اسم الكتاب «البرق اللائح في مشايخ صالح» وانّ شيوخه عددهم أحد عشر شيخاً  .

    ونحن لم نحصل على أسماء هؤلاء جميعهم ، بل وقفنا على قليل منهم :

    1 ـ صفي الدين أبو السرور القاضي أحمد بن عمر بن محمد السيفي المرادي ، شهاب الدين الشهير بالمرجّد بميم مضمومه ثم راء مفتوحة ثم جيم  مشددة مفتوحة ودال مهملة آخر الحروف ـ كذا ضبطه العيدروسي ([7]) ـ وهو صاحب الكتاب المشهور : «العباب المحيط بمعظم نصوص الشافعي والاصحاب»  .

    بالاضافة الى هذا يؤكد العيدروسي أنّ من بين من تفقه على صاحب العباب ـ وهم خلائق كثيرون ـ صالح النماري بالراء المهملة ، وهو نفس الشارح الذي نحن بصدد ذكر شيوخه ، وقال في وصف الجمع الذين تفقهوا عليه ومن بينهم «صالح المذكور» : وغيرهم  من أكابر الأعيان([8])  .

    2 ـ أبو العباس الطبنداوي  . هو أحمد بن الطيب ابن شمس الدين الطبنداوي البكري الصديقي الشافعي شيخ الإسلام الحبر الإمام العارف باللّه . . . بلغ غاية من العلم ما ارتقى أهل ذلك الزمان اليها . . .ولد سنة 870 تقريباً وتوفي سنة 948 هـ وذكر أن من بين من أخذ عنه صالح النماري ; بالراء المهملة([9])  .

    3 ـ عبدالرحمن بن علي الديبع ، ستأتي ترجمته  .

    4 ـ الإمام شرف الدين يحيى بن شمس الدين بن أحمد المرتضى ، ولصاحب الترجمة اسمان احدهما شرف الدين وهو الذي اشتهر والآخر لم يشتهر به ، ولد خامس عشر شهر رمضان سنة 877 هـ بحصن حضور ، قرأ على جماعة من العلماء منهم : عبداللّه بن أحمد الشظبي في التذكرة والأزهار وشرحه . . . وعلى عبداللّه بن يحيى الناظري وعلى والده([10]) .

    وفي الطبقات : وأخذ عنه العلم عدّة من الناس ، وله من التصنيف كتاب «الأثمار» الذي اشتهر بالتحقيق  . . . واعتنى بشرحه جماعة : . . . وصالح بن صديق الشافعي([11])  .

     

    تلاميذه :

     

    أحمد بن عبداللّه الوزير ، كذا ذكره ابراهيم بن القاسم بن المؤيد باللّه في ترجمة : «النمازي» وفي ترجمة : «أحمد» هذا نفسه ، فهو ممن تتلمذ على النمازي في الحديث وذكر أن له شرحاً على منظومة شيخه النمازي «في نسب الإمام شرف الدين» المسماة : «شفاء الصدور بشرح سلسلة النور»  .

    وأما علي بن يحيى شرف الدين ـ الذي يروي لنا سلسلة الابريز عن شيخه النمازي ـ فلم يذكر لنا ممن ترجموه أنّه كان من بين شيوخه النمازي ، إلاّ أنّه غير مستبعد أن يكون أحد شيوخه ، وخاصة بعد تصريحه في أوائل السند الذي سيأتي قوله : أخبرني به قراءةً شيخنا الشيخ الإمام الفقيه المحدّث صالح بن الصديق   .

     

    مؤلفاته :

     

    1 ـ الاقتصاد في شرح بانت سعاد([12]) .

    2 ـ الفريدة الجامعة في العقيدة النافعة ، قال : ويسمى النمازية ، منظومة في العقائد 213 بيتاً([13]) .

    3 ـ الأنوار الساطعة في شرح الفريدة الجامعة ، فرغ منه سنة 958([14]) .

    4 ـ البرق اللائح في مشايخ صالح([15]) .

    5 ـ منظومة في سيرة الإمام شرف الدين ونسبه([16]) .

    6 ـ الدرر منظومة في المنطق([17]) .

    7 ـ الأنهار المتدفقة في رياض الأثمار وصفه ابراهيم بن المؤيد باللّه والشوكاني : بالشرح المفيد([18])  .

    أقول : كتاب «الأثمار في فقه الأئمة الأطهار» متن فقهي معروف ومشهور للطائفة الزيدية ، وقد اختصره شرف الدين من كتاب «شرح الأزهار» لجده : أحمد بن يحيى المرتضى الذي الّفه في الحبس  .

     

    وفاته :

     

    توفي في سنة 975 هـ([19])   .

     

     

     

    الاهتمام بالسلسلة :

     

    هذه الطائفة الحديثية تمثل جزءاً لا يتجزأ من التراث الإسلامي الخالد ، وتشكل ثروة علمية وأدبية عميقة ، هذا الى جانب كون طريقها عن أهل البيت (عليهم السلام) الذي يعني اضفاء طابع خاص على هذه النصوص الشريفة ، ويزيده رونقاً  .

     

    « رواة سلسلة الابريز »

     

    واليك بعض من عثرنا عليهم ممّن ساهم في الحفاظ على هذه السلسلة :

    1 ـ عمران بن الحسن بن ناصر بن يعقوب بن عامر بن نجم بن محمد بن معمر بن عبيده الزيدي العذري الشتوي ـ بفتح التاء مثناة من فوق ـ فقد روى السلسلة المذكورة عن ابن أبي حرمي([20]) .

    2 ـ ومن بين الرواة لهذه السلسلة  من الأعلام ابراهيم بن عبدالله بن حمزة ، حيث رأينا في مجموعة عبداللّه بن حمزة المطبوعة هكذا : 

    أخبرنا الأمير السيد العالم العلامة ابراهيم بن أمير المؤمنين عبداللّه بن حمزة عن أبيه وهو بدوره يرويها عن عمران بن الحسن العذري المتقدم في سنة 639  .

    3 ـ أحمد بن محمد تاج الدين أحمد بن الأمير بدر الدين محمد الهدوي الحسني السيد الجليل صفي الدين المتوفى سنة 710 هـ ، وهو من جملة ما روى «سلسلة الابريز بالسند العزيز» عن خاله صلاح الدين عن الإمام المطهر بن يحيى([21]) .

    4 ـ المطهر بن يحيى بن المطهر بن القاسم بن محمد بن المطهر الحسني الهدوي القاسمي الإمام المتوكل على اللّه المعروف بالمظلّل بالغمام المولود سنة 619 هـ المتوفى697 هـ ، فهو يروي السلسلة الشريفة عن عمران بن الحسن العذري المتقدم([22]) .

    5 ـ صالح بن داود الانسي الحدقي القاضي العلاّمة المتوفى سنة 1062 ، فقد ذكر ابراهيم بن المؤيد أن من بين مقرؤاته على شيخه هذه السلسلة قال  : فمما قرأ عليه «سلسلة الابريز» عن شيخه الحسن بن القاسم([23]) .

    6 ـ الحسين بن أميرالمؤمنين القاسم بن محمد بن علي بن أحمد بن الرشيد الحسني اليمني الهادوي السيد العلامة  المولود 999/ المتوفى 1050 هـ ، كذا ذكره ابراهيم بن المؤيد في طبقاته : وسمع سلسلة الابريز بالسند العزيز على الفقيه محمد بن عبداللّه المجتبى الهتار بسنده([24])

    7 ـ أحمد بن محمد بن علي بن صالح بن سليمان الأكوع الفقيه الفاضل صفى الدين المولود 1032/المتوفى 1115 هـ ، فقد سمع «سلسلة الابريز» على خاتمة شيوخه القاضي صفي الدين أحمد بن سعد الدين المسوري([25]) .

    8 ـ محمد بن الهادي بن محمد بن أحمد الخالدي القاضي العلاّمة بدر الدين المتوفى سنة 1144 هـ ، فالخالدي هذا كان من جملة ما سمعه على شيوخه «الأربعين سلسلة الابريز» وقد سمعها على صاحب الطبقات الكبرى([26]) . 9 ـ وممن رواه كذلك الحافظ أبو سعد بن السمعاني المتوفى سنة 563 هـ ـ في الذيل «على تاريخ بغداد» عن أبي شجاع عمر بن أبي الحسن البسطامي الامام بقرائتي وأبو بكر محمد بن علي بن ياسر الجياني من لفظه : قالا حدثنا السيد أبو  محمد الحسن بن علي([27]) التقييد والايضاح   .

    10 ـ وكذلك رواه محمد بن عبدالباقي الأيوبي المولود 1286/ المتوفى 1364 هـ فى «المناهل السلسلة في الأحاديث المسلسلة» ويرويه هناك بثلاثة طرق تحت رقم 88 «المسلسل بالاشراف في أكثره»([28]) .   

     

     

     

     

     

    سند السلسلة :

     

     أشاد العلاّمة النمازي في مقدمة شرحه قائلاً : من غير الاسناد المذكور ، وهذا يعني وبوضوح خلو الشرح من طريقه الى السلسلة ، والنسختان المعتمد عليهما في التحقيق ، كانتا خاليتين من طريق الشارح الى السلسلة المذكورة ، وأن كان في احدى النسختين ، وهي النسخة التى كتبت مؤخراً في سنة 1418 ، قد أُلحق في أولها سند السلسلة ، وهي نسخة شمس الدين المسوري عن نسخة الدواري  .

    ولكن في نفس المجموعة التي كان ضمنها الشرح ، وجدنا طريق النمازي الى هذه السلسلة ، برواية علي بن يحيى شرف الدين ، ولم يكن يفصل بين هذا الجزء من الرواية ، وين الشرح شيء قط ، ويتفق الطريق الى السلسلة والشرح في السنة التي تم الكتابة والتأليف فيها وهي سنة 945 هـ ويتفقان كذلك في الناسخ وهو محمد الهادي الهادوي في سنة  1073  هـ  . 

    ونحن الحقنا سند السلسلة هذا بالشرح اتماماً للفائدة ، وسوف نترجم لكل واحد من أفراد السند :

    1 ـ علي بن الإمام شرف الدين بن شمس الدين ابن الإمام أحمد الحسني الهادوي اليمني السيد جمال الدين أبي الحسن العلاّمة ، قال تلميذه الدواري : كان مولده في شهر رجب سنة سبع وعشرين وتسعمائة وكان له اليد الطولي فى السماعات في كل فن على والده الإمام شرف الدين  .

    قال الزريقي : هو السيد العلاّمة الحبر المحدث الباقر المصنف جمال الدين أبي الحسن علي المرتضى وكان له من البحث والتحقيق والفحص والتدقيق والانظار الثاقبة ما يعلم به قطعاً ويقيناً أنه جذيلها المحكك وعذيقها المرجب  .

    وذكر كذلك بعض مروياته من بينها روايته «الأربعين سلسلة الابريز» قائلاً : «ح» وبالاسناد الى سليمان الحنفي...([29])   .

    2 ـ عبدالرحمن بن علي الديبع الشيباني ، وجيه الدين الشافعي العبدري ، ولد بمدينة زبيد سنة 866  .

    ووصفه العيدروسي : بالحافظ الحجة المتقن شيخ الاسلام أميرالمؤمنين في حديث سيد المرسلين . انتهى بتلخيص([30]) .

    أقول : هو صاحب كتاب تيسير الوصول الى جامع الأُصول ، وتمييز الطيب من الخبيث  .

    3 ـ أحمد بن أحمد بن عبداللطيف بن أبي بكر الأصيل الزين حفيد السراج الشرجي اليماني الحنفي أحد أعيان الحنفية ولد في سنة 811 بزبيد ، وهو الذي جمع ما وقف عليه من نظم ابن المقري في مجلدين بل له أيضاً طبقات الخواص العلماء من أهل اليمن خاصة وسمع اتفاقاً على النفيس العلوي والتقي الفاسي وبنفسه على ابن الجزري . . . وكان أديباً شاعراً([31]) .

    4 ـ سليمان بن ابراهيم العلوي بن عمر بن علي بن نفيس الدين العكي العدناني الزبيدي التعزي الحنفي ويعرف بنفيس الدين نسبة الى علي بن راشد شيخه ، ولد في ظهر يوم الثلاثاء 16 رجب سنة 745 وأخذ عن والده والشماخي وعلي بن راشد والمجد صاحب القاموس ، وغيرهم ، وأجاز له البلقيني وابن الملقن والعراقي والهيتمي والمناوي وبرع في الحديث وصار شيخ المحدّثين في اليمن . . . وارتحلوا اليه من الافاق وتتلمذ له ما لا يحيط به الحصر . . . حتى مات في سنة 17 جمادى الأُولى سنة 820 . الشوكاني([32])  .

    5 ـ ابراهيم بن أبي بكر العلوي : هو أبو إسحاق بن علي بن محمد ابن أبي  بكر العلوي نسبه الى علي بن راشد بن بولان قبيلة مشهورة من قبائل عدي بن عدنان ، محدّث بلاد اليمن وبركتها الإمام العالم الكبير المحدّث السند ، قال الشرجي : انتهت اليه معرفة الحديث في زمانه . . . وتولى تدريس الحديث بزبيد الى أن توفي  . أخذ بمكة عن الإمام رضي الدين الطبري وشيخ الاسلام هبة البارزي ، وبالمدينة  عن محمد بن أحمد بن خلف المصري الأنصاري ، وأجاز له جماعة منهم : أبو حيان ، والحجار، وابن تيمية ، والمقري ، والذهبي  . . . وغيرهم ، كما أفرد شيوخ المترجم وأسانيده بمدون حفيده الفقيه أبو  القاسم وهو بقدر كراسة ، وكذلك ذكر الشرجي في طبقاته : إنّ مدار أسانيد أهل اليمن ترجع الى ابراهيم المذكور([33]) .

    6 ـ ابراهيم بن محمد الطبري ـ المحدث الإمام العلامة الراوية صاحب الأسانيد العالية . . . رضي الدين بن محمد الطبري إمام المقام في الحرم الشريف وأثنى عليه اليافعي كثيراً وكان شيخه توفي سنة  722 هـ([34]) .

    7 ـ عبدالرحمن ابن أبي حرمي ، قال عنه الذهبي : الشيخ المعمر العالم المسند أبو القاسم عبدالرحمن بن أبي حرمي فتوح بن بنين المكي الكاتب العطار ولد سنة بضع وأربعين وخمسمائة . . . وتوفي سنة خمس وأربعين وستمائة([35])

    8 ـ أحمد فخر الدين الحسني ، أحمد بن محمد بن جعفر بن زيد ابن جعفر ابن أبي ابراهيم محمد بن أحمد بن الحسين بن اسحاق بن جعفر . . . العلوي الحسيني الاسحاقي الحلبي نقيب الأشراف بحلب ولد سنة 579 هـ وسمع من النسابة أبي علي محمد بن سعيد الحراني والافتخار الهاشمي وأبي  محمد بن علوان وأجاز له يحيى الثقفي وحدث بدمشق وحلب وكان صدراً رئيساً وافر الحرمة([36]) .

    وكذلك ترجمه ابراهيم بن المؤيد باللّه في طبقاته : أحمد بن محمد بن جعفر الحسيني أبو جعفر سمع سلسلة الابريز بالسند العزيز على بقية المشايخ محمد ابن علي بن ناشر الأنصاري وسمعها عليه أبو القاسم عبدالرحمن ابن أبي حرمي فتوح العطار ، وكان سيداً شريفاً ثقة بقية السادة الحسينية بحلب هكذا ذكره عمران بن الحسن في ذكر السلسلة المذكورة([37])  .

    9 ـ محمد بن علي بن ياسر الجياني : بفتح الجيم وتشديد الياء بنقطتين من تحتها في آخرها النون ، هذه النسبة الى جيان وهي بلدة كبيرة من بلاد الأندلس والمشهور منها . . . : أبو بكر محمد بن علي ياسر الجياني يعرف بابن أبي اليقضان من أهل جيان أيضاً سمع معنا بمرو من زاهر بن طاهر الشحامي ، وغيره ، وكان سمع بالشام وبغداد ، وكان كتوباً مكثراً([38])  .

    10 ـ أبو محمد الحسن بن علي بن أبي طالب ، مما قاله الحافظ أبو  سعد السمعاني في ذيل تاريخ بغداد ما نصّه : كان أحد الكبار المشهورين بالجود والسخاء وفعل الخيرات ومحبة أهل العلم والصلاح وداره كانت مجمع الفقهاء والفضلاء ـ الى أن قال ـ توفي في رجب سنة اثنين وخمسمائة([39]) .

    وفي الفخري([40]) : الحسن أبو محمد العالم المحدّث  .

    وفي لباب الأنساب ذكره ضمن نقابه كورة بلخ : والسيد الأجل شرف  الدين أبو محمد الحسن بن علي بن أبي طالب وعنده شعرة رسول اللّه((صلى الله عليه وآله)) ونعله وقصعه وعصاه([41])  .

    11 ـ أبو الحسن علي بن أبي طالب ، قال ابن عنبة : السيد الفاضل أبو  الحسن البلخي علي بن أبي طالب([42]) . وكذا ذكره البيهقي في لباب الأنساب : وابن أخيه السيد أبو الحسن علي بن أبي طالب هو والد السيد الأجل شرف الدين «يقصد ابنه حسن المتقدم ذكره» من اغصان تلك الدرجة العليا ، ومن أزهار تلك الروض الغناء([43])  .

    12 ـ الحسن بن عبيداللّه بن محمد أبو طالب الحسيني البلخي ، قال في الشجرة المباركة : وأمّا الحسن بن يارخداي فعقبه رجلان : علي أبو الحسن الفقيه وجعفر أبو القاسم السيد الأجل([44])  .

    13 ـ عبيداللّه بن محمد ، وأبو علي عبيداللّه الرئيس النقيب ببلخ يعرف «بيارخداي» ولكل منهما عدد وعقب فيهم النقابة والرئاسة والتقدم والعلم والحشمة والجاه والمال . الفخري([45]) ، وفي الشجرة المباركة  : وعبيداللّه أبو علي السيد الأجل النقيب الرئيس ببلغ يعرف بـ  «يارخداي»  .

    14 ـ محمد ، أبو الحسن الزاهد ببلخ بسكة المفتي([46]) .

    15 ـ عبيداللّه ، ذكر في الفخري : أنه أكثر عقباً عبيداللّه([47])  .

    16 ـ علي بن الحسن قال الفخر الرازي : وللحسن هذا ابن واحد جميع عقبه منه ، اسمه : علي أبو القاسم يعرف بالجلاباذي وهي محلة ببلخ([48]) .

    17 ـ الحسن الأمير كما في السند : أول من دخل بلخ من هذه الطائفة([49]) : وأما الحسين بن جعفر الحجة فعقبه الصحيح من رجل واحد وهو الحسن أبو محمد ببلخ أُمه زبيرية  .

    18 ـ الحسين بن جعفر ، حسين هذا وصل الى بلخ وأقام هناك وذريته هناك وفي ترمذ منهم : السيد الفاضل أبو الحسن البلخي وهو علي بن أبي  طالب الحسن النقيب([50])  .

    19 ـ جعفر بن عبيداللّه الملقب بالحجة : كان القاسم بن ابراهيم يقول  : جعفر ابن عبيداللّه إمام من أئمة آل محمد ، وكان لجعفر شيعه يسمونه بالحجة كان يشبّه في بلاغته وبراعته بزيد بن علي وكان زيد يشبّه بعلي بن أبي طالب ، وكان أبو البختري وهب بن وهب قد حبسه بالمدينة ثمانية عشر شهراً فما أفطر إلاّ في العيدين([51]) .

    20 ـ عبيداللّه : قال أبو نصر البخاري : ولد الحسين الأصغر عبيداللّه وعلياً أُمهما خالدة بنت حمزة بن مصعب بن ثابت . . . قال : ووفد عبيداللّه بن الحسين ابن علي بن الحسين على أبي العباس السفاح فاقطعه ضيعة بالمدائن يقال لها البندشير تغل كل سنة ثمانين ألف دينار فكان يأخذه ـ قال : وورد عبيداللّه بن الحسين على أبي مسلم بخراسان فاجرى له أرزاقاً كثيرة وعظمه أهل خراسان فسأله كذلك أبا مسلم وكان في احدى رجلي عبيداللّه نقص  .

    أقول : وهو المعروف بالزاهد والأعرج . . . وتوفي عبيداللّه بن الحسين بن علي ابن الحسين بن علي في ضيعة بذي اوان وهو بن سبع وثلاثين سنة في حياة أبيه([52])  .

    21 ـ الحسين  الأصغر : ففي صحاح الاخبار للرفاعي ص 22 : أما الحسين الأصغر ابن الإمام زين العابدين ((عليه السلام)) فهو المحدّث الفاضل البحر المطمطم([53]) توفي سنة 195 ودفن بالبقيع  .

    وقال الشريف مؤيد الدين نقيب واسط : أما عقبه فعالم كثير بالحجاز والعراق والشام وبلاد العجم والمغرب وهم أُمراء المدينة وسادات العراق وملوك الري أعقب في خمس رجال وهم : عبيداللّه الأعرج ، وعبداللّه ، وعلي ، والحسن أبو محمد ، وسليمان([54])  .

    عن والده زين العابدين  .

    عن والده الحسين المظلوم  .  

    عن والده علي أميرالمؤمنين  .

    عن الرسول الاعظم ((صلى الله عليه وآله))  .

     

     

    *  *  *

     

     

     

     

    سندي الى « سلسة الابريز »

     

    أروي هذه «السلسلة الشريفة» عن شيخي السيّد محمد جواد الحسيني الجلالي «بالاجازة» عن أخيه العلاّمة السيد محمد حسين الجلالي عن مسند مكة الشيخ محمد ياسين الفاداني عن شيخه فالح بن محمد الظاهري .. أنظر كتاب «حسن الوفاء» ص 29 ـ 31 وأرويها اجازةً كذلك عن شيخي محمد عبداللّه آل الرشيد عن شيخه العلاّمة عبدالفتاح أبو غدة عن شيخوخه : محمد زاهد الكوثري ومحمد راغب الطباخ   وعبدالحي الكتاني ، وغيرهم ، كلهم عن المسند عبدالباقي بن علي الايوبي اللكنوي المدني ، انظر كتاب «المناهل السلسلة في الأحاديث المسلسلة» ص 213 .

     

     

     

    النسخ المعتمد عليها في التحقيق :

     

    1 ـ نسخة مصورة عن مركز احياء التراث الاسلامي ضمن مجموعة طاووس اليماني المرمقة 1612 ص 165 الى ص 171 ، كتبت في سنة 1073 هـ ، وكان ناسخها محمد الهادي الهادوي وجعلناها الاصل في التحقيق رمزنا لها «م»  .

    2 ـ ونسخة أُخرى كتبت مؤخراً في سنة 1418 هـ بخط حسين بن علي بن ناصر بن هلال ، والتي قام بنشرها مسبقاً السيّد العلاّمة محمد حسين الجلالي ، تفضل بها علينا السيد العلاّمة محمد رضا الجلالي حفظه الله ، رمزنا لها «ح»  .

    وحاولنا أن نخرج بنص متكامل من مجموع النسختين ، يكون أقرب الى الواقع ولم نشر الى التفاوت الموجود بين النسختين إلاّ إذا اقتضت الضرورة  .

     

    عملنا في الشرح :

     

    1 ـ تخريج الأحاديث التي أشار اليها النمازي في أثناء شرحه إن وجدت    .

    2 ـ اضافه بعض المصادر التي خرّجت الحديث المطلوب ـ والتي لم يشر اليها الشارح في أثناء شرحه  .

    3 ـ اضافة «قال النمازي» في بداية شرح كل حديث شريف  .

    4 ـ الحقنا في أول الشرح جزء تضمن طريق النمازي الى هذه السلسلة  . 

     

     

     

                            

    بسم اللّه الرحمن الرحيم

     

    الحمد للّه وحده .

    قال الفقير الى كرم اللّه تعالى علي ابن المتوكل على اللّه أميرالمؤمنين يحيى شرف الدين بن شمس الدين ابن أميرالمؤمنين المهدي لدين اللّه أحمد بن يحيى بن المرتضى ابن سبط رسول اللّه صلى اللّه عليه ابن أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب صلوات اللّه عليهم أجمعين :

    هذا جزء عظيم فيه أربعون حديثاً برواية ذرية سيّد المرسلين عليه أفضل الصلاة والسلام ، عن جدهم علي أميرالمؤمنين ويعسوب الدين رضي اللّه عنه وعنهم أجمعين ، وهو الاسناد الملقب «سلسلة الابريز والاكسير العزيز» يستشفى بروايته من الأسقام ، ويندفع بيمن بركته الأسواء([55]) والآلام  .

    أخبرني به قراءةً شيخنا الشيخ الإمام الثقة المحدّث الحافظ صالح بن الصديق النمازي الأنصاري الخزرجي متّع اللّه بحياته المسلمين آمين ياربّ العالمين ، قال : أخبرني به إجازة الشيخ([56]) الإمام الحافظ أبو الضياء عبدالرحمن بن علي الديبع ، قال : أخبرني الشيخ الإمام المسند أحمد زين  الدين أحمد بن الشرجي([57])قال : أخبرنا به الإمام الحافظ أبو الربيع سليمان بن ابراهيم العلوي ، قال : أخبرنا به والدي الإمام ابراهيم بن عمر العلوي ، قال : أخبرنا به الإمام رضي([58])الدين بن محمد الطبري إمام مقام ابراهيم الخليل عليه السلام ، قال : أخبرنا به الشيخ الثقة الصدوق أبو  القاسم عبدالرحمن بن أبي  حرمي المكي في الحرم الشريف ، قال : أخبرنا به الشريف بقية السادة بحلب أبو جعفر أحمد فخر الدين بن محمد ابن جعفر الحسيني ، قال : أخبرنا به الإمام الأجل السند بقية المشايخ محمد سراج الدين شمس الأهلة بن علي ]بن[ ناشر الأنصاري الجياني، قال : أخبرنا به السيد الإمام الأطهر بقية السادة ببلخ أبو محمد الحسن بن علي بن أبي طالب الحسيني قراءةً من لفظه غير مرّة في سنة سبع وعشرين وخمسمائة، قال  : حدثني سيدي ووالدي أبو الحسن علي ابن أبي طالب في سنة ست وستين وأربعمائة([59]) قال : حدثني سيدي ووالدي أبو طالب الحسن بن عبيداللّه الحسيني في سنة أربع وثلاثين وأربعمائة ] قال : حدثني سيدي ووالدي عبيداللّه بن محمد[ قال : حدثني به سيدي ووالدي الحسن الأمير ـ أول من دخل بلخاً من هذه الطائفة ـ ]قال : حدثني سيدي ووالدي الحسين[ قال : حدثني سيدي ووالدي جعفر الملقب بالحجة حدثني والدي عبيداللّه الزاهد ]قال : حدثني سيدي ووالدي المظلوم الشهيد سبط النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم[ قال : حدثني سيدي ووالدي أميرالمؤمنين ويعسوب الدين علي ابن أبي  طالب رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله :

     

    1 ـ ليس الخبر كالمعاينة  .

    2 ـ وبهذا : المجالس بالأمانة  .

    3 ـ وبه : الحرب خدعة  .

    4 ـ وبه : المسلم مرآة المسلم  .

    5 ـ وبه : المستشار مؤتمن  .

    6 ـ وبه : الدال على الخير كفاعله  .

    7 ـ وبه : إستعينوا على الحوائج بالكتمان  .

    8 ـ وبه : إتقوا النار ولو بشق تمرة  .

    9 ـ وبه : الدنيا سجن المؤمن وجنّة الكافر  .

    10 ـ وبه : الحياء خير كله  .

    11 ـ وبه : عدَة المؤمن كأخذ الكف  .

    12 ـ وبه :  لا يحل لمؤمن أن يهجر أخاه فوق ثلاث أيام  .

    13 ـ وبه : ليس منّا من غشنا  .

    14 ـ وبه : ما قلّ وكفى خير ممّا كثر وألهى  .

    15 ـ وبه : الراجع في هبته كالراجع في قيئه  .

    16 ـ وبه : البلاء موكَّل بالمنطق  .

    17 ـ وبه : الناس كأسنان المشط  .

    18 ـ وبه : الغنى غنى النفس  .

    19 ـ وبه : السعيد من وعِظ بغيره  .

    20 ـ وبه : انّ من الشعر لحكمةً وانّ من البيان لسحراً  .

    21 ـ وبه : عفو الملوك أبقى للملك  .

    22 ـ وبه : المرء مع من أحب  .

    23 ـ وبه : ما هلك إمرؤ عرف قدره  .

    24 ـ وبه : الولد للفراش وللعاهر الحَجَر  .

    25 ـ وبه : اليد العليا خير من اليد السفلى  .

    26 ـ وبه : لا يشكر اللّه من لا يشكر الناس  .

    27 ـ وبه :  حبك للشيء يعمي ويصم  .

    28 ـ وبه : جبلت القلوب على حبّ من أحسن اليها وبغض من أساء إليها  .

    29 ـ وبه : التائب من الذنب كمن لا ذنب له  .

    30 ـ وبه : الشاهد يرى ما لا يرى الغائب  .

    31 ـ وبه : اذا جاءكم كريم قوم فأكرموه  .

    32 ـ وبه : اليمين الفاجرة تدع الديار بلاقع  .

    33 ـ وبه : من قُتِل دون ماله فهو شهيد  .

    34 ـ وبه : الأعمال بالنية  .

    35 ـ وبه : سيّد القوم خادمهم  .

    36 ـ وبه : خير الأُمور أوساطها  .

    37 ـ وبه : اللهم بارك لاُمتي في بكورها يوم الخميس  .

    38 ـ وبه : كاد الفقر أن يكون كفراً  .

    39 ـ وبه : السفر قطعة من العذاب  .

    40 ـ وبه : خير الزاد التقوى  .

     

    تم مِن خط مَنْ قال : نقل من خط راويها الفقير الى كرم اللّه تعالى علي بن أميرالمؤمنين شرف الدين يحيى بن شمس الدين ابن أميرالمؤمنين المهدي لدين اللّه أحمد بن يحيى بن رسول اللّه((صلى الله عليه وآله))  .

    وكان ذلك في العشر الأخيرة من شهر ذي القعدة سنة خمس وأربعين وتسعمائة لمحروسه «الجرّاف»  .

     

     

    *  *

     

     

     

     

    بسم الله الرحمن الرحيم

     

    ربّ يسّر وأعن يا كريم وصلى اللّه على محمد وآله  وسلم  .

    الحمد للّه ربّ العالمين والعاقبة للمتقين والصلاة والسلام على سيّدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين  .

    وبعد : 

    فهذا شرح لطيف ، ورمز متقن منيف ، سألنيه بعض الاخوان ، للأربعين الحديث الملقب اسنادها ]بـ[ سلسلة الابريز، فسميته «القول الوجيز في شرح أحاديث سلسلة الابريز»([60])  .

    وكنت قد شرحتها مجردة عن ذكر تخريج أحاديثها من غير الإسناد المذكور ثم ظهر لي أن أذكر عقيب كل حديث من خرّجه من الائمة أيضاً ، فانّ الأسانيد يقوي بعضها بعضاً ، وذلك بعد أن تتبعت جملة من المصنفات فيسّر اللّه تخريجها غير حديث([61]) ، فنرجوا من الله تيسيره ، وقد أذنت لمن وجده أن يلحقه في البياض الموضوع له . وباللّه لا سواه أستعين فهو الموفق والمعين  .

     

     

    الحديث الأوّل : قوله عليه السلام : « ليس الخبر كالمعاينة »

     

    قال النمازي : يعني انّ الخبر يحتمل الصدق والكذب في الجملة بخلاف المعاينة ، فانّها عين اليقين ، فلا يدخلها شك ولا تشكيك . وخرّجه الإمام أحمد ابن حنبل([62])  .

     

    2 : « المجالس بالأمانة »

     

    قال النمازي : يعني إذا جلس قوم في مجلس فهو أمانة عند كل منهم ، حتى إذا تكلم أحدهم بشيء فلا يجوز لأحد منهم نقل حديثه على وجه الافساد ، فانّ ذلك خيانة للأمانة المذكورة . وخرّجه أبو  داود([63])  .

     

    3 : « الحرب خُدعة »

     

    قال النمازي : روي بضم الخاء وفتح الدال ومعناه : انّها خدّاعة للانسان بما تخيل إليه وتمنيه ، فإذا لابسها وجد الأمر بخلاف ما خيلته له  .

    وروي بفتح الخاء وضمها مع إسكان الدال منهما ومعناه : إنّها لا تستقيم وتصلح إلاّ بالخدع والمكر ، لما جبلت عليه الناس ، فإنّ السياسة تقتضي ذلك . وخرّجه البخاري ومسلم (لكن عن جابر)([64])  .

     

    4 : المسلم مرآة المسلم»

     

    قال النمازي : يعني انّ المسلم لأخيه كالمرآة ، فإنّ الرجل إذا نظر صورته في المرآة ورأى فيها عيباً أزاله عن نفسه ، فكذلك المسلم إذا رأى على أخيه قذراً أزاله عنه ، أو رأى فيها عيباً نبّهه عليه على وجه النصيحة . وخرّجه بمعناه أبو داود والترمذي([65])  .

     

    5 : « الدال على الخير كفاعله »

     

    قال النمازي : يعني من دلّ على خير فله من الأجر مثل أجر من فعله لا ينقص ذلك من أجره شيئاً ، وهذا فضل من اللّه وإحسان . وخرّجه البخاري أيضاً عن علي ، ومسلم بمعناه عن أبي هريرة ، ورواه أحمد وأبو  يعلى بلفظه عن بريدة وابن أبي الدنيا في قضاء الحوائج عن أنس([66])  .

     

    6 : « المستشار مؤتمن »

     

    قال النمازي : يعني يجب على المستشار بذل النصيحة لمن استشاره ، لقوله عليه السلام فيما رواه مسلم وأبو داود : الدين النصيحة ثلاثاً ، ولأنّ المستشار صار مؤتمناً ، والأمين يجب عليه حفظ أمانته وأدائها الى من أئتمنه ، ويحرم عليه التدليس ، حتى لو استشير الشخص في نفسه وجب عليه النصح ويحرم الغُش . وخرّجه الترمذي لكن عن أبي هريرة([67])  .

     

    7: « استعينوا على الحوائج بالكتمان »

     

    قال النمازي : يعني انّ اشاعة الأمر قبل تمامه يقتضي تطرق الخلل اليه ; لكثرة المفسدين والمعاندين ، فإذا كتم رجي اليه التمام ، هذا إذا كان الأمر لا يحتاج الى مشورة من يوثق به ، فإن احتاج اليها فلا بأس ، لأنّ المشاورة سنة مأثورة وفيها بركات مشهورة . وخرّجه العقيلي في الضعفاء وابن عدي في الكامل ، والطبراني في الكبير ، وأبو نعيم في الحلية ، والبيهقي في الشعب([68])  .

     

     

    8 : « إتقوا النار ولو بِشقِ تمرة »

     

    قال النمازي : هذا حثّ على التصدق بقليل الشيء وكثيره ، فإذا كانت النار تتقي بشق تمرة ـ بكسر الشين ـ نصفها فأكثر منه أولى . وخرجه البخاري([69])  .

     

    9 : « الدنيا سجنُ المؤمن وجنةُ الكافر »

     

    قال النمازي : يعني انّ الدنيا للمؤمن كالسجن بالنسبة الى ما أعدّ اللّه له في الآخرة من النعيم (المقيم)([70]) ، وللكافر (كالجنة)([71]) بالنظر الى ماله في جنهم من العذاب الأليم ، وخرجه مسلم([72])  .

     

    10: « الحياء خير كله »

     

    قال النمازي : يعني انّ الواسطة بين الخجل الذي هو : الإنكفاف عن الاُمور مطلقاً ، وبين الوقاحة التي هي : الاقدام على كل فعل مطلقاً ، و([73])الحياء هو : المانع عن ارتكاب القبائح ، والقائد الى فعل المستحسنات شرعاً وعقلاً ، فكله خير . خرّجه الشيخان  ([74]).

     

    11 : « عدَة المؤمن كأخذِ الكف »

     

    قال النمازي : يعني انّ المؤمن إذا وعدَّ بشيء وفى به ، إذ الخُلف من أخلاق المنافقين ، فإذا وعدك المؤمن بشيء فكأنّك قد أخذته بكفك وأحرزته عندك ، وهذه مبالغة في وصف المؤمن بالوفاء ، فالوفاء من علامات الايمان كما أنّ الخُلف من علامات المنافق . وخرّجه الديلمي في مسند الفردوس([75])  .

     

    12: « لا يَحل لمؤمن أن يهجر أخاه فوقَ ثلاثة أيام »

     

    قال النمازي : يعني أنّه إذا حصل بين المؤمن وبين أخيه في الايمان شيء موحش ، فلا يحل له أن يهجره فوق ثلاثة أيام ، لأنّ الزائد عليها يؤدي الى المقاطعة والمواحشة المنهي عنها ، وهذا إذا كان في أمر دنيوي ، فان كان دينياً كفسق المهجور وبدعته ، جاز هجره دائماً تأديباً له . وخرّجه أحمد وأبو داود وأصله في الصحيحين([76])  .

     

    13 : « ليس منّا مَنْ غشنا »

     

    قال النمازي : يعني انّ من كان مسلماً فليس له أن يغش المسلمين لأنّ غشهم خلاف النصيحة الواجبة لهم ، فكان من غشهم خارج من جملتهم . وخرّجه مسلم عن أبي هريرة بلفظ : من غشَّ فليس مني([77])  .

     

    14 : ما قلَّ وكفى خير ممّا كثر وألهى»

     

    قال النمازي : يعني ما قلَّ من المال وكفى الحاجة مع القيام بوظائف الإسلام خير ممّا كثر منه والهى أي : شغل عن الطاعات ، كما هو الشاهد في كثير من الناس . وخرّجه أبو يعلى في مسنده (والضياء المقدسي لكن عن أبي سعيد)([78])  .

     

    15 « الراجع في هبته كالراجع في قيئه »

     

    قال النمازي : هذا زجر شديد عن الرجوع في الهبة ، ولهذا قال النبى ((صلى الله عليه وآله)) في هذا الحديث : ليس منّا مثل السوء . وقد يباح الرجوع في هبة الفرع بشروط مذكورة في كتب الفقه . وخرّجه البخاري([79])  .

     

    16 : « البلاء موكَّل بالمنطق »

     

    قال النمازي : يعني انّ أكثر ما يكون الشر من جهة النطق ، فإنّ اللسان هو الكلب العقور ، فإذا حفظ سلم صاحبه من البلاء ، وكم من كلمة اتلفت أُمماً ، والقت صاحبها في قعر جهنم ، كما ثبت كذلك في الحديث  . وخرّجه القضاعي وابن السمعاني([80])  .

     

    17 : « الناس كأسنان المُشط »

     

    قال النمازي : كأنّه يريد واللّه أعلم : انّ الناس نسبتهم واحدة ، وأصلهم واحد أبوهم آدم وآدم من تراب ، كما في الحديث الذي رواه أبو داود ، والترمذي : إنّ اللّه قد أذهب عنكم عيبة الجاهلية وفخرها بالأباء انّما هو مؤمن تقي أو فاجر شقي ، الناس كلهم بنو آدم وآدم من تراب  .

    فحينئذ لا ينبغي أن يفخر بعضهم على بعض إلاّ بالتقوى ، فمن ازداد تقى كان أفضل الناس وأفخر ; لقوله تعالى : «إنّ أكَرَمَكمُ عِندَ اللّهِ أتَقَاكُم»([81]) ، ولحديث مسلم : ومن بطي به عمله لم يسرع به نسبه  .

    ويحتمل أن يكون المراد بالتشبيه : أنّه اذا حصل نقص على بعضهم لحقهم ضرورة ، كما أن المشط اذا انكسرت منه سن ظهر نقصه على جميعه وبان خلله ونظيره حديث : (المسلمون كالعضو الواحد اذا اشتكى بعضه اشتكى كله) . وخرّجه الديلمي وغيره([82])  .

     

    18 ـ « الغنى غنى النفس »

     

    قال النمازي : يعني انّ الغنى ليس هو بكثرة المال ، فانّ كثيراً من الناس كلما كثرت أموالهم ازداد حرصهم واشتد فقرهم ، وإنّما الغنى ما يقذفه اللّه في قلب العبد من القناعة والرضى بما قسمه اللّه ، فهذا هو الغنى الحقيقي . وخرّجه الشيخان([83])  .

     

    19 ـ « السعيدُ من وعِظ بغيرهِ »

     

    قال النمازي : هذا حديث جامع لأنواع الزجر والوعظ ، وكفى بحوادث الدهر في غيرك واعظاً إن كنت اذ عقل فانتبه ، لما بذلك منه فأنت سعيد حينئذ لأخذك حذرك ممّا وقع بغيرك([84]) .

     

    20 ـ إنَّ مِن الشِعْرِ لَحِكمة وإنَّ مِن البَيان لسِحرا ً»

     

    قال النمازي : الحكمة المعنى الحسن الدال على فعل الخير الصارف عن القبائح ، فما كان من الشعر بهذه المثابة فهو حكمة ، كقول الشاعر :

    ألا كل شيء ما خلا اللّه باطل *** وكل نعيم لا محالة زائل

    وكالموعظة ، والثناء على اللّه تعالى ، ومدح أنبيائه وأوليائه ، وكل ما قرّب اليه وزهّد في الدنيا  .

    وإنّما المذموم في الشعر ما كان هجو مسلم ، أو تشبيب بأمرأة معينة ، أو نحو ذلك ، ولهذا قال : إنّ من الشعر بمن تبعيضية  ، وعلى القسم الثاني يحمل ما جاء في ذم الشعر ، كحديث الصحيحين : لأن تمتليء جوف رجل   قيحاً يريه خير من أن تمتليء شعراً ، يريد : أنه يفسده  .

    وأما البيان ، فهو الفصاحة ، فمنه ما استجلب الناس فيصرف وجوههم الى صاحبه ، ويفعل من الاعاجيب ما يفعل السحر مع الساحر([85]). وخرّجه البخاري عن ابن عمر([86])  .  

     

     

                                

    21 ـ « عفوُ الملوكِ أبقى للملكِ »

     

    قال النمازي : وذلك لأنّ العفو يستميل قلوب الرعية ، ويقرّب قاصيهم ، ويقيّد نافرهم ، ويملك حاضرهم ، فهو أقرب الى انقيادهم والى بقاء الملك ، ما لم يدع حاجة الى عدم العفو ، كالحدود المطالب بها ، ونحوها هذا من حيث الظاهر ، وأما من حيث الباطن فإنّ الملوك الغالب عليهم التخليط في الأحكام ، فإن عفوا عمن خلّط عليهم قابلهم اللّه تعالى بالعفو عنهم «جزاء وفاقاً»([87]) فإنّه أكرم الأكرمين ، وفي ذلك بقاء ملكهم ودفع هلكهم ، واللّه العالم . وخرّجه الإمام الرافعي([88])  .

     

    22 ـ « المرءُ مع من أحبَ »

     

    قال النمازي : أي المرء محسوب مع من أحب ومعدود في جملتهم ، فينبغي له أن يقتدي بهم في أفعالهم ولا يخالفهم مهما أمكنه ، وأن لم يلحق بهم في الأفعال فبقدر الممكن ولا يعتبر([89]) بالمحبة عارية عن المتابعة ، فإنّ ذلك أمنية وغرور ; لأنّ اليهود والنصارى يحبون موسى وعيسى وليسوا معهما ، لمخالفتهم ما في كتابيهما ; ولهذا قال تعالى : «لَّيَس بِأمانِيّكُم وَلاَ أمَانّي أهْلِ الكِتَابِ مَنْ يَعْمَل سُوءً يُجزَ بِهِ»([90]) الاية . وخرجه الشيخان لكن عن ابن مسعود([91])  .

     

    23 ـ « ما هلكَ أمرؤ عرفَ قدرَه »

     

    قال النمازي : يعني إنّ من عرف قدره ، ولم يتجاوز طوره ، ومشى على ما يليق به غير مفرّط ، بل في الاُمور متوسط ، كان سالماً من الهلاك ، ومن خالف ذلك هلك ، كما هو المشاهد ، (وقيل هو من كلام علي نفسه رضي اللّه عنه بلفظ  : من عرف مقدار نفسه)([92])  .

     

    24 ـ « الولدُ للفراش وللعاهِر الحَجَر »

     

    قال النمازي : يعني إنّ الولد ينسب لصاحب الفراش وهو : الزوج أو السيد ، وللعاهر أي : الزاني الحَجر أي : الرجم إن كان محصناً([93]) بشروطه ، ولا ينسب اليه من الولد شيء حقيقةً أو مجازاً ، إذ لا حرمة لمائه . وخرّجه الشيخان والترمذي([94])  . 

     

     

                               

    25 ـ « اليدُ العليا خيرٌ من اليد السُفلى »

     

    قال النمازي : اليد العليا هي المتصدقة ، واليد السفلى هي اليد القابلة للصدقة ، كما هو العادة في الاعطاء والتناول ، وقد ورد تفسيرها بذلك في الرواية للاُخرى ، وهو قوله في حديث عطية السعدي : فإنّ اليد العليا هي المنطية ، واليد السُفلى هي المنطاة ، قال : فكلمنا رسول اللّه ((صلى الله عليه وآله)) بلغتنا . وفيه دليل على أن الغني الشاكر أفضل من الفقير الصابر ، وقد افتيت بذلك . خرّجه الشيخان عن حكيم ابن حزام([95])  .

     

    26 ـ « لا يشكُر اللّه من لا يشكرُ الناس »

     

    قال النمازي : أي من لا يشكر الناس فيما أسدوه اليه من النعم جحداً أو عناداً كان جدير أن لا يشكر اللّه المنعم الحقيقي ، فإنّ صغير الذنب يجر الى كبيره ، والعياذ باللّه . وخرّجه أحمد بن حنبل والترمذي([96])  .

     

     

     

     

    27 ـ « حبُّك للشيء يُعمي ويصم »

    قال النمازي : أي حبّ الشيء يؤدي الى التعامي عن عيوبه ، والتصامم عن استماع العذل فيه ، وعن استقباح سماع ما يستقبح منه ، فلا ينبغي للانسان أن يحب شيئاً محبة تفضي به الى هذا الحد ما لم يكن حسناً لذاته كحب الحق والعدل . وخرّجه أحمد وأبو داود والبخاري في تاريخه([97])  .

     

    28 ـ « جُبلت القلوب على حبّ من

    أحسن اليها وبُغض من أساء إليها »

     

    قال النمازي : هذا معناه ظاهر ، وهو أنّ الاحسان الى الناس سبب ظاهر في محبتهم وميل قلوبهم الى من أحسن اليهم ، لما جبلهم اللّه أي : طبعهم عليه من ذلك ، وهذا (كقوله)([98]) :«ادْفَعْ بِالَّتي هِىَ أحسَنُ فإذا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيِنهُ عَداوَةٌ كَأنَّهُ وَلىٌّ حَمِيمٌ»([99]) هو العكس بالعكس . وخرّجه ابن عدي في الكامل وأبو نعيم في الحلية والبيهقي في الشعب([100])  .

     

    29 ـ « التائبُ من الذنبِ كمن لا ذنبَ له »

     

    قال النمازي : يعني انّ التوبة تمحو الذنب ، وتذهب أثره ، بحيث يصير التائب كأنّه لم يذنب أصلاً ، ولذا شبّهه بمن لا ذنب له  وللتوبة شروط وأركان مذكورة في محلها تركناها اختصاراً . وخرّجه أبو نعيم في الحلية والحاكم الطبراني في الكبير والبيهقي في الشعب([101])   .

     

    30 ـ « الشاهدُ يرى ما لا يرى الغائبُ »

     

    قال النمازي : هذا الحديث معناه قريب من معنى الحديث الأول([102]) ; لأنّ المراد بالشاهد : الحاضر المعاين للشيء ، ولا شك انّه يرى ما لا يراه الغائب . خرّجه أحمد([103])  . 

     

     

                                             

    31 ـ « إذا جاءَكم كريم قوم فأكرموه »

     

    قال النمازي : هذا أدب علمناه رسول اللّه ((صلى الله عليه وآله)) ، وهو أكرم كريم القوم أي : اختصاصه بمزيد إكرام تنزيلا له في منزلته ، وقد قالت عائشة : أمرنا أن ننزل الناس منازلهم . وخرّجه ابن ماجة والطبراني وابن عدي والبيهقي والحاكم والبزار وابن خزيمة والدولابي عن عمر وأبي هريرة ومعاذ وجرير وجابر وأبي قتادة وابن عباس وعدي ابن حاتم وابن ضميرة وابي راشد([104])  .

     

    32 ـ « اليمينُ الفاجرةُ تدعُ الديارَ بلاقع »

     

    قال النمازي : اليمين الفاجرة هي : الكاذبة التي فجر صاحبها بسببها ، وهي سبب لخراب الديار ، وتمزيق أهلها كل ممزق ، كما وصف النبي ((صلى الله عليه وآله)) ، وكما هو المشاهد في ذلك ولو بعد حين وبلاقع : جمع بلقع وبلقعة وهي : الأرض القفر . وخرّجه البيهقي في السنن عن أبي هريرة([105])  .

     

     

     

     

    33 ـ « مَنْ قُتِلِ دونَ ماله فهوَ شهيدٌ »

     

    قال النمازي : أي من قاتل دون ماله دفعاً للصائل حتى قتل فهو شهيد ، لأنّه مظلوم ، والمعنى : أنّ له أجر الشهيد في سبيل اللّه تعالى . وخرّجه أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي([106])  .

     

    34 ـ « الأعمالُ بالنيةِ »

     

    قال النمازي : يعني الأعمال الشرعية لا يعتد بها إلاّ بالنية ، فمن لا نية له لا عمل له ، وإن وجد منه عمل فهو هباءً منثوراً . خرّجه الشيخان([107])  .

     

    35 ـ « سيّدُ القومِ خادِمهم »

    قال النمازي : يعني انّ من خدم قوماً وتفضّل عليهم بقضاء حوائجهم ودفع المهمات عنهم فهو كالسيد ، إذ السيد  هو: الذي يقوم على مماليكه بما يصلحهم قولاً وفعلاً . وخرّجه أبو نعيم في الحلية والحاكم في التاريخ والبيهقي في الشعب([108])  .

     

     

    36 ـ « خيرُ الاُمورِ أوسطها »

     

    قال النمازي : هذا الحديث جامع لا يمكن استقصاء شرحه إلاّ في أوراق كثيرة ولكن نشير الى ما لابد منه ، فما كان من الاُمور في طريق الإفراط والتفريط فهو مذموم ، كالتعطيل والاشراك بالنسبة الى التوحيد الذي هو وسط محمود ، ومثله العبادة المتوسطة بين البطالة والترهب ، وكالجود بين البخل والتبذير ، وكالحياء المتوسط بين الخجل والوقاحة وكالشجاعة المتوسطة بين الجبن والتهور ، وغيرها . وخرّجه البيهقي في الشعب ، عن عمرو بن الحارث بلاغاً([109])  .

     

    37 ـ « اللّهُم بارك لاُمتي في بكورِها يومَ الخميس »

     

    قال النمازي: هذا دعاء من النبي((صلى الله عليه وآله)) بالبركة لمن يبكر من أُمته في عمله ، سفراً كان أو غيره ، والبكور : الغد وأول النهار ، وكان رجل من الصحابة من أهل اليمن سمع هذا الحديث من النبي((صلى الله عليه وآله)) ، وكان هذا الرجل تاجراً ، فكان يبعث أمواله أول النهار ، فكثرت أمواله ، ببركة مراعاة السنة ، ولأنّ دعاء النبي((صلى الله عليه وآله)) مستجاب . وخرّجه أبو داود والترمذي من غير زيادة يوم الخميس ، فالابكار محمود سواء أوقع يوم الخميس أو في غيره ، لكن زاد يوم الخميس ابن ماجة ، كما هنا واللّه أعلم([110])  .

     

    38 ـ «  كادَ الفقرُ أن يكونَ كفراً »

     

    قال النمازي : يعني أنّ الفقر لشدته ومقاساة حدته ، وتجرع غصصه يخشى منه أن يقرب الى الكفر والعياذ باللّه ; فإنّ الإنسان اذا تمحص من قلة الرزق([111]) وسخط قضاء اللّه وقدره ، جرّه ذلك الى الكفر واللّه المسلم . وخرّجه أبو نعيم في الحلية([112]) .

     

    39 ـ « السّفَرُ قطعةٌ من العذاب »

     

    قال النمازي : أي لما فيه من مقاساة الشدائد ، واختلاف الأحوال وتقلب الطبائع ، ولذلك سمي سفراً ، لأنّه سفر عن أخلاق الرجال ، أي: كشف عنها ، فلا يتحقق خلق الرجل إلاّ بعد معرفته في السفر ، فصار كأنه قطعة من العذاب ، لما فيه من التمحيص . وخرّجه الإمام مالك وأحمد والبخاري والترمذي ومسلم([113])  .

     

    40 ـ « خَيرُ الزادِ التقوى »

     

    قال النمازي : يعني التقوى خير زادكم فتزودوه لمعادكم ، ولاحظوه لحركاتكم وسكناتكم ، والتقوى في الشرع : توقي ما يضر في الآخرة ، وله مراتب فذكرها في غير هذا المختصر . وخرّجه ابو الشيخ ابن حيان عن ابن عباس في الثواب ، واللّه سبحانه وتعالى أعلم([114]) .

    (قال المؤلف ـ تغمده اللّه برحمته ـ : انقضى ، وكان الفراغ من هذا الشرح ضحوة يوم الخميس سادس عشر ]من[ ربيع الآخرة سنة 945 هـ وباللّه التوفيق)  .

     

     

    *  *  *

     

     

    فهرست مصادر الكتاب

     

    1 ـ اتحاف السادة المتقين : الفيروزآبادي .

    2 ـ التاريخ الكبير : البخاري .

    3 ـ تاريخ بغداد : للبغدادي .

    4 ـ تاريخ اصفهان : لابي معين الاصفهاني .

    5 ـ الجام الصحيح : الترمذي .

    6 ـ الحلية : لابي نعيم الاصفهاني .

    7 ـ الاحاديث الصحيحة : للألباني .

    8 ـ الدر المنثور : السيوطي .

    9 ـ الدلائل : البيهقي .

    10 ـ الامثال : لابي الشيخ .

    11 ـ سنن أبي دواد .

    12 ـ سنن ابن ماجة .

    13 ـ السنن الكبرى : البيهقي .

    14 ـ السنة : لابي عاصم .

    15 ـ الشفاء : القاضي عياض .

    16 ـ شعب الايمان : البيهقي .

    17 ـ صحيح البخاري .

    18 ـ صحيح مسلم .

    19 ـ الضعفاء : العقيلي .

    20 ـ قضاء الحوائج : لابن أبي الدنيا.

    21 ـ الكنى والأسماء : للدولابي .    

    22 ـ الكامل في الضعفاء : ابن عدي .

    23 ـ كشف الخفاء : العجلوني .

    24 ـ كنز الحقايق : المناوي .

    25 ـ كنز العمال : المتقي الهندي .

    26 ـ المستدرك : للحكام .

    27 ـ مسند أبي يعلى .

    28 ـ مسند أحمد بن حنبل .

    29 ـ مسند الشهاب : القاضي .

    30 ـ مسند الفردوس : الديلمي .

    31 ـ مسند البزار .

    32 ـ المطالب العالية : ابن حجر .

    33 ـ المعجم الصغير : الطبراني .

    34 ـ المعجم الكبير : الطبراني .

    35 مناهل الصفا : الحمزاوي .

    36 ـ المنتقى في مكارم الاخلاق : السلفي .

    37 ـ موطأ مالك .



    ([1]) طبقات الزيدية الكبرى ص 1465 .

    ([2])طبقات الزيدية الكبرى ص 1465 .

    ([3]) البدر الطالع 1/284 .

    ([4]) الاعلام للزركلي 3/192 .

    ([5]) هدية العارفين 1/423 .

    ([6]) فهرس الفهارس والاثبات 2/978 .

    ([7]) النور السافر ص 127 .

    ([8]) النور السافر : ص 129  .

    ([9]) انظر العيدروسي في النور السافر : ص 206  .

    ([10]) انظر ترجمنه في البدر الطالع 1/278 . 

    ([11]) ص 1242 .

    ([12]) البغدادي في هداية العارفين 3/423 .

    ([13]) الاعلام للزركلي 3/192 .

    ([14]) مؤلفات الزيدية للسيّد أحمد الحسيني 1/172 .

    ([15]) ابراهيم بن المؤيد باللّه في طبقاته 11/465 .

    ([16]) ابراهيم بن المؤيد باللّه في طبقاته 11/466 .

    ([17]) السيد أحمد الحسيني في مؤلفات الزيدية 1/462 .

    ([18]) البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع 1/284 ، طبقات الزيدية الكبرى : ص 1466 .

    ([19]) البدر الطالع 1/285 ، طبقات الزيدية الكبرى : ص 1466 ، الاعلام للزركلي 3/192 .

    ([20]) انظر : الطبقات الكبرى ص 936 .

    ([21]) الطبقات الكبرى ص 187 .

    ([22]) الطبقات الكبرى ص 1139 .

    ([23]) الطبقات الكبرى : ص 497 .

    ([24]) الطبقات الكبرى ص 371 .

    ([25]) الطبقات الكبرى ص 200 .

    ([26]) الطبقات الكبرى ص 1094 .

    ([27]) التقييد والايضاح ص 349 .

    ([28]) المسلسل بالاشراف :ص 213 .

    ([29]) طبقات الزيدة الكبرى 2/810 .

    ([30]) النور السافر عن أخبار القرن العاشر ص 190 .

    ([31]) الضوء اللامع للسخاوي بتصرف 1/214 .

    ([32]) البدر الطالع 1/265 .

    ([33]) فهرس الفهارس والاثبات لعبدالحي الكتاني 1/126 .

    ([34]) مرآة الجنان 4/267 ، وترجمه كذلك العسقلاني في الدرر الكامنة 1/56 .

    ([35]) سير أعلام  النبلاء 16/492 .

    ([36]) سير أعلام النبلاء 4/410 .

    ([37]) طبقات الزيدية الكبرى ص 188 .

    ([38]) الأنساب للسمعاني 3/404 .

    ([39]) سلسلة الابريز بتقديم السيد محمد حسين الجلالي .

    ([40]) الفخري ص 64 .

    ([41]) لباب الانساب : ص 572 .

    ([42]) ص 180 .

    ([43]) لباب الأنساب ص 570 و 571 .

    ([44]) الشجرة المباركة للفخر الرازي ص 153 .

    ([45]) الفخري ص 62 .

    ([46]) الشجرة المباركة للفخر الرازي ص 152 .

    ([47]) الشجرة المباركة للفخر الرازي ص 62 .

    ([48]) الشجرة المباركة للفخر الرازي ص 152 .

    ([49]) الشجرة المباركة للفخر الرازي ص 152 .

    ([50]) الفصول الفخرية لابن عنبة ص 180 .

    ([51]) معالم أنساب الطالبيين في شرح كتاب سر الانساب العلوية لعبدالجواد الكليدار ص 230 .

    ([52]) شرح سر الانساب لعبدالجواد الكليدار ص 220 .

    ([53]) ولعل الصحيح : الغطمطم .

    ([54]) من  هامش شرح سر الأنساب العلوية ص 235 .

    ([55]) في الأصل : الاسوى  .

    ([56]) في الأصل : للشيخ  .

    ([57]) في الاصل : الشرحي  .

    ([58]) في الأصل : وصي  .

    ([59]) في الاصل سنة ست وأربعين وأربعمائة ، والصحيح ما اثبتناه في المتن  .

    ([60]) في ح : وسميته الوجيز في شرح . . . والصحيح ما اثبتناه في المتن  .

    ([61]) وهو الحديث الآتي برقم 23  .

    ([62]) مسند أحمد : 1842 ، 2448 ، والكامل في الضعفاء لابن عدي : 1/200 و4/296 و 7/13628 ، مسند الشهاب للقضاعي : 1182 و 1183 و 1184  .

    (63) سنن أبي داود : 4869 ،والمنتقى من مكارم الأخلاق للسلفي : 323  ،ومسند الشهاب : 3  .

    ([64]) اثبتناها من ح   .صحيح البخاري : 3030 ، صحيح مسلم : 1739 ، تاريخ اصفهان لأبي نعيم : 2/312 ، مسند الشهاب : 8 و 9 و 10 و 11  .

    ([65]) سنن أبي داود : 4826 ، الجامع الصحيح للترمذي : 1426/125 ، مسند الشهاب : 124/125  .

    ([66]) صحيح مسلم : 1893 ، مسند أحمد : 4/120 ، مسند أبي يعلى :3/1063 قضاء الحوائج : رسائل ابن أبي الدنيا 1/524 رق 27  .

    ([67]) الترمذي : 2474/2977 ، أبو داود : 5128 ، ابن ماجة : 3745 ، مسند الشهاب : 4/5  .

    ([68]) الضعفاء للعقيلي : 2/109 ، الكامل في الضعفاء : 3/1240 ، المعجم الكبير : 20/رق 138 ، الحلية لابي نعيم : 5/215 و 6/96 ، البيهقي : 2/91 ، مسند الشهاب : 707/708  .

    ([69]) البخاري : 1413 و 1417 و 3590 و 6023 و 6539 و 6540 و 6563 و 7443 و 7512 ، صحيح مسلم : 1016 ، صحيح النسائي : 5/74 و 75 ، مسند الشهاب : 678 و 979 و 680  .

    ([70]) اضافة من ح   .

    ([71]) اضفناها كذلك من ح   .

    ([72]) صحيح مسلم : 2956 ، تاريخ اصفهان لأبي نعيم : 2/340 ، مسند أحمد : 2/323 و 389 و 485 ، مسند الشهاب : 145  .

    ([73]) الواو ظاهراً هنا زائدة حتى يصح المعنى والسياق  .

    ([74]) صحيح البخاري : 6117، صحيح مسلم : 37 ، مسند أحمد : 4/426 و 436 و 440 و 445 و 446 ، مسند الشهاب : 70  .

    ([75]) مسند الفردوس : 2/71 ، الطبراني في الصغير : 1419 ، تاريخ اصفهان لأبي نعيم : 2/270 ، مسند الشهاب : 7  .

    ([76]) مسند أحمد : 1519 و 4911 و 4912 و 4914 ، صحيح البخاري : 6077 و 6237 ، مسند الشهاب : 852 و 880 ، سنن أبي داود : 2911  .

    ([77]) صحيح مسلم : 101 و 102 ، مسند أحمد : 3/466 و 4/45 ، المستدرك :2/10 ، مسند الشهاب : 253 و 254  .

    ([78]) اثبتناها من ،  . أبو يعلى : 1053 ، الأحاديث الصحيحة : 927 ، المطالب العالية : 3174 ، مسند الشهاب : 1261 و 1262 و 1263  .

    ([79]) صحيح البخاري : 2589 ، الأمثال لابي الشيخ : 211 ، مسند الشهاب : 288 ، صحيح مسلم : 1622  .

    ([80]) مسند الشهاب : 228 ، تاريخ بغداد : 7/389 و 13/279 ، الجامع الصغير : 7/389 . 

    ([81]) الحجرات : 13 .

    ([82]) مسند الفردوس : 7133 و 7134 ، أبو الشيخ في الأمثال : 46 و 47 و 166 ، تاريخ بغداد : 7/57 ، مسند الشهاب : 186/195  .

    ([83]) فردوس الأخبار ج 2/4200 ، الحلية 4/188 و 8/304 ، الطبراني في الكبير : 10239 ، مسند الشهاب : 199 و 422  .

    ([84]) خرّجه البيهقي في الدلائل ، وابن عساكر عن عقبة بن عامر الجهني ، وأبو نصر السجزي في الابانة عن أبي الدرداء ، وابن ماجة في حديث طويل عن ابن مسعود ، سنن ابن ماجة ج 1 ص 18 ، ، البيهقي 5/214 ، صحيح مسلم : 2645 ، الدر المنثور : 2/225 ، السنة لابن أبي عاصم 1/78 و 79 ، مسند الشهاب : 67 و 1325  .

    ([85]) وفي ح : ما تفعله السحرة من السحر  .

    ([86]) البخاري : 5146 و 5767 ، أبو داود : 5011 ، أحمد : 2423 و 3473 و 2671 و 2861 و 3026 و 3069 ، مسند الشهاب : 961  .

    ([87]) «اقتباس من الآية 26 من سورة النبأ»  .

    ([88]) كنز العمال : 14787 ، الجامع الصغير : 2/5464 ، كنوز الحقايق للمناوي : 4653  .

    ([89]) في ح : لا يغتر  .

    ([90]) النساء : 123  .

    ([91]) صحيح البخاري : 6168 و 6169 ، صحيح مسلم : 2460 ، مسند الشهاب : 189  .

    ([92]) اضفناها من ح   .

    الشفاء للقاضي عياض : 1/147 ، مناهل الصفا للحمزاوي : 11  .

    ([93]) في ح : صحيحاً  .

    ([94]) صحيح البخاري : 6750 و 6818 ، صحيح مسلم : 1858 ، الترمذي : 1157 ، مسند الشهاب : 282 و 238  .

    ([95]) صحيح البخاري : 1429 ، صحيح مسلم : 1033 و 1034 ، مسند الشهاب : 1227 و 1228 و 1229 و 1230 و 1231 و 1232 و 1260  .

    ([96]) مسند أحمد : ج 2/258 و 259 و 302 و 388 و 461 و 492 و ج 5/211 و 212 ، صحيح الترمذي : 2020 ، مسند الشهاب : 996 و 997 و 998 . 

    ([97]) مسند أحمد : 5/194 ، أبو داود : 5130 ، التاريخ الكبير : 1/2/107 ، مسند الشهاب : 219  .

    ([98]) اثبتناها من ح   .

    ([99]) سورة فصلت : 34  .

    ([100]) الكامل : 1/28 ، الحلية : 4/21 ، البيهقي : 466 و 8983 ، مسند الشهاب : 599 و 560  .

    ([101]) الحلية : 4/210 ، المعجم الكبير : 10281 ، البيهقي : 7178 و 7040 ، مسند الشهاب : 108  .

    ([102]) وهو قوله ((صلى الله عليه وآله)) : ليس الخبر كالمعاينة .

    ([103]) مسند أحمد : 628 ، الأمثال لابي الشيخ : 155 و 156 ، مسند الشهاب : 85  .

    ([104]) ابن ماجة : 2222 و 3712 ، المعجم الكبير : 2266 ، الكامل : 2/397 ، البيهقي : 8/168 ، الحاكم : 7719 ، البزار : 1/178/1 ، الدولابي : 2/13  ، مسند الشهاب : 760 و 761 و 762  .

    ([105]) البيهقي : 10 /35 و 36 ، كنز العمال : 46388 ، مسند الشهاب : 255  .

    ([106]) مسند أحمد : 1628 و 1642 و 1652 و 1653 ، أبو داود : 4772 ، الترمذي : 1418 و 1421 ، مسند الشهاب : 340 ، سنن النسائي : 7/114 و 115  .

    ([107]) صحيح البخاري : 6689 ، صحيح مسلم : 1907 ، مسند الشهاب : 1171 و 1172 و 1173  .

    ([108]) الحلية : 8/35 ، الجامع الصغير : 4776 ، البيهقي : 8407  .

    ([109]) صححناها من ح ، وفي م كانت : عن ابن عمرو وابن الحرث  .

    البيهقي : 6601 ، وهذا عن الشعب لكنه عن مطرِّف ، والموجود في السنن الكبرى 3/273 من رواية عمرو بن الحارث هو الصحيح ، الجامع الصغير : 4776 ، كنوز الحقايق : 3471  .

    ([110]) أبو داود : 2585 ، الترمذي : 1230 ، ابن ماجة : 2238 ، مسند الشهاب : 1492  .

    ([111]) في ج : فإنّ الانسان اذا تضجر . . .

    ([112]) حلية الاولياء : 3/53 و 109 و 8/253 ، تاريخ اصفهان : 1/290 ، مسند الشهاب : 586 و 587 .

    ([113]) مالك : 2/248 ، مسند أحمد : 2/263 و 445 و 496 ، مسلم : 1927 ، مسند الشهاب : 225 ، البخاري : 1804 و 3001 و 5429  .

    ([۱۱۴]) اتحاف السادة المتقين : ۴/۴۴۸ ، الدر المنثور : ۲۲۵ ، كنز العمال : ۵۶۳۵ ،  كشف الخفاء : ۱/۴۷۳ و ۵۰۷  .

    يكشنبه ۲۵ شهريور ۱۳۸۶ ساعت ۲۱:۵۲
    نظرات



    نمایش ایمیل به مخاطبین





    نمایش نظر در سایت