| ketab.kateban.com , Ammar Fahdawi articles. | |||
|
|||
|
بطاقة تعريفيّة :
1ـ كتاب الأخبار الدخيلة ، للمحقق العلامة محمد تقي التستري ، تعليق : علي أكبر الغفاري. ( النقد اللطيف )الحمد للّه رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا أبي القاسم محمد وآله الطاهرين سيّما مولانا بقية اللّه في الأرضين .وبعد : فقد نشر بعض من الأعلام المؤلفين المعاصرين أدام اللّه أيّامه وسدّد خطاه ، كتاباً أسماه (الأخبار الدخيلة) ذكر فيه الروايات التي فيها بزعمه خلل من تحريف أو وضع ، وقد ساعدني التوفيق عند ما كنت أجدّد النظر في الأخبار الواردة في مولانا الإمام المهدي أرواح العالمين له الفداء ، لمراجعة ما فيه حول بعض هذه الأحاديث الشريفة ، فرأيت أنه قد عدّ من الموضوعات ، طائفة ممّا رواه شيخنا الصدوق قدس سره في كتابه القيّم كمال الدين ، وشيخنا الطوسي أعلى اللّه درجته في كتابه الغيبة وغيرهما ، فوجدته مع إصراره على إثبات وضعها اعتمد على أدلة ضعيفة وشواهد واهية . ثم رأيت أنّ هذه التشكيكات في الأحاديث ربما تعد عند البعض نوعاً من التنور والثقافة وتقع في نفوسهم العليلة ، فالمتنوّر وصاحب الثقافة عندهم مَن كان جريئاً على نقد الأحاديث وردّها أو تأويل الظواهر ، حتّى ظواهر الكتاب بما يقبله المتأثرون بآراء الماديين وغير المؤمنين بعالم الغيب وتأثيره في عالم المادة والشهادة . وهذا الباب ـ أي باب التشكيك في الأحاديث سنداً أو متنا ، سيما متونها البعيدة عن الأذهان المتعارفة ـ باب افتتن به كثير مِن الشباب ومن الكتّاب الذين يرون أنّ من الثقافة التشكيك في الأحاديث أو تأويل الظواهر الدالة على الخوارق ، إلاّ أنه لاريب أنّ التسرع في الحكم القطعيّ بالوضع والجعل على الأحاديث سيّما بشواهد عليلة لا يتوقع صدوره عن العلماء الحاذقين والعارفين بموازين في الردّ والحكم بالوضع والتحريف والجرح وغيرها ، ولو كان أحد مبالغاً في ذلك ويرى أنّه لابد منه فالإحتياط يقتضى أن يذكره بعنوان الإحتمال . فلذلك رأيت أنّ الواجب إبداء ما في تشكيكات هذا المؤلف دام ظله حول هذه الأحاديث حتّى توجب سوء ظن بعض المغترين وبالتشكيكات بالمحدثين الأقدمين ، قدس اللّه أنفسهم الزكية . وخلاصة كلامنا معه دام بقاه ، أنّ هذه الأحاديث التي ذُكرت في كتابه لو كان فيها بعض العلل على اصطلاحات بعض الرجاليين فإنّه يُجبر بما يجبر مثله أيضا ، على ما بنوا عليه من الاعتماد على الأحاديث .مضافاً الى أنّ كثيراً ممّا ذكره مِن العلل واضح الفساد لا يعتني به العارف بأحوال الأحاديث ، وما عرض لبعض الروايات بواسطة النقل بالمضمون أو وقوع الاضطراب في المتن لبعض الجهات لا يوجب ترك العمل والاعتناء به رأساً وعدم الاستناد إلى ما يكون فيه ، مصوناً من الاضطراب ، ولولا ذلك لكان باب التشكيك مفتوحاً حتّى لا يبقى معه مجال للاحتجاج على جلّ ما يحتج به العقلاء في الأمور النقلية التي لا طريق لإثباتها إلاّ النقل ، ولضاع بذلك أكثر العلوم النقلية الإسلاميّة وغيرها . ولا أظنك ان تتوهم أنا ننكر ما هو المسلم عند الكل من وجود الأحاديث الموضوعة والمحرّفة ونريد الحكم بصحّة جميع ما في الكتب من الأحاديث ، بل غرضنا : أولاً : توضيح أن هذه الأخبار ليست بهذه المرتبة من الضعف الذي اهتم لتبيينه هذا المؤلف ، لو لم نقل بعدم وجود الضعف في بعضها . وثانياً : أن التهجم على مثل كتاب كمال الدين وغيبة الطوسي ، مع أنّ مؤلفيها من حذّاق فن الحديث وأكابر العارفين بالأحاديث وعللها ، والاكثار من ذكر العلل في رواياتها والقول بأن هذه الكتب خلط مؤلفوها الصحيح بالسقيم والغث بالسمين ، لا فائدة فيه غير زرع سوء ظن في نفوس بعض الجهال ، وذلك ممّا لا ينبغي أن يصدر من مثله سلمه اللّه نعم ، لو كان في بعض الأحاديث ما لا يوافق الأصول الأصلية الاعتقادية ، كان التعرض لعلله وإطالة الكلام فيها والاشتغال بها واجباً . إذا عرفت ذلك ، فاعلم : أن من جملة ما عدّه في الأحاديث الموضوعة في الفصل الأول من الباب الثاني من ذلك الكتاب ما رواه شيخنا الصدوق قدّس سرّه في كمال الدين ، عن محمد بن علي بن حاتم النوفليّ ، عن أحمد بن عيسى الوشاء ، عن أحمد بن طاهر القمّي ، عن محمّد بن بحر بن سهل الشيبانيّ ، عن أحمد بن مسرور ، عن سعد بن عبد اللّه القمي قال : كنت امرءاً لهجاً بجمع الكتب المشتملة على غوامض العلوم ودقايقها ، كلفاً باستظهار ما يصح لي من حقايقها ، مغرماً بحفظ مشتبهها ومستغلقها ، شحيحاً على ما أظفر به من معضلاتها ومشكلاتها ، متعصباً لمذهب الإمامية ، راغباً عن الأمن والسلامة ، في انتظار التنازع والتخاصم والتعدِّي إلى التباغض والتشاتم ، معيباً للفرق ذوي الخلاف ، كاشفاً عن مثالب أئمتهم ، هتّاكا لحجب قادتهم ، إلى أن بليت بأشد النواصب منازعة ، وأطولهم مخاصمة ، وأكثرهم جدلا ، وأشنعهم سؤالا وأثبتهم على الباطل قدماً .فقال ذات يوم ـ وأنا اُناظره : تَباً لك ولأصحابك يا سعد إنكم معاشر الرافضة تقصدون على المهاجرين والأنصار بالطعن عليهما ، وتجحدون من رسول اللّه ولايتهما وإمامتهما ، هذا الصدِّيق الذي فاق جميع الصحابة بشرف سابقته ، أما علمتم أنَّ رسول اللّه ما أخرجه مع نفسه إلى الغار إلا علماً منه أن الخلافة له من بعده وأنه هو المقلد لأمر التأويل والملقي إليه أزمة الأُمة ، وعليه المعول في شعب الصدع ، ولم الشعث ، وسد الخلل ، وإقامة الحدود ، وتسريب الجيوش لفتح بلاد الشرك ، وكما أشفق على نبوته أشفق على خلافته ، إذ ليس من حكم الاستتار والتواري أن يروم الهارب من الشرِّ مساعدة إلى مكان يستخفى فيه ، ولما رأينا النبي متوجهاً إلى لإنجحار ولم تكن الحال توجب استدعاء المساعدة من أحد استبان لنا قصد رسول اللّه بأبي بكر للغار للعلة التي شرحناها ، وإنما أبات علياً على فراشه لما لم يكن يكترث به ، ولم يحفل به لاستثقاله ، ولعلمه بأنه إن قتل لم يتعذَّر عليه نصب غيره مكانه للخطوب التي كان يصلح لها. (تحقيق في اعتبار عدالة الراوي في جواز الأخذ بخبره ) إن قلت : لعل الصدوق وغيره من المحدثين رضوان اللّه عليهم أخذوا بأصالة العدالة في رواياتهم عن المجاهيل وغير الموصوفين بالعدالة والصدق في كتب الرجال ، ومع أنه لا طريق لنا إلى معرفة حالهم وإحراز عدالتهم وصدقهم لعدم ذكر منهم في تلك الكتب أو عدم ذكر جرح ولا تعديل لهم فيها ، فكيف نعتمد على تلك الروايات ؟قلت : إن أريد بالأخذ بأصالة العدالة أن الشرط في جواز الإعتماد على الخبر وإن كان عندهم عدالة المُخبر وصدقه إلا أنهم كانوا يعتمدون في ذلك على البناء على الإيمان وعدالة من لم يثبت فساد عقيدته وصدور الفسق والكذب منه من دون أن يعرفوه بحسن الظاهر ، فاستناده إليهم في غاية البعد ، بل معلوم العدم ، لعدم وجود أصل تعبدي لهذا الأصل . أمّا الأصل التعبدي الشرعي فليس في البين إلا الإستصحاب وفساد الإبتناء عليه أوضح من أن يخفى ، لعدم حالة العدالة السابقة المتيقنة لمن لم يثبت فسقه وعدالته حتى تستصحب تلك الحالة. وأما الأصل التعبدي العقلائي أي استقرار بناء العقلاء على قبول كل خبر ما لم يثبت جرح مخبره بالكفر وفساد العقيدة أو إرتكاب الكبيرة والفسق فهذا أيضاً محل الإنكار ، مضافاً إلى رجوعه إلى عدم اعتبار شرط العدالة وإلغائه في جواز الأخذ بالخبر . وإن اُريد بأصالة العدالة ، الاعتماد على حسن الظاهر على أنه العدالة أو على أنه طريق إليها بناء على كونها ملكة نفسانية وحالة روحية يشق بها على صاحبها ارتكاب المعصية ، فان اتفق صدورها منه يندم عليها ويتداركها بالتوبة ويلوم نفسه بها ، وأن عليها يحكم بعدالة من كان له ظاهر حسن لا يتجاهر بما يخالف الشرع ويرتب عليه آثار العدالة فإجراء هذا الأصل بالنسبة إلى المجاهيل وغير الموصوفين بحسن الظاهر واضح الفساد . نعم ، يمكن أن يقال إن المحدثين القدماء مثل الصدوق والكليني وغيرهما رضوان اللّه تعالى عليهم لم يأخذوا الأحاديث التي أخرجوها في كتبهم من المناكير وأبناء السبيل والقاعدين على الطرق والشوارع والقصاص وأمثالهم ، فمثل الصدوق عادة يعرف شيوخه بأسمائهم وأنسابهم وحالاتهم من الإيمان والعدالة والفسق ولا يروي عمن لا يعرفه بشخصه واسمه ونسبه وصفاته أصلا ولا يكتفي بتعريفه نفسه ، فلا يكتب عنه إلا بعد معرفته بظاهر حاله وبمذهبه ونحلته وأن له شأناً في الحديث وبعد ذلك ، اعتماده على الشيخ الذي يروى مثل هذا الحديث في محله ، ويستبعد جداً أن يروى هذا الحديث ، ولو كانوا من غير الشيعة أو من المقدوحين لصرّح بهم. ( احتمال آخر ): من المحتمل أن يكون بناء القدماء على الأخذ بأصالة الصدق والعدالة ، مبنياً على أصالة البراءة ، وإعتماد العقلاء بخبر الواحد وبنائهم على العمل به ما لم يصدر منه ما يوجب الفسق ، والمراد من الأصل المعول عليه هنا أصل العدم واستصحاب العدم ، فيستصحب عدم صدور الكبيرة منه ويبني على عدم صدورها منه مادام لم يحرز ذلك بالوجدان أو التعبد ، ولا بأس بذلك ، فلا حاجة إلى إثبات العدالة سواء كانت عبارة عن الملكة أو حسن الظاهر. وبعبارة اُخرى : نقول : لما كان اعتبار العدالة وإحرازها في جواز الأخذ بأخبار المخبرين موجب لتعطيل الأمور وتضييع كثير من المصالح لقلة من يحرز عدالته ، استقر بناء العقلاء على العمل بخبر الواحد الذي لم يحرز صدور ما يوجب الفسق منه وما يوهن الإعتماد عليه ، ولم يكن في البين قرينة حالية تدل على رفع اليدعن نبائه ، وآية النبأ إنما تدل على وجوب التبين في خبر الفاسق أي الذي جاوز الحد وصدرت منه الكبيرة دون من لم تصدر منه الكبيرة وأحرز ذلك بالوجدان أو بالأصل وهذا الاحتمال قوي جدا ، لأنا نرى أن العقلاء لايزالون يعملون بخبر غير المتهم بالكذب والفسق ، وانما يردون من الخبر ويضعفون الإسناد ، إذا كان المخبر فاسقاً ثبت صدور الفسق منه ، أو بعلل أخرى لا ترجع إلى عدم إثبات عدالة الراوى. إن قلت : فهل يعمل على خبر المجهول وهل يجوز الاعتماد عليه ؟ قلت : الجهل بحال الراوي إما يكون مطلقاً يشمل الجهل بإيمانه وبعدالته وفسقه ، وإما يكون مقصوراً بفسقه وعدالته مع العلم بإيمانه . ولا كلام في أنه لا يجوز العمل على القسم الأول ولا يحتجّ به . وأما القسم الثاني فيجوز مع الجهل أي الشك في فسقه وعدالته البناء على عدم فسقه لعدم ثبوت صدور معصية منه والأخذ بخبره إذا لم يكن معارضاً بما يخرجه عن استقرار سيرة العقلاء على العمل بخبر الواحد ، فما يخرج الخبر عن صلاحية الإعتماد عليه هو الجرح ومع عدمه لا حاجة إلى تعديل راويه . إن قلت : إذن كيف يصح الاعتماد على خبر المخالف أو غير الإثنى عشرية من الشيعة مع أنهم قد جوزوا العمل بأخبار الثقات الممدوحين بالصدق والأمانة كائناً مذهبه ما كان . قلت : أما رواياتهم المؤيدة لمذهب أهل الحق المأثورة في أصول الدين ورواياتهم في فضائل أهل البيت وما اتفقت عليه كلمة أصحابهم وشيعتهم فاعتمادهم عليها إما للاحتجاج عليهم والجدال معهم بالتي هي أحسن ، وإما لحصول الوثوق بصحتها لعدم الداعي غالباً لهم في وضع هذه الأخبار ، فالإحتجاج بها أحسن والإعتماد عليها أفحم للخصم ، وأما رواياتهم في الفروع والتكاليف العملية فالإعتماد عليها يدور مدار كون الراوي موثقاً في جميع الطبقات يوجب نقله الإطمينان بصدوره ولم يكن معارضاً لغيره من الأخبار ومع التعارض يعمل على طبق قواعد التعادل والترجيح كما بين في محله في الأصول . وقد أورد على الحديث ثانياً أيضاً بما يرجع إلى سنده ، فقال : (لو كان الصدوق حكم بصحته لِمَ لم يروه في فقيهه ما تضمنه من الفقه ، ولم لم يرو في معانيه ما تضمنه من معاني الحروف ؟ ( حديث آخر ) : ومن الأحاديث التي ذكرها في عداد الأحاديث الموضوعة في الفصل الأول من الباب الثاني من كتابه) ص 121) أحاديث محمد بن زيد بن مروان ، قال : ومنها أحاديث محمد بن زيد بن مروان ، أحد مشايخ الزيدية على ما نقل الشيخ في غيبته (في باب توقيعاته عليه السلام) عن أبي غالب ، عنه وهي ثلاثة :الأوّل : عنه ، عن أبي عيسى محمد بن علي الجعفري وأبي الحسين محمد بن رقام عن أبي سورة (أحد مشايخ الزيدية) ، قال :خرجت إلى قبر أبي عبد الله عليه السلام ، اريد يوم عرفة ، فعرَّفت يوم عرفة ، فلما كان وقت عشاء الآخرة صليت وقمت فابتدأت أقرأ من الحمد وإذا شاب حسن الوجه عليه جبة سيفي فابتدأ أيضاً من الحمد وختم قبلي أو ختمت قبله ، فلما كان الغداة خرجنا جميعاً من باب الحائر ، فلما صرنا على شاطىء الفرات قال لي الشاب : أنت تريد الكوفة فامض ، فمضيت طريق الفرات ، وأخذ الشاب طريق البر ، ثم أسفت على فراقه فأتبعته فقال لي : تعالى فجئنا جميعاً إلى حصن المسناة ، فنمنا جميعاً وانتبهنا فإذا نحن على العوفي على جبل الخندق ، فقال لي : أنت مضيق وعليك عيال فامض إلى أبي طاهر الزراري فسيخرج إليك من منزله ، وفي يده الدم من الاُضحية فقل له : شاب من صفته كذا يقول لك : صرَّة فيها عشرون ديناراً جاءك بها بعض إخوانك فخذها منه . فصرت إلى أبي طاهر كما قال الشاب ووصفته له فقال : الحمد لله ورأيته فدخل وأخرج إلي صرَّة الدنانير فدفعها إلي وانصرفت . الثاني عنه : قال : حدَّث بحديثه المتقدم أبا الحسين محمد بن عبيد الله العلوي ونحن نزول بأرض الهر فقال :هذا حق جاءني رجل شاب فتوسّمت في وجهه سمة ، فصرفت الناس كلهم ، وقلت له : من أنت فقال : أنا رسول الخلف إلى بعض إخوانه ببغداد ، فقلت له : معك راحلة ، فقال : نعم في دار الطلحيين ، فقلت له : قم فجئني بها ووجهت معه غلاماً فأحضر راحلته وأقام عندي يومه ذلك وأكل من طعامي وحدثني بكثير من سري وضميري ، فقلت له : على أي طريق تأخذ ؟ قال : أنزل إلى هذه النجفة ، ثمَّ آتى وادي الرملة ، ثم آتى الفسطاط فأركب إلى الخلف إلى المغرب ، فلما كان من الغد ، ركب راحتله وركبت معه حتى صرنا إلى دار صالح فعبر الخندق وحده وأنا أراه حتى نزل النجف وغاب عن عيني . الثالث عنه : قال : حدث أبا بكر محمد بن أبي دارم اليمامي (أحد مشائخ الحشوية) بحديثيه المتقدمين فقال :هذا حق جاءني منذ سنيات ابن اخت أبي بكر بن البجالي العطار ـ وهو صوفي يصحب الصوفية ـ فقلت : من أنت وأين كنت ؟ فقال : أنا مسافر منذ سبع عشرة سنة فقلت له : فأى شي أعجب ما رأيت ؟ فقال : نزلت بالإسكندرية في خان ينزله الغرباء ، وكان في وسط الخان مسجد يصلي فيه أهل الخان وله إمام وكان شاب يخرج من بيت له غرفة فيصلي خلف الإمام ويرجع من وقته إلى بيته ، ولا يلبث مع الجماعة فقلت ـ لما طال ذلك علي ورأيت منظره شاب نظيف عليه عباء : أنا والله اُحب خدمتك والتشرف بين يديك ، فقال : شأنك ، فلم أزل أخدمه حتى أنس بي الاُنس التام ، فقلت له ذات يوم : من أنت أعزك الله ؟ قال : أنا صاحب الحق ، فقلت له : يا سيدي متى تظهر ؟ فقال : ليس هذا أوان ظهوري وقد بقي مدة من الزمان فلم أزل على خدمته تلك وهو على حالته من صلاة الجماعة وترك الخوض في ما لايعنيه إلى أن قال : أحتاج إلى السفر ، فقلت له : أنا معك ، ثم قلت له : يا سيدي متى يظهر أمرك ؟ قال : علامة ظهور أمري كثرة الهرج والمرج والفتن ، وآتي مكة فأكون في المسجد الحرام ، فيقال : إنصبوا لنا إماماً ويكثر الكلام حتى يقوم رجل من الناس فينظر في وجهي ، ثم قال :يا معشر الناس هذا المهدي انظروا إليه ، فيأخذون بيدي ، وينصبوني بين الركن والمقام ، فيبايع الناس عند إياسهم عنى . وسرنا إلى البحر فعزم على ركوب البحر ، فقلت له : يا سيدي أنا أفرق من البحر ، قال : ويحك تخاف وأنا معك ؟ فقلت : لا ولكن أجبن ، فركب البحر وانصرفت عنه . ثم إنه استشهد لوضعها مضافاً إلى كون رواتها من الحشوية والزيدية أنه عليه السلام لا يحضر عند خواص شيعته معرفاً بنفسه فكيف مدة عند مخالفيه مع التعريف وكيف يصلي خلف أئمة العامة من يصلي خلفه عيسى بن مريم . . . الخ . أقول : إن الحديث الثالث لاشتماله على أنه يصلي خلف غيره ويأتم به ساقط عن الإعتبار فلا يحتج به ، ولا ينبغي نقله إلا لمقصد إثبات إجماع الكل على ظهور المهدي ووجوده عليه السلام ، وإن كنا بحمد الله تعالى بفضل سائر الأحاديث وأقوال من يعتد بقوله من الأمة غني عن مثله . وأما الخبر الأول فليس فيه ما يدل صريحاً على أن الشاب المذكور فيه هو مولانا المهدي عليه السلام وإنما يذكر اطراداً وأن هذا الشاب لا يكون إلا المهدي عليه السلام أو من خواصه وحاشيته الذين يقومون بأوامر وإنفاذ أحكامه ، والحكم بوضعه وجعله لا يصدر إلا ممن يعلم الغيوب . وأما الثاني : ففيه ما يدل على ذلك وليس فيه أيضاً ما يدل على وضعه والإستدلال بما يرويه المخالفين من الزيدية والعامة قوى جداً لم أر في العلماء وفي الطائفة من تكلف إثبات ضعفه ، بل بناؤهم على الإستدلال بروايات المخالفين فيما هم مخالفون لنا في الفضائل والمناقب والإمامة فيستدلون لإثبات أحاديث الثقلين وأحاديث الولاية وغديرخم والأئمة الإثني عشر عليهم السلام وغيرها بأحاديثهم ولم يقل أحد إن أسانيدهم في ذلك ضعيفة ساقطة عن الإعتبار بل عندهم أنها في غاية الإعتبار وإن كان الراوي ناصبياً أو خارجياً نعم إذا وجد فيه ما لايناسب مقام الأئمة عليهم السلام الرفيع ويخالف المذهب يرد ذلك إليهم برد تمام الخبر أو خصوص ما فيه من المخالفة حسب ما يقتضيه المقامات والموارد ويعتمدون في ذلك كله على الأصول العقلائية المقبولة . ( حديث آخر ): من الأحاديث التي عدها من الأحاديث الموضوعة ، قال :ومنها ما رواه الغيبة (في أول فصل ما روي من الأخبار المتضمنة لمن رآه) عن جماعة ، عن التلعكبري ، عن أحمد بن علي الرازي قال : حدثني شيخ ورد الري على أبي الحسين محمد بن جعفر الأسدي فروى له حديثين في صاحب الزمان عليه السلام ، وسمعتهما منه كما سمع وأظن ذلك قبل سنة ثلاثمائة أو قريباً منها . قال : حدثني علي ابن إبراهيم الفدكي ، قال : قال الآودي : بينا أنا في الطواف قد طفت ستة واُريد أن أطوف السابعة فإذا أنا بحلقة عن يمين الكعبة وشاب حسن الوجه طيب الرائحة هيوب ومع هيبته متقرب إلى الناس ، فتكلم فلم أر أحسن من كلامه ولا أعذب من منطقه في حسن جلوسه ، فذهبت اكلمه فزبرني الناس فسألت بعضهم من هذا ؟ فقال : ابن رسول الله يظهر للناس في كل سنة يوما لخواصه فيحدثهم ويحدثونه فقلت : مسترشد أتاك فأرشدني هداك الله ، قال : فناولني حصاة فحولت وجهي فقال لي بعض جلسائه : ما الذي دفع إليك ابن رسول الله ؟ فقلت : حصاة ، فكشفت عن يدي فإذا أنا بسبيكة من ذهب وإذا أنا به قد لحقني ، فقال : ثبتت عليك الحجة ، وظهر لك الحق ، وذهب عنك العمى ، أتعرفني ؟ فقلت : اللهم لا ، فقال المهدي : انا قائم الزمان ، أنا الذي أملأها عدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً إن الأرض لا تخلو من حجة ولا يبقى الناس في فترة أكثر من تيه بني إسرائيل وقد ظهر أيام خروجي فهذه أمانة في رقبتك فحدث بها إخوانك من أهل الحق .وبالإسناد عن أحمد بن علي الرازي قال : حدثني محمد بن علي ، عن محمد ابن أحمد بن خلف قال : نزلنا مسجداً في المنزل المعروف بالعباسية على مرحلتين من فسطاط مصر ، وتفرق غلماني في النزول وبقي معي في المسجد غلام أعجمي فرأيت في زاويته شيخاً كثير التسبيح ، فلما زالت الشمس ركعت وصليت الظهر في أول وقتها ودعوت بالطعام ، وسألت الشيخ أن يأكل معي فأجابني فلما طعمنا سألت عن اسمه واسم أبيه وعن بلده وحرفته ومقصده ، فذكر أن اسمه (محمد بن عبد الله) وان من أهل قم وذكر أنه يسيح منذ ثلاثين سنة في طلب الحق وينتقل في البلدان والسواحل وأنه أوطن مكة والمدينة نحو عشرين سنة يبحث عن الأخبار ويتتبع الآثار ، فلما كان في سنة ثلاث وتسعين ومائتين طاف بالبيت ثم صار إلى مقام إبراهيم عليه السلام فركع فيه وغلبته عينه فأنبهه صوت دعاء لم يجر في سمعه مثله ، قال : فتأملت الداعي فإذا هو شاب أسمر لم أر قط في حسن صورته واعتدال قامته . ثم صلى فخرج وسعى فأتبعته وأوقع الله تعالى في نفسي أنه صاحب الزمان عليه السلام فلما فرغ من سعيه قصد بعض الشعاب فقصدت أثره ، فلما قربت منه إذا أنا بأسود مثل الفنيق قد اعترضني فصاح بي بصوت لم أسمع أهول منه : ما تريد عافاك الله فأرعدت ووقفت ، وزال الشخص عن بصري وبقيت متحيرا ، فلما طال بي الوقوف والحيرة انصرفت ألوم نفسي وأعذلها بانصرافي بزجرة الأسود ، فخلوت بربي عزوجل أدعوه وأسأله بحق رسوله وآله عليهم السلام ألا يخيب سعيي وأن يظهر لي ما يثبت به قلبي ويزيد في بصري ، فلما كان بعد سنين زرت قبر المصطفى صلى الله عليه وآله فبينا أنا أصلي في الروضة التي بين القبر والمنبر إذ غلبتني عيني فإذا محرك يحركني فأستيقظت فإذا أنا بالأسود فقال : وما خبرك ؟ وكيف كنت ؟ فقلت : الحمد لله واذمك ، فقال : لا تفعل فإني أمرت بما خاطبتك به ، وقد أدركت خيراً كثيراً فطب نفساً وازدد من الشكر لله عزوجل على ما أدركت وعاينت ، ما فعل فلان ؟ ـ وسمى بعض إخواني المستبصرين ـ فقلت : ببرقة ، فقال : صدقت ، ففلان ؟ ـ وسمى رفيقاً لي مجتهداً في العبادة مستبصراً في الديانة ـ فقلت : بالإسكندرية . حتى سمى لي عدة من إخواني ، ثم ذكر اسماً غريباً فقال : ما فعل نقفور ؟ قلت : لا أعرفه ، قال : كيف تعرفه وهو رومي فيهديه الله فيخرج ناصراً من قسطنطنية ، ثم سألني عن رجل آخر فقلت : لا أعرفه ، فقال : هذا رجل من أهل هيت من أنصار مولاي عليه السلام امض إلى أصحابك فقل لهم : نرجو أن يكون قد أذن الله في الإنتصار للمستضعفين وفي الإنتقام من الظالمين .ولقد لقيت جماعة من أصحابي وأديت إليهم وأبلغتهم ما حملت وأنا منصرف وأشير عليك أن لا تتلبس بما يثقل به ظهرك ويتعب به جسمك ، وأن تحبس نفسك على طاعة ربك فإن الأمر قريب إن شاء الله تعالى .فأمرت خازني فأحضرني خمسين ديناراً وسألته قبولها فقال : ياأخي قد حرم الله علي أن آخذ منك ما أنا مستغن عنه كما أحل لي أن آخذ منك الشيء إذا احتجت إليه فقلت له : هل سمع منك هذا الكلام أحد غيري من أصحاب السلطان ؟ فقال : نعم أحمد بن الحسين الهمداني المدفوع عن نعمته بآذربيجان وقد استأذن للحج تاميلا أن يلقي من لقيت ـ فحج أحمد بن الحسين الهمداني (ره) في تلك السنة فقتله ذكرويه ابن مهرويه ، وافترقنا وانصرفت إلى الثغر ، ثم حججت فلقيت بالمدينة رجلاً اسمه طاهر من ولد الحسين الأصغر يقال : إنه يعلم من هذا الأمر شيئاً فثابرت عليه حتى أنس بي وسكن إلي ووقف على صحته عقدي ، فقلت له : يا ابن رسول الله بحق آبائك الطاهرين عليهم السلام لما جعلتني مثلك في العلم بهذا الأمر فقد شهد عندي من توثقه بقصد القاسم بن عبيد الله بن سليمان بن وهب إياي لمذهبي واعتقادي وإنه أغرى بدمي مراراً فسلمني الله . فقال : يا أخي اكتم ما تسمع مني الخبر في هذه الجبال ، وإنما يرى العجائب الذين يحملون الزاد في الليل ويقصدون به مواضع يعرفونها وقد نهينا عن الفحص والتفتيش فودعته وانصرفت عنه .ثم قال : أقول : ويوضح جعلهما اشتمالهما على إخباره عليه السلام بقرب زمان ظهوره من ألف ومائة سنة تقريباً قيل وهو أمر واضح البطلان بالعيان وقد تواتر أنه قال :كذب الوقّاتون). وفيه : أولاً : إن الإعتماد في الخبر الأول على ما رواه الصدوق وليس في ذيله ما يدل على قرب زمان الظهور وهذا لفظه بعينه (ولا يبقى الناس في فترة وهذه أمانة لا تحدث بها إلا إخوانك من أهل الحق) . وأما الخبر الثاني فليس فيه ما يوهم ذلك إلا قوله (نرجو أن يكون قد أذن الله في الإنتصار للمستضعفين وفي الإنتقام من الظالمين) وهذه العبارة كما ترى لا تدل على قرب زمان الظهور بحيث ينافي تأخره إلى زماننا هذا وبعده ، نعم كأنه قد فهم الراوي ذلك منها فقال : (ولقد لقيت جماعة . . . الخ) إلا أن المعيار على ما يستفاد من لفظ الحديث لا على فهم الراوي . وثانيا : قرب زمان وقوع كل أمر واقترابه يكون بحسبه ، فقد قرب زمان وقوع الساعة وحساب الناس واقترب بالنسبة إلى ما مضى من الدنيا . قال الله تعالى : (اقترب للناس حسابهم) وقال سبحانه (اقتربت الساعة) وقال عزوجل (فهل ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم بغتة فقد جاء أشراطها) والظهور الإمام الذي أولت بعض آيات الساعة به وعبر عنه بالساعة أيضاً مثل ذلك يجوز أن يقال فيه مع ما ورد في الأخبار من طول الأمد وأن له غيبتين إحديهما تطول حتى يقول بعضهم مات و . . و . . أنه قد قرب واقترب . وثالثا : الظاهر من قوله (كذب الوقاتون) تكذيب الذين يوقّتون وقت الظهور ويعيّنون له وقتاً خاصاً كالشهر الفلاني السنة الفلانية أو السنة المعينة أو بين سنوات معينة. ( حديث آخر ) : ومما عده من الأحاديث الموضوعة ما صرح به بقوله :ومنها ما نقله النوري (في كتابه كشف الأستار) بعد عده عدة من العامة قائلين بالمهدي عليه السلام كالخاصة .فقال : السابع الشيخ حسن العراقي ـ قال الشيخ عبد الوهاب الشعراني في الطبقات الكبري (المسماة بلواقح الأنوار في طبقات الأخيار) في الجزء الثاني من النسخة المطبوعة بمصر في سنة ألف وثلاثمائة وخمسين : (ومنهم الشيخ العارف بالله سيدي حسن العراقي المدفون بالكوم خارج باب الشعرية بالقرب من بركة الرطلي وجامع البشري .قال : كان قد عمره نحو مائة وثلاثين سنة ، قال : ترددت إليه مع سيدي أبي العباس الحريثي وقال : اريد أن أحكي لك حكايتي من مبتدء أمري إلى وقتي هذا كأنك كنت رفيقي من الصغر ، فقلت له : نعم ، فقال : كنت شاباً من دمشق وكنت صائغا ، وكنا نجتمع يوماً في الجمعة على اللهو واللعب والخمر فجاء لي التنبيه منه تعالى يوماً فقلت : لنفسي : ألهذا خُلقت ، فتركت ما هم فيه وهربت منهم فتبعوا ورائي فلم يدركوني فدخلت جامع بني اُمية فوجدت شخصاً يتكلم على الكرسي في شأن المهديِّ عليه السلام فاشتقت إلى لقائه فصرت لا أسجد سجدة إلا وسألت الله تعالى أن يجمعني عليه ، فبينا أنا ليلة بعد صلاة المغرب أصلي صلاة السنة إذا بشخص جلس خلفي وحسَّ على كتفي وقال لي : قد استجاب الله دعاءك يا ولدي مالك أنا المهدي فقلت : تذهب معي إلى الدار ؟ فقال : نعم ، وذهب معي وقال لي : أخل لي مكاناً أنفرد فيه ، فأخليت له مكاناً فأقام عندي سبعة أيام بلياليها ولقنني الذكر ، وقال : اعلمك وردي تدوم عليه إن شاء الله تعالى تصوم يوماً وتفطر يوما ، وتصلي في كل ليلة خمسمائة ركعة ، وكنت شاباً أمرد حسن الصورة فكان يقول : لا تجلس قط إلا ورائي ، فكنت أفعل ، وكانت عمامته كعمامة العجم وعليه جبة من وبر الجمال ، فلما انقضت السبعة أيام خرج فودَّعته ، وقال لي : يا حسن ما وقع لي قط مع أحد ما وقع معك فدم على وردك حتى تعجز فإنك ستعمر عمراً طويلا ، قال : ثم طلب الخروج ، وقال لي : يا حسن لا تجتمع بأحد بعدي ويكفيك ما حصل لك مني فما ثم إلا دون ما وصل إليك مني فلا تتحمل منة أحد بلا فائدة فقلت : سمعاً وطاعة ـ الخثم قال : أقول : وآثار الوضع عليه لائحة فإنه من أكاذيب الصوفية ، ومما يختلفون لهم ولمشائخهم ، والعجب من هذا المحدث كيف ينقل مثل هذا الحديث وإني لأستحيي من النظر في مثله . وأنا أقول : هل تعلم أن المحدث النوري كتب كشف الأستار جواباً عن قصيدة وردت من بغداد من قبل أبناء العامة مطلعها (أيا علماء العصر (وقد ذكرت فيها الإيرادات والسؤالات حول المهدي عليه السلام إنكاراً لوجوده عليه السلام وتسفيهاً لمن يعتقد به فقام النوري للدفاع عن الحق والذب عن المذهب وأتى بهذا الجواب الشافي الكافي من كتب العامة وكلمات مشايخهم وأكابرهم وجادلهم بالتي هي أحسن ، ثم نقلها إلى النظم الجيد البليغ العلامة الكبير والمصلح الشهير الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء وأجابه أيضاً على هذا المنوال نظماً الشيخ جعفر النقدي والسيد محسن الأمين وشرح الأخير قصيدته بالنثر أسماه )البرهان . . .) وغيرهم ، ففي هذا المجال ذكر أسماء عدة من القائلين بوجوده من العامة منهم الشيخ حسن العراقي وهو ليس ملتزماً بصحة ما ينقل منهم ولا يلزم عليه من الإستدلال بأقوالهم وعباراتهم أن يكون معتقدا بتفاصيل جاءت فيها ، وقصة الشيخ حسن التي وقعت مورد إنكاره ، مقبولة عند الصوفية العامة وليس التصوف عندهم كما هو عند الشيعة ، فانه عندنا مذموم لا يجوز الالتزام والتعبد بتعاليمهم الخاصة مما لم يؤثر من الشرع ولا يدل عليه الكتاب أو السنة وأكثرها مختلقات وموضوعات مشتملة على العقايد الباطلة والأعمال المحرمة بل والشرك ، وأما عند العامة مع تضمن ما عندهم من التصوف بهذه المفاسد بالوضوح ممدوح وأكثر علمائهم منخرطون في سلسلة من سلاسل التصوف التي لا حقيقة لها وما أنزل الله بها من سلطان ، وشأن مثل محيى الدين والشعراني وأمثالهما أجل عند المتصوفة منهم من الشافعي وأبي حنيفة ومالك وابن حنبل وأصحاب الحديث ، ولكن ذلك كله لا يمنع من الإستدلال بأقوالهم رداً عليهم وإفحاماً للمنكرين وبهذا الإعتبار ليس كتاب كشف الأستار من كتب الحديث ولم يذكر مصنفه مثل هذه الحكاية باعتبار أنها حديث من الأحاديث ، فذكرها في الأحاديث التي تبحث فيها عن سندها واعتبارها ، في غير محله إلا أن يراد بذلك تكثير ما أسماه بالأحاديث الموضوعة ، وإظهار العجب من المحدث النوري والإستحياء من النظر في مثل نقله مع أن الإستحياء من هذا العجب والإستحياء أولى من استحيائه . ومما ذكر يظهر الجواب عما نقله المحدث النوري أيضاً عن ينابيع المودة من بيعة بعض مشايخ مصر مع الإمام المهدي عليه السلام . ( خبر الجزيرة الخضراء ومدائن أبناء المهدي عليه السلام ): ومما عده من الأحاديث الموضوعة خبر قصة الجزيرة الخضراء وخبر مدائن أبناء المهدي عليه السلام قال : (نقل الأول المجلسي (ره) بدون إسناد متصل بل قال : وجدت رسالة مشتهرة بقصة الجزيرة الخضراء في البحر الأبيض ولم يذكر صاحب الرسالة وقد أقر بعدم كونه في كتاب معتبر فقال : وإنما أفردت لها باباً لأني لم أظفر به في الأصول المعتبرة وقال : وجدت في خزانة أمير المؤمنين عليه السلام بخط الشيخ الفاضل الفضل بن يحيى بن علي الطيبي ما هذا صورته (الحمد لله رب العالمين . . . وذكر تمام الحكاية الى قوله : أدام الله إفضاله . ثم قال : ونقل الثاني النوري في كتابه جنة المأوى في الإستدراك لباب (من رأى الحجة عليه السلام) من البحار في حكايته الثالثة فقال : وفي آخر كتاب في التعازي عن آل محمد ووفاة النبي صلى الله عليه وآله تأليف الشريف الزاهد أبي عبد الله محمد بن علي بن الحسن بن عبد الرحمن العلوي الحسيني - رضي الله عنه - عن الأجل العالم الحافظ . . . فذكر تمام سند الحديث ومتنه ثم قال بعده : قال النوري : وروي هذه الحكاية مختصراً الشيخ زين الدين علي بن يونس العاملي البياضي في الفصل الخامس عشر من الباب الحادي عشر من كتاب الصراط المستقيم وهو أحسن كتاب صنف في الإمامة عن كمال الدين الأنباري . . . الخ ـ وهو صاحب رسالة (الباب المفتوح إلى ما قيل في النفس والروح) التي نقلها المجلسي بتمامها في السماء والعالم . قال : وقال السيد الأجل علي بن طاوس . . . الخ وبعد كلام المحدث النوري قال : أقول : وجه وضع الأول بالخصوص اشتماله على أن حسّان بن ثابت من القراء في موضعين مع أنه إنما كان شاعراً وإنما كان أخوه زيد بن ثابت من القراء مع أن باقي من عده لم يكن جميعهم من القراء وإنما القاري منهم ابن مسعود وأبى ، ثم جمع أبي سعيد الخدري مع أبي عبيدة وأضرابه بلا وجه ، حيث إن أبا سعيد كان إمامياً وباقي من ذكر من معاندي أمير المؤمنين عليه السلام .أقول : ليس في الحكاية ما يدل على أن الذين اجتمعوا إليه كانوا من القراء واجتمعوا إليه لأنهم كانوا كذلك بل يدل على أن المجتمعين الذين سمى بعضهم وترك آخرون كانوا من الصحابة ، كما إن ذكر أبي عبيدة وأبي سعيد واجتماعها وجماعات المسلمين لم يكن إلا لأنهم كانوا معدودين من المسلمين وأدركوا عصر الرسالة وسمعوا القرآن الكريم منه بلا واسطة أحد او بواسطة غيرهم في هذا العصر ولا يدل على أزيد من ذلك ، فما ذكر لا يكون وجهاً للوضع أصلاً . ولا يخفى أن حسّان بن ثابت لم يكن أخاً لزيد بن ثابت وإنما اشتبه على صاحبنا وهو مؤلف قاموس الرجال وموردُ الطعون على بعض علماء الرجال ذلك ، لاشتراك والديهما في الاسم ، فزيد هو ابن ثابت بن الضحاك بن زيد بن لوذان بن عمرو بن عبد عوف بن غتم بن مالك بن النجار الأنصاري الخزرجي ثم النجاري وحسّان هو ابن ثابت بن المنذر بن خرام بن عمرو بن زيد مناه بن عدي بن عمرو بن مالك بن النجار الأنصاري الخزرجي النجاري .قال : واشتماله على أنه لم ير لعلماء الأمامية عندهم ذكراً سوى خمسة : الكليني وابن بابويه والمرتضى والطوسي والمحقق فبعد فتح باب العلم بحضور النائب الخاص بأمر صدر عنه عليه السلام عندهم وأنه يزور قبته عليه السلام في كل جمعة ويجد ورقة مكتوباً فيها جميع ما يحتاج إليه في المحاكمة وكون أبيه سمع حديثه وجده رأى شخصه أي حاجة كانت لهم إلى هؤلاء الخمسة الذين كان العلم عليهم منسداً مع أن لكل منهم فتاوى غير فتاوى الآخرين مع أن لكل واحد من الكليني وابن بابويه والمرتضى والطوسي والمحقق مسلكاً ولكن لم يعد منهم المفيد . . . الخ . أقول : أولاً : باب العلم في عصر حضور الإمام وفي عصر النبوة ليس مفتوحاً مطلقاً كما أن الإجتهاد في استنباط الأحكام أيضاً لا يرتفع أيضاً مطلقاً بل الإجتهاد أمر وأصل يعمل به في عصر الحضور كالغيبة وباب العلم بالأحكام أيضاً منسد في عصر الحضور كعصر الغيبة غير أن دائرة كل واحد منها في عصر الحضور أضيق من دائرته في عصر الغيبة وإلا حتى المتشرفين بمحاضرهم الشريفة لابد لهم في بعض الموارد من العمل ببعض الظنون المعتبرة سيما إذا كانوا غائبين عن مجلسه وفي الأماكن البعيدة فكما أن الفصل الزماني بيننا وبين عصر الحضور أوجب توسعة دائرة الإجتهاد وإعمال الأصول العقلائية اللفظية والعقلية وجواز العمل بالظنون المعتبرة الشرعية ، كذا الفصل المكاني أيضاً ربما يوجب ذلك وكما أن شأن اجتهاد مجتهد مثل الشيخ والمحقق في استنباط الأحكام يظهر في مثل عصورنا هذه فكذلك يظهر أيضاً في عصورهم عليهم السلام عند الاحتياج إلى الإجتهاد الذي لابد منه ، ولعل هذا هو المراد من التفقه الذي أمرنا به في عصر الحضور أيضاً وقال الصادق عليه السلام فيه : (ليت السياط على رؤوس أصحابي حتى يتفقهوا في الحلال والحرام) ولو لم يكن ذلك كله فلا ريب أنه بعضه . وثانيا : أنه قال : وأجد هناك ورقة مكتوبة فيها ما أحتاج إليه من المحاكمة بين المؤمنين فمهما تضمنته الورقة أعمل به) وهذا كلام لا يخلو فهمه لنا من الإشكال ، فهل أراد منه أنه يحكم بما تضمنته هذه الورقة من غير مطالبة البينة عن المدعي أو اليمين عما ادعى عليه فيحكم بحكم داود أو إن الورقة يتضمن أحكام القضاء مما لم يبيّن له من ذي قبل ، وكيف كان فالظاهر منه أن الرجوع إلى الورقة مختص بالمحاكمة بين المؤمنين . وثالثا : يمكن أنه إنما لم ير لغير هؤلاء الخمسة ذكراً عندهم اتفاقاً وفي مدة كان هناك ولا يفهم من ذلك أنه ليس لغيرهم عندهم ذكر مطلقا. ورابعا : يمكن أن يكون ذلك لأن كل واحد من هؤلاء يكون رأساً في طريقته العلمية الخاصة به ، أو لغير ذلك وعلى كل حال ، لا يكون مثل ذلك وعدم ذكر مثل المفيد مع جلالة قدره وعظم شأنه أمارة على الوضع والجعل أصلا .
ارسال شده توسط عمار فهداوی در تاريخ جمعه 29 بهمن 1389 ساعت 9:55 قبلازظهر (نظر بدهید)
هوية الكتاب اسم الكتاب : فضائل فاطمة الزهراء . المؤلف : أبو عبد الله الحاكم النيسابوري ، المتوفى سنة 405 المحقق : علي بن عبد الله بن علي رضا . الناشر والموزع : دار الفرقان ـ القاهرة ـ مصر . الطبعة : الطبعة الاولى ، 1429 هـ \ 2008 م . عدد الأحاديث : 232 . نوعية الأحاديث : الأحاديث كلها مسندة ، وبطرق المصنف . النسخة : من مخطوطات مكتبة ملت كتابخانه في أنقره بتركيابرقم ( 950hk55) من الورقة 2020 ـ 182 . تقدمــة في الحقيقة ان الزمن قد عودنا دوما على أن قسما غير قليل من الفكر الاخر لابد أن لايأخذ مساره ويشق طريقه بوضعه الطبيعي الى حيث مايبغي ويريد أن يستقر ، وانما لا بد عليه أن يبقى خانعا وخاضعا في مطامير الظلام وصدور الرجال ، والاول منهما من حقه أن يباد أو أن يحرق أو شيء اخر من هذا القبيل بحيث تكون النتيجة في النهاية لصالح القمع والحرمان والانتهاك ومن حق الثاني منهما ( صدور الرجال ) في سبيل أن نأمن من عواقبه الوخيمة أن نضلل على الاخرين أيا كان الاخر الرؤية الصادقة ونعتم عليهم الواقعية ، ونزيد من خلق الضبابية ومن ثم يتراكم بتقادم الازمان والايام حاجب يمنع من رؤية على وجهها الحقيقي . وبالفعل ، فان ما حدث في الساحة العامة الفكرية للمسلمين سواء أكان بالامس الغابر أو مانشهده اليوم كذلك ، هو أنك اذا أردت أن تقصي شخصا أو فكرا ، أوأي شيء من هذا القبيل ، فما عليك حينها الا أن تقدح وتجرح وتستفتز ، وتبعث على الاساءة والاثارة والجلبة من أجل اشاعة التسقيط على هذه الجهة أو تلك ، والناس ليس لهم الا ما سمعوا لا مارأوا ودروا . وتاريخنا يحفل بنماذج وفيرة في هذا الجانب لانرى حاجة الى سردها هنا . ورغما لكل تلك الظروف العاتية والقاسية ، شاءت الاقدار الالهية أن ينجو جزء حديثي مهم في بابه ولمؤلف فذ ومتخصص في فنه فتطالعنا اليوم المكتبة الاسلامية العامرة بكتاب فضائل فاطمة الزهراء للحاكم النيسابوري . ولكن ماعساها الفرحة أن تعم وتدوم لنا ، وقد كان لها ما يعكر صفوها ويعبث برونقها وجمالها ، وهو أن صدر الكتاب من محقق عرف عنه التشدد والانتماء الى مدرسة السلف ( الوهابيين) وما أدراك بتلميذ أساتذته والمزكين له من أمثال الألباني وابن عثيمين وابن باز والمدخلي ! ويبقى الأهم من ذلك كله أن يسوق الله سبحانه وتعالى لنشر فضائل أهل البيت من لايؤمن بها ، وكفى بها نعمة ورحمة . فكان واحدة من الاليات الجديدة التي اعتمدها المحققون الجدد من السلفيين ، هي أنهم يعمدون الى النص الذي يراد تحقيقه ، وخاصة اذا كان يدور في مدار الحديث ، فيقدمون الى الحكم على الاسانيد التي حواها الكتاب . وبالطبع أن تلك الاحكام التي يقدمونها يعوزها الكثير من الدقة والانصاف والعدل ، ليس فقط على صعيد الفضائل والمناقب ، وانما يسري ذلك على جوانب معرفية وتراثية واخرى يشوه صورتها بمثل تلك الاحكام . هذا ، على أنه لم يكن من دأب المحدثين وأهل الفن والمختصين على طول مسار التاريخ أنهم يحكمون على الاسانيد مباشرة ، وهذه كتب الحديث بين أيدينا ماعرفنا منها أنها تتعاطى بهكذا لون من التعاطي مع التراث ، وانما الحكم له مجال ومكان اخر يكون فيه الفقيه أو المحدث في فسحة من أمره ، وحينما يحكم ويدرس هذا السند أو ذاك فكل ذلك يخضع لعملية متقنة ومقننة تسير وفق موازين رؤى واضحة ، فتأتي النتيجة قريبة من الصواب أو صائبة . أما مانشهده اليوم من تشويه لصورة فن الحديث وتمزيق لمراميه مقاصده ، فهو أمر خارج عن غاية ذلك الفن ، وهمه الأول هو رسم صورة مشوهة عن بعض الاحاديث الخاصة . وبالفعل هذا ماشهدناه من محقق الكتاب الذي نحن بصدد التعريف به ، فأنه راح يوزع الاحكام التقييمية لهذا الحديث أو ذلك بصورة عشوائية ومن دون الاحتكام الى قواعد فن الحديث ، فكانت القيمة المعطاة تفقد المصداقية ويعوزها الكثير من الانصاف . مع السبب الداعي الى تأليف الكتاب بالطبع أن الكتب الذي بين أيدينا لم يؤلف بداعي ابتدائي من قبل المؤلف وانما كان من ورائه داع تسبب في تأليفه . ولابأس هنا أن نسوق مقدمة الكتاب اذ فيها يتضح مجمل الأمر الذي أدى بالحاكم الى تأليف هذا الكتاب . ثم ان زماننا قد خلفنا في رعاة يتقرب الناس اليهم ببغض ال الرسول صلى الله عليه واله وسلم ، والوضع عنهم ، فكل من يتوسل فتوسله بذكر الا بما قد نزههم الله عنه ، وانكار كل فضيلة تذكر من فضائلهم ، والله المستعان على ذلك ، والمسؤول أن يصلي على محمد النبي واله ، وأن يبدلنا بالخوارج خيرا منهم انه وليه والقادر عليه . ومما حملني على تحرير هذه الرسالة أن حضرت مجلسا حضره أعيان الفقهاء والقضاة والامناء من المزكين وغيرهم ، وجرى بحضرتهم ذكر أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه فانتدب له عين من أعيان الفقهاء فقال : كان علي لايحفظ القران! وهذا الشعبي قد نص عليه ، فقلت : أو غير هذا ؟ فان الصحابة الذين هم أعلم بذلك من الشعبي قد شهدو له بحفظ القران ، وهذا أبوعبد الرحمن عبد الله بن حبيب السلمي سيد القراء من التابعين قرأ عليه ، وله عنه حرف مجرد ، وهو أحد الرواة عن عاصم بن بهدلة . قال : الشعبي أعرف به من غيره . فقلت : ان الشعبي لم يسمع منه ، انما راه رؤية ، ثم ظهر ميله الى أعدائه ، طمعا في الدنيا . فما زاده كل ماذكرته من ذلك الاتماديا في الباطل . ثم جرى في المجلس ذكر بنات النبي صلى الله عليه واله : زينب ورقية ، وأم كلثوم ، فقال بعضهم : ان الرواة لينكرون أنهن بنات خديجة من رسول الله صلى الله عليه واله . فقلت : هن بناتها منه ، الا أن ذكر فاطمة صلى الله عليه واله في الاخبار ، و فضائلها في الروايات أكثر . فانتدب بعض من اختلف الي قديما ، وطالت ملازمته لي للتقرب بالنصب الى بعض الحاضرين بأن قال : هذا محمد بن اسماعيل البخاري قد روى في الجامع الصحيح حديثا لعروة بن الزبير عن أسامة بن زيد أن رسول الله صلى الله عليه واله قال : خير بناتي زينب . فقلت : هذا الحديث في أي موضع من الجامع ذكره البخاري ؟ فقال : في كتاب الفضائل . فقلت بحضرة الجماعة : الا تعلم أني جمعت هذا الكتاب أربع مرات ، صنفته أولا على الرجال من الصحابة ، ثم نقلت الرقاع ثم هذبته على الرجال ، ثم رتبته وأمليته عليك ، وكتبت باملائي ؟ قال : نعم . قلت : فوالله ما مربي هذا الحديث في الكتاب قط . فقال الصدر ـ المتقرب اليه بذلك ـ للذي ذكر هذا الخبر : جزاك الله عنا خيرا ، فالان ظهر لي وصح عندي أنك سني متعصب للسنة . فقمت الى بيت الكتب ، وأخرجت كتاب الفضائل من الجامع ، فلم أجد فيه من فضائل النساء غير خديجة وفاطمة وعائشة رضي الله عنهن ، فحملت الكتاب الى المجلس ودفعته الى الذي ذكر الحديث. فقلت : هذا الفضائل ، فاطلب فيه حديث أسامة ، فاني قد طلبته فلم أجده . فاخذ يتصفح مرة بعد اخرى ، ثم قال : لعله في غير الفضائل ، فاني لاأشك أنه في الكتاب . فقلت : والله ماخرج البخاري هذا الحديث قط . ثم أني بعد افتراقنا عن المجلس صليت صلاة المغرب ، وقعدت الى نصف الليل ، ثم أصبحت سحرا ، وقعدت الى وقت الاقامة وبعد انصرافي من المسجد قعدت الى وقت صلاة العصر ، حتى نظرت في الكتاب من أوله الى اخره نظرا شافيا فلم أجد فيه أثرا. وقد كنت سألته : من كان روى عن عروة في اسناد هذا الحديث ؟ فقال : من حديث الزهري عن عروة . فرجعت الى كتاب أبي علي الحافظ في الزهري عن عروة ، فلم أجد فيه ، فطلبته في مسند أسامة بن زيد للحسن بن سفيان ، فلم أجده فيه ، فجلست وأنا مفكر فيه ، فذكرت أني جمعت في الرقاع لكتاب الاكليل فضل زينب ، فعدوت أطلبه ، فوجدت فيه بخطي هذا الحديث من يحيى بن أيوب ، وسماعي : حدثنا أبو الحسين عبيد الله بن محمد البلخي ببغداذ من أصل كتابه ، حدثنا أبواسماعيل بن محمد اسماعيل السلمي ، حدثنا سعيد بن مريم ، أنبأنا يحيى بن أيوب ، حدثنا ابن الهاد ، حدثني عمر بن عبد الله بن عروة ، عروة بن الزبير ، عن عائشة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه واله : أن رسول الله لما قدم المدينة خرجت ابنته زينب من مكة مع كنانة أو ابن كنانة ، فخرجوا في اثرها فادركها هبار بن الاسود ، فلم يزل يطعن بعيرها برمحه حتى صرعها ، وألقت مافي بطنها ، واهريقت دما ، فحملت ، فاشتجرفيها بنو هاشم وبنو امية ، فقالت بنوامية : نحن أحق بها وكانت تحت ابن عمهم ابن العاص ، فكانت عند هند بن ربيعة ، وكانت تقول لها هند : هذا في سبب أبيك . فقال رسول الله صلى الله عليه واله لزيد بن حارثة : الا تنطلق فتجيء بزينب ؟ قال : بلى يارسول الله . قال : خذ خاتمي فأعطه اياها . فانطلق مرة وقال مرة ، فترك بعيره ، فلم يزل يتلطف حتى لقي راعيا فقال : لمن ترعى ؟ قال : لابن العاص . قال : فلمن هذه الغنم ؟ قال : لزينب بنت محمد صلى الله عليه واله . فسار معه شيئا ثم قال له : هل لك أن أعطيك شيئا تعطيها اياه ولاتذكره لأحد . قال : نعم . فأعطاه الخاتم ، فانطلق الراعي ، فأدخل غنمه ، وأعطاها الخاتم فعرفته . فقالت : من أعطاك هذا ؟ قال : رجل . قالت : وأين تركته ؟ قال : بمكان كذا وكذا . قال : فسكنت ، حتى اذا كان الليل خرجت اليه ، فلما جاءته قال لها : اركبي ـ بين يديه على بعيره ـ . قالت : لا ، ولكن اركب أنت بين يدي ، فركب وركبت وراءه حتى أتت ، فكان رسول الله صلى الله عليه واله يقول : هي أفضل بناتي ، أصيبت في . فبلغ ذلك علي بن الحسين ، فانطلق الى عروة فقال : ماحديث بلغني عنك تحدث تنتقص فيه حق فاطمة ، وقال مرة : تنتقص فاطمة . فقال عروة : والله اني لاأحب أن لي مابين المشرق والمغرب ، وأني أنتقص فاطمة حقا ، وأما بعد ذلك فلك أن لا أحدث به أبدا. فلما وجدت هذا الحديث علمت أنه ليس من شرط الصحيح البخاري ولامسلم . حتى يقول الحاكم معقبا على حديث أورده في المقدمة : وهذا الحديث يصرح بأن فاطمة كانت أعلم وأفقه من عائشة ، اذ لم تخبر بالسرفي حياة من أسر اليها ، ثم أخبرت بعد وفاته ، وهذا فقه هذا الحديث ، وقد خفي على عائشة ... وأنا ذاكر بمشيئة الله في هذا الموضع بعض ما انتهى الينا من فضائل فاطمة بنت سيد الانبياء صلوات الله عليهم ، ليعلم الشحيح بدينه محلها من الاسلام ، فلايقيس بها أحدا من نساء هذه الامة . يتبع ...
ارسال شده توسط عمار فهداوی در تاريخ جمعه 26 تير 1388 ساعت 11:16 بعدازظهر (نظر بدهید)
بسم الله الرحمن الرحيم
لاتتطلع هذه الاسطر القليلة الى ملء جميع الفرغات التي يتكفلها البحث العلمي في خصوص المادة المبحوث عنها بقدر ماتتطلع الى رسم تاريخ ـ ضمن حدودها ـ لمسيرة مفردة من المفردات العلمية وتعقب حركتها منذ ولادتها حتى نموها فانتشارها حالها في ذلك حال أي كائن حي لايختلفان تماما من هذه الوجهة . مقتصرين على الدائرة الشيعية فقط من غير تعميم الى التجربة المعتزلية وغيرهم . اخذين بعين الاعتبارـ أيضا ـ الحواضر العلمية التي احتضنت تلك المفردة ( كبغداد والحلة وحلب وحمص وغيرها ) وكانت بسبب واخر وراء انتشارها بحسب منهج التأثيروالتأثر . على أنا لانغفل جانبا قد يكون مهما في حد ذاته وهو أن الاسماء التي ستذكر من الملتزمين بهذه المفردة كوجه للاعجاز القراني ـ بحسب نطرنا ـ لايمثلون العدد الاخير لمجموع القائلين بها وانما قصاراه الاشارة الهرمية الملحوظة والمتمثلة في هاولاء المدرجة اسماؤهم في طي البحث .
شهد مبحث الصرفة لونا من التلكؤ الواضح الى جانب الضبابية التي كانت تعتوره ، أعني بذلك مجموع الاعمال التي دارت حول الصرفة كمنظومة تشمل اطيافا متعددة بما فيها من المدارس المتعددة المختلفة الانتماءات . فالملاحظ في تلك الابحاث وخاصة في الجنبة الشيعية منها انها مادة اجترارية ليس لها من هم سوى ذلك . وتحاول في نفس الوقت ابداء صورة مفادها أنه ليس للشيعة يد في بقاء واستمرار نظرية الصرفة . وكأن الشيعي عندما يكتب عنها انما يتحدث عن ظاهرة غريبة وشيء طارئ على واقع الوسط الشيعي . ولكن البحث التاريخي يفيد معطا اخر يقاطع تلك النظرة البدوية المفادة من تلك البحوث الى أن التنظير والابداع انما صيغا بمعناهما المتكامل لتلك النظرية من الفكر الشيعي الذي نفخ فيها الحياة ولونها حتى خرجت متماسكة متعادلة . والهدف الرئيس من وراء مداخلتي هذه انما هو الاشارة فقط الى تاريخ المسألة وذكرالقائلين بها دونما الولوج في مداخل هذه المسالة وبيان تفاصيلها لعلها تكون محفزا لان ينبري باحث الى دراسة ( الصرفة ) كوجه من وجوه الاعجاز القراني والاسباب التي دعت اصحابها الى الالتزام بها دراسة موضوعية جادة في هذا المجال وهذا ما تفتقده المكتبة الشيعية فعلا .
وهنا نجد انفسنا ملزمين بالاشارة السريعة الى المعنى اللغوي والاصطلاحي لمصطلح ( الصرفة ) حتى يكون القارئ على هدى من امره عند القراءة .
الصرفة لغة :
الصرف في اللغة يدور معناه حول رد الشيء ورجوعه ، قال ابن فارس في معجم مقاييس اللغة ( 3/ 342 ) : صرف الصاد والراء والفاء معظم بابه يدل على رجع الشيء ، من ذلك صرفت القوم صرفا وانصرفوا اذا رجعتهم فرجعوا .
الصرفة في الاصطلاح :
للصرفة كمصطلح كلامي عدة احتمالات احتملها العلماء وذلك نتيجة عدم الوضوح الذي اتسم به ، وقد ذكروا ثلاث احتمالات :
(1 ) ـ ان يريدوا من ( الصرفة ) ان الله سلب دواعيهم عن المعارضة مع توافر تلك الدواعي في حقهم .
( 2 ) ـ ان يكون المراد منها ان الله سلبهم العلوم التي يمكنهم من خلالها الاتيان بمثل القران او بما يشابهه .
( 3 ) ـ ان يراد من الصرفة ان الله سبحانه وتعالى منعهم على سبيل الالجاء والقسر عن المعارضة مع كونهم قادرين عليها .
وحان الان ذكر الاعلام الملتزمين بالقول بالصرفة بحسب ما وقفنا عليهم :
( الاول ) الشيخ المفيد ، أبوعبد الله ، محمد بن محمد بن النعمان ، البغدادي العكبري ، رئيس المذهب الامامي في وقته ، من أعلام القرن الخامس ، والمتوفى في سنة ( 413 ) . قال في كتابه ( أوائل المقالات في المذاهب المختارات ) ـ وهوكما يوحي اسمه يمثل اراء و معتقدات نفس المفيد ـ تحت عنوان ( القول في جهة اعجازالقران ) : ان جهة ذلك هو الصرف من تعالى لاهل الفصاحة واللسان عن المعارضة للنبي صلى الله عليه واله بمثله في النظام عند تحديه لهم ، وجعل انصرافهم عن الاتيان بمثله وان كان مقدورهم دليلا على نبوته صلى الله عليه واله ، واللطف من الله تعالى مستمر في الصرف عنه الى اخر الزمان ، وهذا من أوضح برهان في الاعجاز ، واعجب بيان . وهومذهب النظام ، وخالف فيه جمهور أهل الاعتزال .
وهنا تفرض علينا طبيعة البحث عدة محاور يلزمنا عرضها وهي كالتالي :
(1) ـ ما هو مدى صحة نسبة هذا المذهب الى المفيد ؟
(2) ـ النص المتقدم ماذا يمكن ان نستفيد منه هل انه في صدد عرض مقالة النظام فقط او لا ؟ ثم اي نوع من انواع اقسام الصرفة يدلل عليه قول المفيد ؟
(3) ـ هل هناك نقولات اخرى غير ماتقدم في اوائل المقالات يختار فيه المفيد لونا اخر من انواع الاعجاز ؟
المحور الاول : لما كان هذا الرأي ( أعني الصرفة ) مخالفا لنظر جمهور الاعلام من المتقدمين والمتأخرين ، ذهب بعض الى تأويل هذا المذهب المنسوب الى المفيد لما رأوه لايتقارب مع ارائه العلمية وتحيقاته المتقدمة الفذة . لكن في الحقيقة لايمكن العدول بأي معنى للعدول سواء بالتأويل له أو غيره عن هذا المثبت مالم يتراجع عنه بعبارة صريحة تفيد ذلك .
المحور الثاني : المراد من الصرفة في النص المتقدم هو أن الله صرف دواعي أهل اللسان عن معارضته مع حصول تلك الدواعي لهم وتوفرها فيهم . وأما عن الدليل الذي يمكن أن يستأنس به في المقام في تفسيرنا للصرفة بما تقدم فهو قول المصنف في ذيل كلامه المتقدم : ( وهو مذهب النظام ... ) . ؟؟
أما عن التساؤل المطروح أولا في هذا المحور ( هل أن المفيد في صدد عرض مقالة النظام ؟ ) لايخالط القارئ ادنى شبهة عندما يقرأ كلام المفيد المتقدم أنه بصدد عرض ما تبناه وارتضاه في مقام الاعجاز على الاقل في حدود هذا الكتاب ، وأنك لولاحظت تصدير كلامه بـ ( أقول ) يتضح لك ماقلناه .
المحور الثالث : ذكر القطب الراوندي ( 573 هـ ) في كتابه الخرائج والجرائح (3/ 269) في فصل (و جه اعجاز القران ) أن هناك سبعة وجوه في اعجازالقران الكريم وصدر القول بمذهب السيد المرتضى وهو الصرفة ، ثم أردفه بالقول الثاني قائلا : ما ذهب اليه السيخ المفيد (ره ) انهم لم يعارضوا من حيث اختص برتبة في الفصاحة خارقة للعادة ، لان مراتب البلاغة محصورة متناهية ، فيكون مازاد على المعتاد معجزا وخارقا للعادة .
وقال المجلسي في بحار الانور( 17 / 224 ) : ( وأما وجه اعجازه : فالجمهور من العامة والخاصة ومنهم الشيخ المفيد قدس الله روحه على أن اعجاز القران بكونه في الطبقة العليا من الفصاحة والدرجة القصوى من البلاغة على ما يعرفه فصحاء العرب بسليقتهم ...) .
للان تبين أن للمفيد في اعجازالقران قولين : أولهما الصرفة ، وثانيهما الفصاحة الخارقة للعادة . ولانعلم أن ما ذكره القطب الراوندي ونسبه للمفيد هل هو نص عبارته أوهو عبارة عن شرح لما فهمه من كلامه ؟ ثم من أين استقى هذا القول حتى نسبه الى المفيد ؟ ذاك أيضا مما لايمكننا استفادته من نفس كلام القطب الراوندي . وغير بعيد أن يكون كلام المجلسي مدركه الاول هو كتاب الخرائج والجرائح ، لانه هو الاخر لم يصرح بمستند كلامه . هذا ولابد من التنبيه الى نقطة هنا وهي ملاحظة مساق كلام المجلسي المتقدم حينما نظر الى المفيد وخصه بالذكر وعطفه على العام وهو ( الخاصة ) مع أنه كان يكفيه ذكر( الخاصة ) لشموله للمفيد وغيره ، وفي ذلك من الاشارة الواضحة الى شهرة هذا القول عنه ، والا لما كان للتخصيصه بالذكر وجه مستحسن .
( الثاني ) الشريف المرتضى ، علي بن الحسين بن موسى بن محمد بن موسى ، أبو القاسم ، علم الهدى ، الموسوي ، من أعلام القرن الخامس ، المتوفى سنة ( 436 هـ ) كان المرتضى له الباع الطولى في انشاء مذهب الصرفة وتدشين اسسه ووضع اركانه وتوضيح صورته واقامة صرحه وتقديم الادلة اللازمة له كأحد الاقوال في باب أوجه الاعجاز المطروحة في القران . وفي اعتقادي أنه لولا السيد المرتضى ونفاحه وكفاحه واهتماماته بدراسة جوانب متعددة في مقولة ( الصرفة ) لماتت تلك المقولة ـ لاأقل عند الشيعة ـ منذ عهود غابرة ولكتب لها منذ يومها الذي ولدت فيه الفناء الازلي . ومن هنا نرى أن محيي ومبدع ذلك المذهب انما هو المرتضى علم الهدى على الحقيقة ، فعلى يديه تبلورت كنظرية لها حدودها وادلتها وكامل ما تحتاج اليه أي نظرية لتثبت في الاخيرجدارتها وتفرض نفسها على أرض الواقع . أما مانسمع من أن المعتزلة هي المنبت الاول الذي ولدت فيه نظرية الصرفة فهو وان كان غير مجانب للصواب من الناحية التاريخية لكن لم الصرفة في وقتها واضحة المعالم ، بل يشوبها لون من الضبابية الى حد أننا لا نعرف معنى الصرفة وأقسامها الى غيرذلك .
لقد أخذت ( الصرفة ) مأخذها الواضح من المرتضى حتى استمكنت من نفسه الى حد أنه صار يبطل كل قول يخالفها ، بل ويقيم الدليل على بطلان قول المخالف وصحة ماذهب اليه بنفس عالية وخطودؤوب وصدرمنشرح الى جلد كبير، كما هوحال كل عظيم يتبنى نظرية فكرية كبرى .
لقد تبدت عناية المرتضى واضحة للعيان بمسلك ( الصرفة ) حينما نراه يطرحها في كل كتاب من كتبه عندما يرى الوقت المناسب لها فتراه لايتردد في الولوج الى تلك المباحث المرتبطة بتلك النظرية ، وتبلغ العناية ذروتها حين نرى المرتضى يفرد نظريته ـ التي ارتضها وجها من وجوه الاعجازـ بكتاب خاص لها تناول فيه كافة ما له علقة بالمسألة المبحوث عنها بتفصيل ينبئ عن تفهم دقيق لكافة جوانبها .
نحاول هنا ان نرصد كلمات المرتضى التي لها علقة بمبحث ( الصرفة ) فيما وصل بين أيدينا من مؤلفاته :
(1 ) ـ شرح جمل العلم والعمل ، قال في المتن ( ص 175 ) : فاما أن يكون القران من فعله تعالى على سبيل التصديق له ـ عليه السلام ـ فيكون هو العلم المعجز ، أو يكون صرف القوم عن معارضته ، فيكون الصرف هو العلم الدال على نبوته ـ عليه السلام . وقد بينا في كتاب الصرفة الصحيح من ذلك وبسطناه .
وقال ـ بعد ذلك ـ في شرح المتن المتقدم في كلام طويل نأخذ منه موضع الحاجة : ( فاما الكلام في جهة اعجازه هل هو صرف القوم عن معارضته على مانذهب اليه ، أوفرط الفصاحة التي فيه ، أوما يتضمنه من الاخبار بالغائبات ، أوغيرذلك من الوجوه التي ذكرناها ...) .
(2 ) ـ الذحيرة في علم الكلام ، ذكر المرتضى في الفصل الذي عقده تحت عنوان ( في جهة دلالة القران على النبوة ) قائلا : اختلف الناس في ذلك ـ أي في جهة الدلالة ـ فقال قوم : ان وجه دلالة القران على النبوة أن الله تعالى صرف العرب عن معارضته ، وسلبهم العلم الذي به يتمكنون من مماثلته في نظمه وفصاحته ، ولولا هذا الصرف لعارضوا . والى هذا الوجه أذهب ، وله نصرت في كتابي المعروف بالموضح عن جهة اعجازالقران .
واستفاض المرتضى في الكلام على هذا الوجه وعرض أدلته من ( ص 378 الى ص 404 )
(3 ) رسائل الشريف المرتضى ، وقد طبعت هذه المجموعة المهمة من رسائله تحت ـ وهي متعددة وكثيرة وفي مسائل وموضوعات مختلفة أيضا ـ عنوان رسائل الشريف المرتضى . ونحن بدورنا سنذكر النص الذي يتضمن الفكرة ونشير الى اسم الرسالة التي ورد فيها النص أيضا :
( 1 ) ـ جوابات المسائل الطرابلسيات الثالثة ، ضمن المسألة العاشرة ، قال فيها بعد كلام تقدمه : والمعجز هاهنا الخارق للعادة وان كان الصرف عن المعارضة ، فلهذا الصرف تعلق بالقران ، من كان صرفا عن معارضته .
وقال في مكان اخر من نفس الرسالة : ولفظة ( أعجزهم ) عن الاتيان بمثله بمذهب الصرفة أشبه وأليق ، لان ذلك يقتضي أنه لولم يعجزهم عن الاتيان بمثله يفعلوا .
( 2 ) جوابات المسائل الرسية الاولى ، ضمن المسألة الثالثة ، وأليك بعضا مما له علقة بمورد كلامنا . قال المرتضى : اعلم أن هذه لم يخطر الاببال من تصفح كتبي ، وقرأ كلامي في نصرة القول بالصرفة ، واعتمادي في نصرتها على أن أحدا لايفرق بالضرورة من غير استدلال بين مواضع من القران وبين افصح كلام للعرب في الفصاحة .
وقال في مكان اخر من نفس المسألة الثالثة : فحينئذ يعلم أن جهة اعجازه هي الصرفة لافرط فصاحته ، لانه قد علم تعذر المعارضة لائحة ، واذا لم يكن معارضته لفرط الفصاحة فليس الا الصرف .
( 4 ) ـ الموضح عن جهة اعجاز القران ، وفي هذا الكتاب الذي يمثل عصارة نطرية الصرفة المتبناة من قبله ، وخلاصة ما توصل اليه في رسم اخير لكافة محطات مذهب الصرفة ، ورسم لتلك الملامح العامة التي كانت لاتتجاوز صفحات معدودة في كتبه المتقدمة أعلاه حتى اصبحت ضمن هذا الكتاب ـ وهوبمثابة النتيجة النهائية ـ مبحثا كاملا رائدا يتكفل بيان كل ما يمكن أن يمت بصلة حقيقية اليه حتى جاء كما أراد له المرتضى لوحة فنية تعبرعن مدى دقة وفضل عاليين .
واليك عبارة الامين الطبرسي في مجمع البيان ( 1 / 83 ) حينما صادف الكلام عن مذهب الصرفة وذكر كتاب الموضح عن جهة اعجاز القران قال : فانه ـ أي المرتضى ـ فرع الكلام فيه هناك الى غاية ما يتفرع ، ونهاه الى نهاية ما ينتهي ، فلايشق غباره غاية الابد اذا استولى فيه على الامد .
ولايسعنا هنا أن نورد نصا مختارا كما فعلنا في الكتب المتقدمة أعلاه مادام الكتاب من أوله حتى اخره يدور حول ( الصرفة ) .
( الثالث ) الشيخ الطوسي ، محمد بن الحسن ، أبوجعفر ، الطوسي ، من أعلام القرن الخامس ، والمتوفى سنة ( 460 هـ) . يعد الطوسي من التلاميذ البارزين للمرتضى ، وبطبيعة الحال يكون هناك نوع اهتمام بالتراث الذي يتركه الاستاذ من طرف التلامذة ، فكانت هناك عناية واضحة وملموسة من الطوسي تجاه فكر استاذه المرتضى تجلى ذلك من خلال الشرح الذي وصلنا للطوسي على متن مهم انذاك بل كان محط جملة من تلامذة المرتضى ، وهو كتاب جمل العلم والعمل ، حيث شرح الطوسي القسم الاول ( أي القسم النظري ) وسماه بـ (تمهيد الاصول ) ، و كان من رأي الطوسي في شرحه هذا هو أنه انتصر لها ودافع عنها كما ذهب الى ذلك المرتضى تماما .
ويتبين لنا من خلال كتاب الاقتصاد الهادي الى طريق الرشاد للطوسي أن اختياره لمذهب الصرفة لم يكن عن محض الاختيار أوعن تحقيق في المقام في خصوص هذه النظرية كما يحدثنا هو عن نفسه ( ص 173 ) : وان كنت نصرت في شرح الجمل القول بالصرفة على ما كان يذهب اليه المرتضى رحمه الله من حيث شرحت كتابه فلم يحسن خلاف مذهبه .
وفي الاخير كان الرأي الذي أختاره الطوسي في الاقتصاد هوأن الوجه في الاعجازهما مجموع الفصاحة والنظم دون أحدهما منفردا .
( الرابع ) تقي الدين بن نجم ، أبو الصلاح ، الحلبي ، من أعلام القرن الخامس أيضا والمتوفى سنة ( 447 هـ ) ، خليفة السيد المرتضى في علومه في البلاد الحلبية . قال في كتابه الذي ألفه في علم الكلام تقريب المعارف بعد أن أبطل الوجوه المتصورة في المقام والتي كان مطروحة في ذلك الوقت قال : واذا بطلت سائر الوجوه ثبت أن جهة الاعجاز كونهم مصروفين ...
ويتبين من خلال انتخابه للصرفة ( والتي بمعنى صرف العلوم ) مدى تأثير انتخاب استاذه المرتضى على اختياره .
( الخامس ) الامير الشاعر ، عبد الله بن محمد بن سنان ، الخفاجي ، المعروف بابن سنان ، من أعلام القرن الخامس ، والمتوفى سنة (466 هـ ) وكان من أعيان حلب ، وله كتابان : أحدهما ديوان شعر وثانيهما سرالفصاحة . وقد نص على اختيار مقولة الصرفه في كتابه الثاني ( أعني سر الفصاحة ) وفيه يتعرض الى أبي الحسن الرماني والى رد مذهبه في اعجاز القران ، وهو الفصاحة والبلاغة والنظم . ونحن نشير الى نص يتعلق باختياره هذا المذهب قال (ص89 ) : واذا عدنا الى التحقيق وجدنا وجه اعجاز القران صرف العرب عن معارضته ، بأن سلبوا العلوم التي بها كانوا يتمكنون من المعارضة في وقت مرامهم ذلك ...
وقال في موضع اخر ( ص 217 ) : والصحيح أن وجه الاعجاز في القران هو صرف العرب عن معارضته ...
وفي هذا اشارة واضحة الى مدى انتشار هذه النظرية في البلاد الحلبية على أيدي تلامذة المرتضى .
( السادس ) سعيد بن هبة الله بن الحسن ، أبو الحسين ، قطب الدين ، الراوندي ، صاحب المؤلفات الكثيرة ، الفقيه المحدث ، من أعلام القرن السادس ، والمتوفى سنة ( 573 هـ ) ، كان للراوندي الاهتمام الواضح بالقران كما يتبين ذلك من خلال الاثار التي وصلت الينا منها ، فقد ترك لنا فقه القران ورسالة في الناسخ والمنسوخ وأم المعجزات وهو من تتميمات الخرائج والجرائح . وأما عن كتبه التي لم تصل لنا مما لها علقة في موضوع القران فهي كثيرة أيضا : اسباب النزول و أم القرن شرح ايات الاحكام شرح الايات المشكلة في التنزيه وغيرها من مباحث ذكرها استطرادا هنا وهناك .
عقد الراوندي بحثا كبيرا استوعب فيه القول في مباحث الاعجاز ، وفي أول مباحث الاعجاز ذكر وجوه الاعجاز المتصورة وكانت سبعة على حدود اطلاعه هو وبحسب وقته وزمانه ، وصدر الاقوال السبعة بالقول بالصرفة وجعله أول اوجه الاعجاز . فهو وان رجح كون القران معجزا من حيث خروجه عن العادة في الفصاحة ، لكنه مع ذلك اختار كون القران معجزا من تلك الوجوه السبعة على وجه دون وجه وحسنه ومما يوحي بل ينص الى مزيد اهتمامه بمذهب الصرفة هو أنه رد جميع الاشكالات المتصورة والمثارة على نظرية الصرفة .
( السابع ) الفقيه المتكلم ، علاء الدين أبوالحسن ، علي بن أبي الفضل بن الحسن بن أبي المجد الحلبي ، لم يذكر لنا شيء عن ولادته أوفاته وحتى عن عصره ، وان رجح مقدم الكتاب أنه من فقهاء القرن السادس . لم يذكر لابي المجد الحلبي أي كتاب سوى ما وصل بين أيدينا وهو كتابه ( أشارة السبق الى معرفة الحق ) والكتاب على قسمين : الاول منها في النظريات أو ما يسمى بعلم الكلام والثاني في العمليات وهوفيما له علقة باعمال المكلفين . ينص الحلبي على اختياره في مبحث الكلام في ركن النبوة على أن الصرفة كانت هي المعجز قال ( ص 42 ) : أنه لاوجه لاعجاز القران الا الصرفة وهي خارجة عن مقدور كل قادر بقدرة ...
والملاحظ في كتاب اشارة السبق يجد نوعا من الاشارات في أنه القول بالصرفة كان مشهورا الى حد يستغنى معه عن اقامة الدليل كما هو واضح من خلال الاقتضاب الذي طرح به الحلبي اختياره لهذه النظرية ، مما يعني أن انها صارت في مرحلة اخرى فرضت نفسها لكثرة الملتزمين بها من الاعلام وتحولت الى بدهية .
( الثامن ) المتكلم الفقيه ، سديد الدين ، محمود بن علي بن الحسن ، الحمصي الرازي ، من اعلام القرنين السادس والسابع ، من مشايخ منتجب الدين القمي ، وهو أول من ذكره في كتابه الفهرست . كانت له اليد الطولى في علم الكلام كما يبدو واضحا من كتابه المسمى بـ ( المنقذ من التقليد والمرشد الى التوحيد ) أو ما يسمى بـ ( التعليق العراقي ) يعرض سديد الدين هنا ضمن هذا الكتاب رأيه في خصوص الاعجاز القراني ونراه يقف مدافعا عن موقفه تجاه هذه النظرية . ولاأرى أن لنا حاجة الى نقل ما يدلل على التزام الحمصي بهذا الاتجاه بعد وضوحه لكل من راجعه .
وهذا وتجدرالاشارة هنا الى أن الحمصي حينما ألف هذا الكتاب ألفه بطلب من علماء الحلة والتماسهم له حنيما حل بالحلة السيفية انذاك كما نص على ذلك في مقدمة كتابه وعليه يظهر أن طرح هكذا وجه للاعجاز قد يشكل نوعا من الغرابة في تلك الاوساط ولما لم يبن شيء من ذلك بان أن هناك قاعدة لابأس فيها تمثل أوتستوعب هذا الاتجاه .
( التاسع ) رشيد الدين ، أبوسعيد ، عبد الجليل بن أبي الفتح مسعود بن عيسى ، الرازي ، أستاذ علماء العراق في الاصولين ، صاحب كتاب ( النقض ) وهومن شيوخ منتجب الدين الرازي ، وكذا من شيوخ سديد الدين الحمصي المتقدم ، والعجب أن المقدم للكتاب ( أي التعليق العراقي ) لم يذكره في عداد الشيوخ للحمصي ، مع أنه ينص على ذلك حيث قال في ( ج 1 / 468 من كتابه التعليق العراقي ) : وقد كان شيخنا رشيد الدين .
ما يهمنا هنا هو ذلك النص الذي ينقله لنا الحمصي عن شيخه وهو في معرض التأييد أو الرد على أصحاب الفصاحة ولابأس هنا بأن ننقل النص قال الحمصي ( ج1 / 468 ) : وقد كان شيخنا رشيد الدين رحمه الله يرد على اصحاب الفصاحة بأن يقول لايمكنكم بيان خرق العادة في ظهور القران على النبي عليه السلام . وذلك لان عندهم أن الله يعطي العرب من الفصاحة المقدار الذي كانوا يظهرونها ، واجرى عادته فيهم بذلك ، وبعد نزول القران بقوا على ماكانوا عليه من الفصاحة لم ينتقض من فصاحتهم شيء ، فأي عادة انحرقت . وانما يمكن بيان خرق العادة على مذهب أصحاب الصرفة ، بأن يقال : ان الله اعطى العرب من الفصاحة قبل وقوع التحدي بالقران مايقارب فصاحة القران واجرى عادته فيهم بذلك ، ثم بعد نزول القران ووقوع التحدي به سلبهم تلك الفصاحة بأن لم يخلق لهم العلوم التي بها كانوا متمكنين من تلك الفصاحة ، فيكون ذلك خرق العادة التي أجراها منهم ونقضها .
ثم أن هنا عدة تساؤلات يمكن طرحها على هذا النص المتقدم :
( 1 ) هل أن رشيد الدين في مقام التزام الصرفة كوجه للاعجاز؟ أوهو ـ كمتكلم ـ في مقام الاخذ والرد على عادة المتكلمين ؟
( 2 ) ثم ان الحمصي لم يطلعنا على مورد استقائه لذلك النص هل كان بالنقل الشفاهي المحض باعتبار أنه كان يحضر جلساة استاذه وعادة ما تدور المناقشات وغيرها بين الاستاذ وتلامذته أو أي طرف مفروض ؟ أو نقله كان عن كتاب في خصوص هذه المسألة اوأي مباحث اخرى استطرادية صادف فيها الكلام عن هذا المسألة ؟ على أنه يذكر منتجب الدين لرشيد الدين ضمن تصانيفه كتابا حول المعجز سماه ( مسألة في المعجز ) لعله عنه اخذ الحمصي النص المتقدم .
( العاشر ) نجم الدين ، أبوالقاسم ، جعفر بن الحسن بن سعيد ، المحقق الحلي ، من أعلام القرن السابع ، وهو صاحب كتاب شرائع الاسلام ، المتوفى سنة ( 676 هـ ) والمحقق الحلي نراه يصوب القول بالصرفة في كتابه المسلك في أصول الدين (182 ) بعد ان عرض لبعض وجوه الاعجاز واشار الى الصرفة قال : ولعل هذا الوجه أشبه بالصواب .
( الحادي عشر) جعفر بن خضر ، الجناجي النجفي كاشف الغطاء ، من أعلام القرن الثالث عشر ، والمتوفى سنة ( 1228 هـ ) حيث ذكرفي كتابه المعروف ( كشف الغطاء ) أن القول بالصرفة بالنسبة الى بعض السور القصار غير بعيد ، واليك نص عبارته ( ج 2 / 298 ) : ولايبعد القول بالصرفة بالنسبة الى بعض السور القصار ، وبالامرين معا في حق الكبار ، أو المجتمع عن الصغار ، وربما يوجه بذلك التعجيز بسورة مرة وبعشر اخرى ، وان كانت له وجوه اخرى .
ولكن كما ترى أن هذا القول أخص من الاقوال التي تقدمته باعتبار أن تلك الاقوال ناظرة الى عموم القران بخلافه في قول كاشف الغطاء حيث خصه في السور القصارفي أحد الترددين المذكورين ، وفي الطرف الاخر احتمل أن يكون كل من الصرفة والفصاحة والبلاغة مجموعها هو سبب الاعجاز .
ارسال شده توسط عمار فهداوی در تاريخ سه شنبه 28 خرداد 1387 ساعت 6:14 بعدازظهر (نظر بدهید)
بدأت صلتي الاولى مع حديث رد الشمس عندما عزمت في ذلك الوقت على جمع طرق هذا الحديث المبارك ضمن رسالة خاصة حاولت أن أفردها للكلام على طرقه بصورة أشمل مما عليه الرسائل الواصلة الينا ـ ضمن هذا الموضوع ـ بذكر بعض الطرق التي لم تذكرها تلك المصنفات والاشارة الى بعض الجوانب الاخرى التي تغطها تلك الرسائل هادفا من وراء ذلك اخراج عمل ناضج ومدروس على طريقة أهل الحديث والمشتغلين في هذا الباب .
وكان من بين المصادر المعروفة والمتوفرة والتي تمت بصلة وثيقة الى عملنا هو ذلك الجزء الحديثي المهم والذي حفظ لنا بعضا من طرق ذاك الحديث والذي تفرد بها من دون بقية المصادر الاخرى الاوهو جزء ( حديث رد الشمس ) لابي الحسن شاذان الفضلي ، والذي يعد يتيمة في بابه ، حيث لم يعودنا الزمان بالحفاظ على أمثال تلك الرسائل والمصنفات التي ترتبط فيما يخص أهل البيت ، من فضائل ومناقب ومدارج عالية تسنمها أهل بيت رسول الله صلى الله عليه واله ، وانما دأبت صروف الدهر وغيره أن تعبث بذاك التراث الثر والغني بشتى ألوان العبث من تحريف أو تزوير أوما شاكل ذلك من ألوان ومااكثرها ! وفيما اذا نجت واحدة من تلك المصنفات عن ذلك الحكم الظالم والتعسفي الذي كان يحكمها كان نوع من ألوان المعجز ! لكن قصة هذا الجزء ووصوله بين أيدينا لم تكد تنجو ـ ايضا ـ من غصص البلايا التي طالما عانتها مثيلاته على هذا الخط . فأول ما يمكن أن يقال في هذا المجال ـ ونقولها بألم وحسرة ـ هو أن يرى المسلم أمثال هذا التراث مودعا في بطون تلك الكتب التي اختصت بنقل الاحاديث الموضوعة منها خاصة ؟! نعم ، تلك هي حقيقة الحال المضنية ، حينما يرى هذا الجزء مضموما في كتاب ( اللالئ المصنوعة ) ! يتكون هذا الجزء الحديثي من مجموع ثلاث عشر رواية تدور كلها حول حديث رد الشمس ، ورواته من طبقة الصحابة مختلفون وان كان أكثر طرق هذا الحديث ترجع الى أسماء بنت عميس ، وأما بقية الصحابة الذين ورد حديثهم فهم : أمير المؤمنين عليه السلام ، وأبوذرالغفاري ، وأبوهريرة ، وجابر بن عبد الله ، وأسماء بنت عميس ، ولها طرق . ولايكاد يلحظ في هذا الجزء اي صنعة حديثية ، وانما هو مجرد جمع محض تركز على مادة معينة لاأكثر . ومع كل ما يحمله هذا الاثر من الاهمية لانجد الحرص الواضح من المشتغلين بجانب تحقيق التراث أو المهتمين بفضائل أهل البيت عليهم السلام ولاالعمل اللائق بمكانته كوثيقة مهمة في بابها ، وانما تركت هكذا مجرد اسم يذكر في مصاف بقية الاسماء لرسائل اخرى الفت في هذا المجال ، من دون عمل ما يمكن عمله من استحقاق له ، ولعل حال الكثير مما يرتبط بتراثنا الاسلامي يعاني من مشكلة وجود أزمة الدراسات الواعية التي يمكننا مع تواجدها ملء كثير من الفراغات المثارة من هنا وهناك . وعليه كان حرصنا أن نقدم ما بوسعنا تقديمه عن هذا الجزء وعن راويه ، وان لم تسعفنا المصادر بالمقدار اللازم عن الاخير . وسنقدم ما أمكننا الوقوف عليه عبر هذه المراحل :
ورد اسم المصنف باشكال متعددة هكذا : أبو الحسن شاذان الفضلي ، أبو الحسن شاذان الفضلي الفراتي ، أبو الحسن شاذان الفضلي العراقي ، وشاذان الفضلي ، وشاذان الفضيلي في اخر ، أوقال : شاذان ، أو أبو الحسن بن شاذان . ومن المستغرب هو أن لايجد الباحث ولايقف على أي واحدة من الصور المذكرة أعلاه في كتب تراجم العلماء المؤلفة في هذا الصدد ، وهذا ما يقوي أن تصحيفا أو شيئا من هذا القبيل حدث وطرأ على هذا الاسم . لانه من المستبعد جدا أن يشذ هكذا أفراد مع وصول بعض تراثهم وتناقله في بعض كتب العلماء عن تدوينه في كتب التراجم ! ثم ان نسبته الى ( الفضلي ) هل هي من النسبة الى الصنعة ، أي من التحديث بالفضائل ، ومنه نسب الى الفضلي ، وهو خلاف القياس في النسبة ، اذ معه يكون ( الفضائلي ) وقد يكون فيها تجوز . أو هو من النسبة الى عائلة بعينها ينتسب اليها بعض الاعلام ، وهذا هو الظاهر . وكل ما يمكن الركون اليه والاطمئنان به هو كون ( أبو الحسن الفضلي ) عراقيا ، كما يعلم من خلال ( العراقي ) و ( الفراتي ) . وهنا دعنا نستعرض بعضا ممن سمي بابن شاذان من العراقيين ، فمنهم : الحسن بن خلف بن شاذان ، أبو علي ، الواسطي ، توفي سنة 246 هـ ، كما ترجمه الخطيب في التاريخ ( 7 / 316 ) . وهذا بعيد أن يكون هو لبعد الطبقة . ومنهم : علي بن عمر بن محمد بن الحسن بن شاذان بن ابراهيم بن اسحاق ، أبو الحسن ، الحميري ، ويعرف بـ السكري والصيرفي والكيال والحربي ، ولد سنة 296 ، وتوفي سنة 386 ، كما ترجمه الخطيب ( 12 / 40 ) . ومنهم : مسند العراق ، أبوعلي ، الحسن بن أبي بكر أحمد بن ابراهيم بن الحسن بن احمد بن شاذان ، البغدادي البزار الاصولي . ذكر الذهبي في سير أعلام النبلاء ( 17 / 416 ) أنه ولد سنة 339 ، ولم يذكر له سوى مؤلفين في مجال التاليف وهما : ( المشيخة الصغرى ) و( المشيخة الكبرى ) وتوفي سنة 425 هـ . فمن ناحية الطبقة قد لايكون هناك مانع في أن يتحد ( أبو الحسن بن شاذان ) مع أحد المذكورين أعلاه ، ولكن لابد أن نتوجه الى أن أي واحد من منهما لم يذكرله شيء من المصنفات التي ستذكر فيما بعد ، علما أن توافر واحدة منها أوذكرها ضمن ترجمة أحدهما سيكون مبررا مهما لقضية الاتحاد بينهم . ثم اننا لوفرضنا وقوع نوع من التصحيف في مؤلف هذا الجزء لما أمكننا الجزم بوقوعه في كافة اجزائه ، ومع كل هذا لايمكن لنا تعيين واحد من المحتملات المتقدمة .
الاول : الحافظ النبيل محدث أهل الشام أحمد بن عمير بن يوسف بن موسى بن جوصاء ، مولى بني هاشم ، مولى محمد بن صالح بن بهيس الكلابي ، جمع وصنف وتكلم في العلل والرجال ، ولد حدود سنة الثلاثين ومأتين ، ، أبو الحسن الحافظ شيخ الشام في وقته ، حدث عن الكثير وحدث عنه الكثير ، روى عن الكوفيين والشاميين والبغداديين ، وذكر السمعاني أن له رحلة الى العراق. ( الانساب : 2/ 122 ) ، ( تذكرة الحفاظ : 3 / 795) ، ( سير أعلام النبلاء : 15 / 15 ) ، ( تاريخ دمشق : 5 / 109 ) . اما عن وثاقته ، فهو ثقة كما نص عليه غير واحد من المحدثين ، وان كان لهم كلام في غرائبه حتى أورده الذهبي في الميزان ( 1 / 125 ) ، وتوفي سنة 320 . الثاني : علي بن ابراهيم بن اسماعيل بن كعب الدقاق ، يظهر أنه من أهل الموصل وثقه الخطيب في ( التاريخ : 11/ 345 ) وانظر : ( تاريخ الاسلام : 23/ 480 ) للذهبي ، توفي سنة 314 هـ . الثالث : ابوالفضل ، محمد بن عبيد الله ، القصار . الرابع : ابومحمد ، عبيد الله بن الحسين ، الصابوني ، القاضي بأنطاكية . الخامس : أبوالعباس ، أحمد بن يحيى ، الجرادي ، من أهل الموصل . السادس : أبوطالب ، محمد بن صبيح بن رجاء ، الثقفي الدمشقي . له ترجمة في ( تاريخ ابن عساكر : 53 / 274 ) . السابع : أبو الحسن صفوة . الثامن : أبو جعفر ، محمد بن الحسين بن حفص بن عمر ، الخثعمي الأشناني الكوفي ، ولد سنة221 هـ وتوفي سنة 315 هـ ، وكان ثقة حجة . ( تاريخ بغداد : 2 / 230 ) . التاسع : عبيد الله بن محمد بن هلال ، النبهاني ، أبو عيسى ، أصله كوفي ، انتقل الى مصر . التصحيح من رجال النجاشي ( 232 ) . العاشر : محدث الشام خيثمة بن سليمان بن حيدرة ، القرشي الاطرابلسي ، الرحالة ، وأحد الثقات ، توفي سنة 343 هـ . انظر ( تذكرة الحفاظ 3 / 858 ) و( تاريخ دمشق : ( 17 / 68 ) . الحادي عشر : أبوبكر ، محمد بن ابراهيم بن فيروز ، الانماطي . الثاني عشر : أبوطالب ، عبد الله بن محمد بن عبد الله الكاتب بعكبرى .
من خلال مراجعة عاجلة الى طبقة تلاميذ شيوخ ابن شاذان الفضلي ، لاحظنا أمتياز تلك الطبقة بوفرة من المحدثين ممن يشار اليهم بالبنان ، هذا الى جانب مرموقية تلك الشخصيات في جانب الحديث والرواية . فحرصنا على أن نتحسس شيئا من خواص ذلك العصر الذي كان يعيشه صاحب هذا الجزء ـ الذي بين أيدينا ـ بعد أن لم تسعفنا المصادر التي حاولنا الرجوع اليها بما يضعنا أمام صورة واضحة عن تلك الشخصية التي يبدو تفوقها واهتمامها من خلال هذا الاثر وغيره الذي ينبأ عن مشاركة تعد ذات أهمية في حدودها . ما يهمنا الان هو عرض بعضا من تلك الشخصيات الذين أمكننا الوقوف عليهم ممن قارب طبقته ، أوشاركه في التلقي عن الشيوخ ، أو ممن عاصره ولم يحصل بينهما تلاقي ، عند مراجعتنا لبعض ممن عثرنا على ترجمتهم من شيوخ ابن شاذان كابن جوصاء ( أحمد بن عمير بن يوسف ) نرى أن ابن عساكر ( في التاريخ : 5 / 110 ) يذكر جملة ممن أخذ على ابن جوصاء من قبيل : أبوالحسن الرازي ، أبوالقاسم الطبراني ( المتوفى سنة 360 ) صاحب المعاجم الثلاث المعروفة ، حتى انه ليتحد ابن شاذان والطبراني في بعض الطرق وان اختلافا في الواسطة الاولى بينهما ، اعني الاختلاف في طبقة الشيوخ المباشرين وأبوأحمد بن عدي الجرجاني ( 365 ) ، وهو صاحب كتاب الكامل في الضعفاء . وأبو أحمد الحاكم ، المتوفى سنة ( 378 ) كما في ترجمته من التذكر للذهبي ( 3 / 976 ) وأبوبكرأحمد بن محمد بن اسحاق السني ، المتوفى سنة ( 364 ) ، وعبد الوهاب بن الحسن بن الوليد الكلابي ، المعروف بأخي تبوك ، المتوفى سنة( 396 ) ، وعلي بن عمر بن أحمد بن مهدي الدارقطني ، المتوفى سنة ( 385 ) ، ومحمد بن سليمان الباغندي ، وأبوعبد الله المحاملي ، ومحمد بن عمر السماك . ومن الفوائد التي اهتدينا اليها من خلال عرضنا لطبقة من أخذ على مشايخه ، أنه كان من بين الاخذين عليهم هو: أبوالفتح ، محمد بن الحسين الازدي ، المتوفى سنة (394 ) ، وسيأتي أن له رسالة في جمع طرق حديث رد الشمس ، وغير بعيد ان تكون بينهما صلة ، بعد كونهما مشتركين في جمع مصنف خاص في موضوع واحد ، هذا مع قرب عصرهما ، ان لم يكن بينهما علاقة الشيخ والتلميذ ، وهو وراد جدا . لكن من هو الشيخ ؟ ومن هو والتلميذ ؟ هذا ما بحاجة الى دراسة وتتبع .
اختص السيوطي من بين كل الذين تقدموه بذكر مصنفين لابن شاذان في كتابه اللألئ المصنوعة : الاول : جزء فيه حديث رد الشمس ـ وهو الجزء الذي بين أيدينا ـ . الثاني : خصائص علي عليه السلام ، ذكره له السيوطي ضمن حديث ( أنا مدينة العلم وعلي بابها ) فقال : قال أبوالحسن شاذان الفضلي في خصائص علي : حدثنا أبوبكرمحمد بن ابراهيم بن فيروز الانماطي ، حدثنا الحسين بن عبد الله التيمي ، حدثنا حبيب بن النعمان ، حدثني جعفر بن محمد ، حدثني أبي ، عن جدي ، عن جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه ( واله ) وسلم : ( أنا مدينة الحكمة وعلي بابها ، فمن أراد المدينة فليأت الى بابها ) . واقتصر فقط على هذا الحديث عن هذا الكتاب ، ولانعلم أهو كتاب مستقل ضمنه المؤلف مرويات تخص فضائل أمير المؤمنين عليه السلام ؟ على غرار ما أولف في هذا المجال من كثير من المحدثين الذين أفردوا خصائصه بالتأليف المستقل وباسم الخصائص أيضا ، كما في خصائص أمير المؤمنين للنسائي ، وغيره . أم هو يحكي عن فصل خاص ضمن مصنف له تضمن بعضا من فضائله عليه السلام ، فعندما أراد أن يرجع القارئ الى المصدر ذكر له ( أي السيوطي ) الفصل الذي فيه تلك الخصائص ، ويصح معه النسبة والارجاع . لكن الاول هو المنساق والمفهوم بل الظاهر . وهنا نتسال ونقول : هل وقف السيوطي على هذا المصنف لابن شاذان أم نقله عنه كان بالواسطة ؟ علما أنه لم يذكر عند نقله عنه أنه كان مع الواسطة فمن المحتمل أنه وقف عليه . الثالث : بيان رد الشمس على أمير المؤمنين عليه السلام ، نسبه اليه ابن شهراشوب في كتابه ( مناقب ال أبي طالب : 2 / 143 ) قائلا : ولابي الحسن الشاذان كتاب بيان رد الشمس على أمير المؤمنين عليه السلام . لكن هنا يبقى السؤال واردا هنا وهو : هل لابن شاذان مؤلفان في حديث رد الشمس ؟ لايمكن أن نستظهر تعدد مصنفات ابن شاذان ، بأن يكون له مصنفين في باب واحد ، حسبما ما بأيدينا من مؤشرات قد لاتفيد ذلك . لكن تعدد الاسم لتلك المصنفات قد يوحي بتعددها ، كما فهم ذلك مثلا السيد الطباطبأي في كتابه أهل البيت في المكتبة العربية ، حيث عد كل واحد منها مصنفا على حدة في أشارة واضحة الى التعدد ، وان كان يختار كونهما واحدا كما يبدومن كلامه . وفي الحقيقة لم نجد المبرر الواضح والمؤشر المقنع الذي يجعل الباحث يميل مع الذاهب الى التعدد المذكور ، خاصة مع أن هذا الاسم بهذا العنوان الذي ذكره ابن شهراشوب ـ سابقا ـ يعد من متفرداته التي لم يشاركه فيها أحد ، اضافة الى أن من استفاد من جزء ابن شاذان هذا لايكاد يذكره بهذا الاسم ، أعني : بيان رد الشمس على أمير المؤمنين ... فهذا المتقي الهندي في كنز العمال ( 12/ 350 و13 / 152 ) عندما يستفيد من بعض أحاديث هذا الجزء يكون ارجاعه اليه هكذا : كتاب رد الشمس ، وأخرى : في رد الشمس ، وكذا ابن حمزة الحسيني الدمشقي في كتابه البيان والتعريف عندما أحال على جزء ابن شاذان قال : أخرجه أبوالحسن بن شاذان الفضلي الفرات ي في رد الشمس على علي ( عليه السلام ) ، وغيرهم . ولعل خلطا حصل في المقام من وراء تداخل بعض العنواين وأسماء الكتب ، لأن الاتفاق الحاصل هنا هو أن شخصا أخر قد يكون متوفرا على عدة مواصفات قريبة من مواصفات ( ابن شاذان ) الذي نحن بصدد الحديث عنه ، تجعل من القارئ يسبق الى ذهنه أن المقصود بالحديث هو لاشخصا اخر . لأن ابن شاذان الاخر وهو : محمد بن أحمد بن علي بن حسن ، القمي ، أبو الحسن . وهو مؤلف كتاب مائة منقبة ، ومن أعلام القرنين الرابع والخامس ، وله مؤلف مفرد في مسألة رد الشمس ، ذكره له ابن شهراشوب في معالم العلماء وغيره ، وكذا له تأليفا في المناقب غير مائة منقبة المطبوع . ولكن الفرق الجلي بين ابنا شاذان يبدو في الاختلاف بالنسبة ، فأحدهما منسوب الى الفضلي أو الفضيلي ، والاخر الى القمي . فنرى اغا بزرك الطهراني في الذريعة ( 3/ 173 ) يذكر تلك الرسالة ناسبا لها لابي الحسن شاذان القمي ، وكان المصدر المعتمد لديه هو مناقب ال أبي طالب ، علما أن كتاب المناقب خلى من الاشارة الى شخص بعينه لانه قال هكذا : لابي الحسن الشاذان من دون نسبته الى واحد معين . ولاندري ماالذي حدى بالسيد الطباطبائي حتى فهم أن المقصود به ( الفضلي ) مع عدم أي قرينة في المقام . ثم أنه نقل عن أبو الفتوح الرازي في تفسيره( روض الجنان في الاية 29 ) من سورة المائدة قوله : ...وألف في هذا المعنى أبو الحسن محمد بن أحمد بن علي بن الحسن بن شاذان كتابا سماه ( بيان رد الشمس على أمير المؤمنين عليه السلام ) وأخرج فيه أن الشمس ردت لامير المؤمنين مرات . انظر ( رسائل حديث رد الشمس للشيخ المحمودي : ص 221 ) . وكلام الرازي المتقدم انما يكون قرينة مرجحة في صورة عدم كونه مستفادا من كلام ابن شهراشوب والذي ذكره في المناقب . وقد يظهر أنه غير مستفاد منه . ثم بعد فرض كونهما مؤلفا واحدا ـ كما تقدم ـ فيـأتي دور السؤال الاخر المتصور في القام أيضا وهو : هل أن ماوصلنا من تلك الرسالة المفردة في خصوص حديث رد الشمس كاملة أم ناقصة ؟ وفي الحقيقة ان الذي دفعنا الى فرض هذا التساؤل أمران : الاول مانقل عن الشهاب الخفاجي في شرحه على الرياض المسمى بـ ( نسيم الرياض ) قوله : أورد طرقه بأسانيد كثيرة ، وصححه بما لامزيد عليه ، ونازع ابن الجوزي في بعض من طعن فيخ من رجاله ... ونسبوا هذا الكلام المتقدم الى السيوطي بدعوى أنه قوله ! هذا الكلام المتقدم ليس من كلام السيوطي ، ولم ينقله في واحد من مصنفاته وخاصة في مظان هذا الكلام . ولم نقف عليه لافي رسالته المستقلة والمفردة حول حديث رد الشمس ، ولافي اللألئ المصنوعة . فيبقى الخيار الوحيد أمامنا وليس غيره أنه من كلام الشهاب الخفاجي المتقدم ذكره . ثم نقف متسالين عن تناقض هذا الكلام المنقول وعن مدى صحته ؟ لاننا نعلم ان ابن شاذان من علماء القرن الرابع ، فكيف يتأتى حينها منا فرض أنه رد على ابن الجوزي ، وهو من علماء القرن السادس الهجري ؟! مضافا أنا لانجد أصلا أي ذكر لأي صناعة حديثية في الرسالة التي بين أيدينا من تصحيح أوتحسين أوالاشارة الى ترجمة راو بعينه و ماشابه ذلك من أعمال المحدثين المعروفة في خصوص رسائلهم المفردة حول موضوع معين ؟! فيكشف هذا على أن مخرج الكلام المتقدم ( أعني كلام الخفاجي ) لم يكن دقيقا وأن المراد بمن نازع ابن الجوزي المعني اخر غيره كالسيوطي مثلا . والامر الثاني : أنا وجدنا نقولات عن هذه الرسالة غير مدرجة في هذا الجزء ، حيث وقفنا على حديثين أحدهما قصير والاخر أطول منه مذكورين في كنز العمال ، وأشار المتقي الهندي في الارجاع الى هذا الجزء ، ويمكنك الرجوع الى كنز العمال : 13 / 152 رقم 36475 و 36476 . الرابع : صعود علي على منكب النبي صلى الله عليه واله وسلم لكسر الاصنام التي على ظهر الكعبة ، ذكره له السيد ابن طاووس في الطرائف : 81 ، وابن شهراشوب في البرهان في أسباب نزول القران . وبعيد أن يراد ابن شاذان هذا القمي بعد عدم ذكر كتاب له بهذا الاسم ، اضافة الى كلمة للسيد ابن طاووس في الطرائف ص 81 في اخر باب صعود علي على منكبه صلى الله عليه واله قائلا : وجميع هولاء من علماء المذاهب الاربع . ومنه تعلم أن استغراب صاحب رياض العلماء من السيد حسين بن مساعد الحائري عندما جعل أبا الحسن بن شاذان من علماء العامة في غير محله . انظر أعيان الشيعة : 9 / 101 .
لعل أول من نبه على هذا الكتاب واهتم بامره واستشهد به على اعتبار حديث رد الشمس هو الحافظ السيوطي . حيث نراه وفي كتابين من كتبه يتناول ما وصل اليه من هذا الجزء بالنقل والاستشهاد به على عدم وضع هذا الحديث . أما عن الكتابين المشار اليهما ، فهما ( اللالئ المصنوعة في الاحاديث الموضوعة ) و رسالته التي أفردها حول حديث رد الشمس وهي ( كشف اللبس عن رد الشمس ) . علما أنه لاتوجد أي فروق بين النصين للجزء المنقول في الكتابين ، وانما نقل بصورة حرفية متطابقة في كليهما . ومما يكن أن يسجل أو يثار من ـ هنا ـ استفهام هو : أننا نلحظ أن السيوطي حينما أورد الجزء المشار اليه ضمن رسالته الخاصة لم نره تعقب أي واحد من تلك الاحاديث بالنقد والتصحيح والاعتبار أوترجمة راو معين وماسوى ذلك مما تعارف بين أهل الحديث تناوله ، وخاصة أن الرسالة( أعني رسالة السيوطي ) أنما صنفت للرد على ابن الجوزي الذي صرح بكون حديث رد الشمس موضوعا ، وهذا يناسب عادة أن يكون الراد عليه ومعتقد خلاف كلامه أن يورد الدليل والمبرر الكامل والواضح في صحة تبنيه لما أرتأه ، ولايكفي مجرد سوق الاسانيد هكذا دون الاشارة الى ذلك ؟! وهذا مما قد يقدح في الذهن ملاحظة كون هذا الجزء مضافا على النص الاصلي للرسالة المذكورة ، أو هو لايرى اعتبار هذا الجزء ، وهذا ينافيه ايراده له وفي أكثر من مرة كما مر . وممن نقل عنه مستشهدا به تلميذ السيوطي محمد بن يوسف الصالحي الشامي ، له رسالة خاصة ومفردة في جمع طرق هذا الحديث ، وقد طبعت مع رسالة السيوطي ، واسمها ( مزيل اللبس عن حديث رد الشمس ) . ولم يكتف الصالحي بهذا ، بل عقد بابا خاصا في كتابه سبل الهدى والرشاد يحمل عنوان ( رد الشمس بعد غروبها ببركة دعائه صلى الله عليه واله وسلم ) ج 9 / 435 ، أود فيه أحاديث من هذا الجزء . وكذلك أورد عنه حسام الدين المتقي الهندي( 975 هـ) في كتابه المشهور المعروف بـ ( كنز العمال في سنن الاقوال والافعال ) في أكثر من مورد كما تقدمت الاشارة اليه . وأشار اليه ـ أيضا ـ أحمد بن محمد بن عمر ، شهاب الدين ، الخفاجي المصري ( 1069 هـ ) في كتابه ( نسيم الرياض في شرح شفاء القاضي عياض ) وقد تقدمت بنا عبارة الخفاجي مسبقا .
لقد حال دون الوصول الى معرفة أوصافه معرفة عينه ، والتي لم نتمكن من الوقوف عليها بصورة مباشرة ، وانما كل ماأممكننا معرفته هو معرفة لمحات جزئية من هنا وهناك لايمكنها أن تضعنا قريبين من الواقع بالصورة المطلوبة . ونحن نحاول ـ هنا ـ أن نقف على بعض ما قيل عن تلك الشخصية التي يتبين من خلال ماسنقف عليه أن لها أهمية واضحة في ضمن المساحة الخاصة بها ، أعني علم الحديث والرواية . قال الصالحي الشامي في ( رسالته ص 125 ) : وقال الامام أبو الحسن شاذان الفضلي . وقال ابن الصديق الغماري في ( فتح الملك العلي ص 65 ) : وأما حديث رد الشمس فأفرده ـ أيضا ـ الحافظ أبو الحسن بن شاذان .
فيما يلي نذكر بعض الرسائل التي صنفت في هذا الحديث : (1 ) ـ طرق من روى رد الشمس ، لابي بكر ، أحمد بن عبد الله بن أحمد ، الوراق الدوري . (2 ) ـ حديث رد الشمس ، لابي الفتح ، محمد بن الحسين ، الازدي الموصلي المتوفى سنة 374 هـ . (3 ) ـ تصحيح خبر رد الشمس وترغيم النواصب الشمس ، لابي القاسم ، بن الحداد ، الحسكاني الحنفي ، من أعلام القرن الخامس . (4 ) ـ حديث رد الشمس ، للموفق بن أحمد ، الحنفي المكي الخوارزمي ، المتوفى سنة 568 هـ . ( 5 ) ـ حديث رد الشمس ، لابي علي ، محمد بن أسعد بن علي ، الجواني العبيدلي ، المتوفى سنة 588 هـ . (6 ) ـ كشف اللبس عن حديث رد الشمس ، لجلال الدين أبي الفضل ، عبد الرحمن بن أبي بكر ، السيوطي ، المتوفى سنة 911 هـ . (7 ) ـ مزيل اللبس عن حديث رد الشمس ، لمحمد بن يوسف بن علي ، الصالحي الشامي ، المتوفى سنة 942 هـ . ( جزء حديث رد الشمس ) لابي الحسن شاذان الفضلي قال السيوطي : وقفت على جزء مستقل في جمع طرق هذا الحديث تخريج أبي الحسن شاذان الفضلي ، وها أنا أسوقه ليستفاد : (1 ) ـ قال : انبأنا أبوالحسن أحمد بن عمير ، حدثنا ابراهيم بن سعيد الجوهري ، حدثنا يحيى ابن يزيد بن عبد الملك ، عن أبيه ، عن داود بن فراهيج ، عن أبي هريرة . وعن عمارة بن فيروز ، عن ابي هريرة : ان رسول الله انزل عليه حين انصرف من العصر وعلي بن ابي طالب قريبا منا ، ولم يكن عليا ادرك الصلاة ، فاقترب علي الى النبي صلى الله عليه (واله) فأسنده الى صدره ، فلم يسر عن النبي صلى الله عليه ( واله ) وسلم حتى غابت الشمس فالتفت رسول الله صلى الله عليه ( واله ) وسلم فقال : من هذا ؟ فقال علي : يارسول الله أنا لم أصل وقد غابت الشمس ، فالتفت فقال : اللهم اردد الشمس على علي حتى يصلي ، فرجعت الشمس لموضعها الذي كانت فيه حتى صلى علي . (2) ـ وقال : حدثنا ابو الحسن احمد بن عمير ، حدثنا احمد بن الوليد بن برد الانطاكي ، حدثنا محمد بن اسماعيل بن ابي فديك ، حدثنا محمد بن موسى الفطري ، عن عون بن محمد ، عن امه ام محمد ، عن جدتها اسماء بنت عميس : ان رسول الله صلى الله عليه ( واله ) وسلم صلى الطهر بالصهباء ثم انفذ عليا في حاجة ، فرجع وقد صلى رسول الله صلى الله عليه ( واله ) وسلم العصر فوضع رسول الله صلى الله عليه ( واله ) وسلم رأسه في حجر علي فنام فلم يحركه حتى غابت الشمس فقال رسول الله صلى الله ( واله ) وسلم : اللهم ان عبدك عليا احتسب بنفسه على نبيه فرد عليه شرقها ، قالت اسماء : فطلعت الشمس حتى وقعت على الجبال وعلى الارض ، فقام علي فتوضأ وصلى العصر ثم غابت الشمس . وذلك في الصهباء في غزوة خيبر . ( 3 ) ـ حدثنا ابو الحسن علي بن ابراهيم بن اسماعيل بن كعب الدقاق بالموصل ، حدثنا علي بن جابر الاودي ، حدثنا عبد الرحمن بن شريك ، حدثنا ابي ، حدثنا عروة بن عبد الله بن قشير ، قال : دخلت على فاطمة ابنة علي الاكبر فقالت : حدتثني اسماء بنت عميس أن النبي صلى الله عليه ( واله ) وسلم أوحي اليه فستره علي بثوبه حتى غابت الشمس ، فلما سري عن النبي صلى الله عليه ( واله ) وسلم قال : ياعلي صليت العصر ؟ قال : لا ، اللهم اردد على علي . قالت : فرجعت الشمس حتى رأيتها في نصف الحجر ، او قالت : نصف حجرتي . ( 4 ) ـ حدثنا ابو الفضل محمد بن عبيد الله القصار بمصر ، حدثنا يحيى بن ايوب العلاف ، حدثنا احمد بن صالح ، حدثنا محمد بن اسماعيل بن أبي فديك ، أخبرني محمد بن موسى ، عن عون بن محمد ، عن أمه أم جعفر ، عن أسماء بنت عميس : أن رسول الله صلى الله عليه (واله ) وسلم صلى الظهر بالصهباء ، ثم أرسل عليا في حاجة ، فرجع وقد صلى النبي صلى الله عليه (واله ) وسلم العصر ، فوضع النبي صلى الله عليه ( واله) وسلم رأسه في حجر علي فلم يحركه حتى غابت الشمس ، فقال : اللهم ان عبدك عليا احتسب بنفسه على نبيه فرد عليها شرقها . قالت أسماء : فطلعت الشمس حتى وقعت على الجبال وعلى الأرض ، فقام علي فتوضأ فصلى العصر ، ثم غابت ، وذلك بالصهباء في غزوة خيبر . ( 5 ) ـ حدثنا أبو محمد الصابوني ، عن عبيد الله بن الحسين القاضي بأنطاكية ، حدثنا علي ين عبد الرجمن بن المغيرة ، حدثنا احمد بن صالح ، حدثنا أحمد بن فديك نحوه . قال أحمد بن صالح : هذه دعوة النبي فلاتستكثر . أخرجه الطبراني في الكبير ( قال ) : حدثنا أسماعيل بن الحسن الخفاف، حدثنا أحمد بن صالح به . ( 6 ) ـ حدثنا أبو جعفر محمد بن الحسين الاشناني ، حدثنا أسماعيل بن اسحاق الراشدي ، حدثنا يحيى بن سالم ، عن صباح المروزي ، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار ، عن عبد الله بن الحسن ، عن امه فاطمة ابنة الحسين ، عن أسماء ابنة عميس قالت : اشتغل علي مع رسول الله صلى الله عليه (واله) وسلم في قسمة الغنائم في يوم خيبر حتى غابت الشمس فقال رسول الله صلى الله عليه ( واله ) وسلم : ياعلي صليت العصر ؟ قال : لا يارسول الله ، فتوضأ رسول الله صلى الله عليه ( واله ) وسلم وجلس في المسجد فتكلم بكلمتين أو ثلاثة كأنها من كلام الحبش فارتجعت الشمس كهيئتها في العصر فقام علي فتوضأ وصلى العصر ، ثم تكلم رسول الله صلى الله عليه ( واله ) وسلم بمثل ماتكلم به قبل ذلك فرجعت الشمس الى مغربها ، فسمعث لها صريرا كالمنشار في الخشبة وطلعت الكواكب . ( 7 ) ـ حدثنا أبو العباس أحمد بن يحيى الجرادي بالموصل ، حدثنا علي بن المنذر ، حدثنا محمد بن فضيل ، حدثنا فضيل بن مرزوق ، عن ابراهيم بن الحسن ، عن فاطمة بنت علي ، عن أسماء بنت عميس قالت : كان رسول الله صلى الله عليه (واله ) اذا نزل عليه الوحي يكاد يغشى عليه فانزل عليه يوما وأسه في حجر علي حتى غابت الشمس ، فرفع رسول الله صلى الله عليه ( واله ) رأسه فقال : صليت العصر ياعلي ؟ قال : لايارسول الله ، فدعا الله فرد عليه الشمس حتى صلى العصر . قالت : فرأيت الشمس بعدما غابت حين ردت حتى صلى العصر . أخرجه الطبراني : حدثنا جعفر بن أحمد بن سنان الواسطي ، حدثنا علي بن المنذر به . ( 8 ) ـ أخبرني أبوطالب محمد بن صبيح بدمشق ، حدثنا علي بن العباس ، حدثنا عباد بن يعقوب حدثنا علي بن هاشم ، عن صباح بن يحيى ، عن عبد الله بن الحسين بن جعفر ، عن حسين المقتول عن فاطمة بنت علي ، عن ام الحسن بنت علي ، عن أسماء بنت عميس قالت : لما كان يوم خيبر شغل بما كان من قسمة الغنائم حتى غابت الشمس ، فسأل النبي صلى الله عليه ( واله ) وسلم عليا هل صليت العصر ؟ قال : لا ، فدعا الله تعالى فارتفعت حتى توسطت المسجد ، فصلى علي فلما صلى علي غابت الشمس . قالت : فسمعت لها صريرا كصرير المنشار في الخشبة . ( 9 ) ـ وحدثنا عباد ، حدثنا علي بن هاشم ، عن أبي سلمة مولى ال عبد الله بن الحرث بن نوفل ، عن محمد بن جعفر بن محمد بن علي ، عن امه ام جعفر بنت محمد ، عن جدتها أسماء بنت عميس قالت : كان النبي صلى الله عليه ( واله ) وسلم في هذا المكان ، ومعه علي ، اذا اغمي عليه فوضع رأسه في حجر علي ، فلم يزل كذلك حتى غابت الشمس ، ثم أفاق فقعد فقال : ياعلي هل صليت ؟ قال : لا ، فقال : اللهم ان عليا كان في طاعتك وطاعة رسولك فاردد عليه الشمس ، فخرجت من تحت هذا الجبل كأنما خرجت من تحت سحابة . فقام علي فصلى ، فلما فرغ ابت الى مكانها . (10 ) ـ حدثنا عبيد الله بن الفضل التيهاني الطائي ، حدثنا عبيد الله بن سعيد بن كثير بن عفير حدثنا أبو اسحاق ابراهيم بن رشيد الهاشمي الخراساني ، حدثنا يحيى بن عبد الله بن حسن بن علي بن أبي طالب ، قال : أخبرني أبي ، عن أبيه ، عن جده ، عن علي بن أبي طالب قال : لما كنا بخيبر شهد رسول الله صلى الله عليه ( واله ) وسلم في قتال المشركين ، فلما كنا من الغد وكان مع صلاة العصر جئته ولم اصل العصر ، فوضع رأسه في حجري فنام فاستثقل ، فلم يستيقظ حتى غربت الشمس ، فقلت : يارسول الله ماصليت العصر كراهية ان اوقظك من نومك ، فرفع يده ثم قال : اللهم ان عبدك تصدق بنفسه على نبيك فاردد عليه شرقها ، قال : فرأيتها على الحال في وقت العصر بيضاء نقية حتى قمت ثم توضأت ثم صليت ثم غابت . ( 12 ) ـ حدثنا أبو الحسن ابن صفوة ، حدثنا الحسن بن علي بن محمد العلوي الطبري ، حدثنا أحمد بن العلاء الرازي ، حدثنا اسحاق بن ابراهيم التيمي ، حدثنا محل الضبي ، عن ابراهيم النخعي ، عن علقمة ، عن أبي ذر (قال ): قال علي يوم الشورى : أنشدكم بالله هل فيكم من ردت له الشمس غيري حين نام رسول الله صلى الله عليه (واله) وجعل رأسه في حجري حتى غابت الشمس ، فانتبه فقال : ياعلي صليت العصر ؟ قلت : لا ، فقال : اللهم ارددها عليه فانه كان في طاعتك وطاعة رسولك . ( 13 ) ـ حدثنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان ، حدثنا عثمان بن خرزاذ ، حدثنا محفوظ بن بحر حدثنا الوليد بن عبد الواحد ، حدثنا معقل بن عبيد الله ، عن أبي الزبير ، عن جابر بن عبد الله : ان النبي صلى الله عليه ( واله ) وسلم أمر الشمس أن تتأخر ساعة من النهار فتأخرت ساعة من النهار . انتهى ما الجزء من الطرق .
ارسال شده توسط عمار فهداوی در تاريخ سه شنبه 7 خرداد 1387 ساعت 7:08 بعدازظهر (نظر بدهید)
وقع ذات يوم بين يدي كتاب تضمن بعضا من رسائل الثعالبي الاديب المعروف الطائر الصيت ، وكان قد حوى بين دفتيه ثلاث رسائل مما جادت به يراعة هذا الكاتب المبدع واللغوي الكبير ، وكانت كالتالي : نثر النظم وحل العقد ، والفوائد والقلائد ، وكتاب الكنايات . وبينما انا أطالع متصفحا بعض صحائف الكتاب لفت نظري وجذبني بعض الامثال المنتخبة ضمن كتاب ( الفوائد والقلائد ) والمطبوع في هامش رسائل الثعالبي من هذه الطبعة ( ط دار صعب / بيروت تحقيق علي الخاقاني ) ، مرتبة حسب الحروف الابجدية ، يتضمن كل حرف منها مجموعة من الامثال المنتخبة من أمثال أميرالمؤمنين عليه السلام ، ولايتجاوز تلك الامثال في كل حرف عشرة أمثال فأذا ما تجاوزت الامثال في بعض الاحرف فتكون اثنى عشرة مثلا كما في بعض الاحرف ، والمعدل الرئيسي في تعداد تلك الامثال هو عشرة لكل حرف فان زاد فيكون احد عشر ، والمجموع الكلي لتلك الامثال ينيف على المائتين والستين . ويتميز هذا المنتخب من الامثال كعمل أدبي عما سواه من بقية الاعمال التي سبقته ولحقته كون الانتخاب وقع من يد أديب وعالم لغوي وكاتب له الباع الطولى في مجال اللغة والادب . هذا بالاضافة الى الاهتمام الواضح من وراء هذا الانتخاب بالتراث العلوي الذي حفظ من أن تناله الضياع والفساد كما طالت الكثير من تراثنا الاسلامي الغني الثر . ويظهر ـ ايضا ـ أن غير واحد من الامثال التي انتخبها الثعالبي ليس لها ذكر في المدونات الخاصة ـ التي حفلت بمجوعة كبيرة وضخمة من الحكم والامثال ـ كما علمنا من خلال المراجعة السريعة لها . فكل هذه المميزات تضفي على عمل الثعالبي نوعا من الاهمية تجعل منه حريا بالاهتمام منا . قال الثعالبي : أمثال للامام علي كرم الله وجهه ورضي عنه مرتبة على حروف المعجم ، وأول كل كلمة من الحرف المعنون به : {حرف الألف} 1. الانسانُ يُعرَف بالاقران. 2. أخوك من آساك في الشدة 3. اظهار الغنى من الشكر 4. ادب المرء خير من ذهبه 5. اداء الدين من الدين 6. أدّب عيالك تنفعهم 7. أحسن الى المسيء تسده 8. أخوان هذا الزمان جواسيسُ العيوبِ 9. استراحة النفس في اليأس 10. اخفاء الشدائد من المروءة {حرف الباء} 1. بر الوالدين سلف 2. بشّر نفسك بالظفر بعد الصبر 3. بركة المال في أداء الزكاة 4. بع الدنيا بالآخرة تربح 5. بلاء الانسان من اللسان 6. بكاء المرء من خشية الله قرة عين 7. باكر تسعد 8. بطن المرء عدوه 9. بكرة السبت والخميس بركة 10. بركة العمر حسن العمل 11. برك لا تبطله بالمنة 12. بشاشة الوجه عطية ثانية {حرف التاء} 1. توكل على الله تكف 2. تأخير الاساءة من الاقبال 3. تدارك في آخر العمر ما فاتك في أوله 4. تكاسل المرء في الصلاة من ضعف الايمان 5. تفاءل بالخير تنله 6. تأكيد المودة في الحرمة 7. تغافل عن المكروه توقر 8. تزاحم الايدي على الطعام بركة 9. تظرف بترك الذنوب 10. تواضع المرء يكرمه {حرف الثاء} 1. ثلاث مهلكات بخل وهوى وعجب 2. ثلث الايمان حياء وثلثه عقل وثلثه جود 3. ثلمة الحرص لا يسدها الا التراب 4. ثلمة الدين موت العلماء 5. ثوب السلامة لا يبلى 6. ثن احسانك بالاعتذار 7. ثبات الملك بالعدل 8. ثواب الآخرة خير من نعيم الدنيا 9. ثبات النفس بالغذاء 10. وثبات الروح بالغناء 11. ثناء الرجل على معطيه مستزيده {حرف الجيم} 1. جد بما تجد 2. جهد المقل كثير 3. جمال المرء في الحلم 4. جليس السوء شيطان 5. جولة الباطل ساعة 6. جولة الحق الى الساعة 7. جودة الكلام في الاختصار 8. جليس الخير غنيمة 9. جالس الفقراء تزدد شكراً 10. جل من لا يموت {حرف الحاء} 1. حلم المرء عونه 2. حلي الرجال الادب 3. حياء المرء ستره 4. حرقة الاولاد محرقة الأكباد 5. حسن الخلق غنيمة 6. حدة المرء تهلكة 7. حرم الوفاء على من لا اصل له 8. حرمة المرء كنزه {حرف الخاء} 1. خف الله تأمن غيره 2. خالف نفسك تسترح 3. خير الاصحاب من يدلك على الخير 4. خابت صفقة من باع الدين بالدنيا 5. خليل المرء دليل عقله 6. خوف الله يجلي القلب 7. خلو القلب خير من ملء الكيس 8. خلوص الود من حسن العهد 9. خير النساء ودودة ولودة 10. خير المال ما أنفق في سبيل الله عز وجلّ {حرف الدال} 1. دواء القلب الرضى بالقضاء 2. داء النفس على الحرص 3. دليل عقل المرء قوله 4. ودليل اصله فعله 5. دوام السرور برؤية الاخوان 6. دولة الارذال آفة الرجال 7. دينار الشحيح جمر 8. دين الرجل حديثه 9. دولة الملوك في العدل 10. دار من جفاك يخجل 11. دم على كظم الغيظ تحمد عواقبك {حرف الذال} 1. ذم الشيء من الاشتغال به ذر الطاغي في طغيانه 2. ذنب واحد كثير والف طاعة قليل 3. ذكر الاولياء ينزل الرحمة 4. ذل المرء في الطمع 5. ذليل الفقر عزيز عند الله 6. ذلاقة اللسان رأس المال 7. ذكر الموت جلاء القلب 8. ذكر الشباب حسرة {حرف الراء} 1. رؤية الحبيب جلاء العين 2. راع اباك يراعك ابنك 3. رفاهية العيش في الأمن 4. رزقك يطلبك فاسترح 5. رسول الموت فاسترح 6. رسول الموت الولادة 7. رواية الحديث انتساب الى رسول الله صلى الله عليه وسلم 8. رعونات النفس متعبتها 9. راع الحق عند غلبة النساء 10. رفيق المرء دليل عقله {حرف الزاي} 1. زن الرجال بموازينهم 2. زحمة العقل كثيرة 3. زوال العلم أهون من موت العالم 4. زن المرء على قدر اكرامه لك 5. زهد العامي مضلة 6. زوايا الدنيا مشحونة بالرزايا 7. زيارة الضعفاء من التواضع {حرف السين} 1. سوء الظن من الحزم 2. سرورك بالدنيا غرور 3. سوء الخلق وحشة لا خلاص منها 4. سيرة المرء تنبئ عن سريرته 5. سلامة الانسان في حفظ اللسان 6. سكوت اللسان سلامة الانسان 7. سادة الامة الفقهاء 8. سكرة الاحياء سوء الخلق 9. سلاح الضعفاء الشكاية 10. سمو المرء في التواضع {حرف الشين} 1. شين العلم الصلف 2. شر الناس من تتقيه الناس 3. شمر في طلب الجنة 4. شح الغني عقوبة 5. شمة من المعروف خير من كثير من العمل 6. شيبك ناعيك 7. شفاء الجنان قراءة القرآن 8. شحيح غني افقر من فقير سخي 9. شرط الالفة ترك الكلفة {حرف الصاد} 1. صدق المرء نجاته 2. صحة البدن في الصوم 3. صبرك يورث الظفر 4. صلاة الليل بهاء النهار 5. صلاح البدن في السكوت 6. صلاح الانسان في حفظ اللسان 7. صاحب الاخيار تأمن الاشرار 8. صحة الجاهل ستره 9. صل الارحام يكثر حشمك 10. صلاح الدين في الورع وفساده في الطمع {حرف الضاد} 1. ضل سعي من رجا غير الله 2. ضمن الله رزق كل احد 3. ضرب الحبيب اوجع 4. ضياء القلب من اكل الحلال 5. ضرب اللسان اشد من طعن السنان 6. ضل من ركن في الاشرار 7. ضل من باع الدين بالدنيا 8. ضيق القلب اشد من ضيق اليد 9. ضاق صدر من ضاقت يده 10ضاقت الدنيا على متباغضين
{حرف الطاء} 1. طاب وقت من وثق بالله 2. طوبى لمن رزق العافية 3. طول العمر مع الطاعة من خلق الانبياء 4. طال عمر من قصر تعبه 5. طلب الادب اولى من طلب الذهب 6. طر مع الاشكال 7. طال عمر من قصر رجاؤه 8. طاعة العدو هلاك 9. طاعة الله غنيمة 10. طوبى لمن لا اهل له {حرف الظاء} 1. ظلم المرء يصرعه 2. ظلم الملوك اولى من دلال الرعية 3. ظلامة المظلوم لا تضيع 4. ظلم الظالم يقوده الى الهلاك 5. ظمأ المال اشد من ظمأ الماء 6. ظل السلطان كظل الله 7. ظلم الظالم يظلم الايمان 8. ظل عمر الظالم قصير 9. ظل الكريم فسيح 10. ظل الاعوج اعوج {حرف العين} 1. عش قنعاً تكن ملكا 2. عيب الكلام طوله 3. عاقبة الظلم وخيمة 4. علو الهمه من الايمان 5. عدو عاقل خير من صديق جاهل 6. عسر المرء مقدم على اليسر 7. عليك بالحفظ دون الجمع في الكتب 8. عقوبة الظالم سرعة الموت 9. عيب كل ليلة يوم {حرف الغين} 1. غنم من سلم 2. غلا قدر المتوكلين 3. غمرة الموت اهون من مجالسة من لا يهواه قلبك 4. غلام عاقل خير من شيخ جاهل 5. غلب حظ من غلب نفسه 6. غلا قدر المتقين 7. غدرك من دلك على الاساءة 8. غشك من ارضاك بالباطل 9. غضبك عن الحق مقبحة 10. عنيمة المؤمن وجدان حكمة {حرف الفاء} 1. فاز من ظفر بالدين 2. فخر المرء بفضله اولى من فخره باصله 3. فلجك على خصمك بالاحتمال 4. فعل المرء يدل على اصله 5. فرع الشيء يخبر عن اصله 6. فاز من سلم من شر نفسه 7. فكاك المرء في الصدق 8. في كل قلب شغل 9. فسدت نعمة من كفرها {حرف القاف} 1. قول المرء يخبر عما في قلبه 2. قبول الحق من الدين 3. قوة القلب من صحة الايمان 4. قاتل الحريص حرصه 5. قدر في العمل تنج من الزلل 6. قيمة المرء ما يحسنه 7. قرب المرء دليل دينه 8. قرب الاشرار مضرة 9. قسوة القلب من الشبع 10. قدر المرء ما يهمه {حرف الكاف} 1. كلام الله دواء القلب 2. كافر سخي ارجى من مسلم شحيح 3. كفران النعمة مزيلها 4. كفى بالشيب داء 5. كفى بالحسود حسده 6. كمال العلم في الحلم 7. كفاك من عيوب الدنيا ان لا تبقى 8. كفاك هما علمك بالموت 9. كمال الجود الاعتذار معه 10. كفى بالشبيب ناعيا {حرف اللام} 1. لين الكلام قيد القلوب 2. لين قلبك تحبب 3. ليس الشيب من العمر 4. ليس لسلطان العلم زوال 5. لبس الشهرة من الرعونة 6. لكل عداوة مصالحة الا عداوة الحسود 7. لو رأى العبد الاجل ومروره لا يغض الامل وغروره {حرف الميم} 1. من علت همته طالت همومه 2. من كثر كلامه كثر ملامه 3. المشرب العذب مزدحم 4. مجلس العلم روضة 5. مهلكة المرء حدة طبعه 6. مصاحبة الاشرار كركوب البحار 7. ما ندم من سكت 8. مجلس الكرام حصون الكلام 9. منقبة المرء تحت لسانه 10. مجالسة الاحداث مفسدة الدين {حرف النون} 1. نور الوجه من قيام الليل 2. نسيان الموت صدأ القلب 3. نور قلبك بالصلاة في الظلم 4. نعيت الى نفسك حين شاب رأسك 5. نم آمنا تكن في امهد الفرش 6. نيل المنى في الغنى 7. نار الفرقة احر من نار جهنم 8. نور مشيبك بالطاعة لا تظلمه بالمعصية 9. نضرة وجه المؤمن في التقى 10. نضرة الوجه في الصدق {حرف الهاء} 1. هموم المرء بقدر همه 2. هيهات من نصيحة العدو 3. هم السعيد آخرته وهم الشقي دنياه 4. هلاك المرء في العجب 5. هربك من نفسك أنفع من هربك من الاسد 6. هامة المرء همته 7. هشم الثريد غير آكله 8. هلك الحريص وهو لا يعلم 9. همة المرء قيمته 10. هات ما عندك {حرف الواو} 1. وضع الاحسان في غير موضعه ظلم 2. وزر صدقة المنان أكثر من اجره 3. ولاية الاحمق سريعة الزوال 4. ويل لمن ساء خُلُقه وقبح خَلْقُه 5. وحدة المرء خير من جليس السوء 6. واساك من تغافل عنك 7. والاك من لم يعادك 8. ويل للحسود من حسده 9. ولي الطفل مرزوق 10. ويل لمن وتر الاحرار {حرف اللام الف} 1. لا دين لمن لا مروءة له 2. لا فقر للعاقل 3. لا كرامة للكاذب 4. لا راحة لحسود 5. لا غم للقانع 6. لا حرمة للفاسق 7. لا وفاء للمرأة 8. لا قذف للفاحش 9. لا أمان لمن لا ايمان له 10. لا غنى لمن لا فضل له {حرف الياء} 1. يأتيك ما قدر لك 2. يعمل النمام في ساعة فتنة اشهر 3. يزيد التصدق في العمر 4. يطلبك الرزق كما تطلبه 5. يأمن الخائف اذا وصل الى ما خافه 6. يصير امر الصبور الى مراده 7. يبلغ الصغير بالصدق منازل 8. الكبار يسود المرء قومه بالاحسان اليهم 9. يأس القلب راحة النفس 10. يسعد الرجل بمصاحبة السعيد
ارسال شده توسط عمار فهداوی در تاريخ چهارشنبه 7 فروردين 1387 ساعت 3:43 بعدازظهر (نظر بدهید)
(الـتأثير المسيحي في تفسير القران ) للدكتور مصطفى بو هندي وهو استاذ لمادة الاديان المقارنة واستاذ التفسير بكلية الاداب بنمسيك بجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء المغرب
ـ والسؤال المحوري الذي تثيره الدراسة : هو الى اي حد استطاع علم التفسير ان يعين القارئ على التعامل الجيد مع النص القراني ؟ وبالرغم من الجهود الجبارة التي قام بها العلماء المسلمون على مر العصور والتي اسست للصرح الشامخ لهذا العلم مازال السؤال مثارا عن دوره في مساعدة الناس على تبيين المعاني القرانية ، بل وفي تمرير معاني اخرى غير قرانية مأخوذة عن اليهود وغيرهم الى التراث العربي الاسلامي . ويرجع الباحث الى ان ما يوجد في كتب التفسير والتراث من عقائد ومفاهيم منحرفة مـأخوذة عن الاسرائيليات لم يكن سببه هو ماراج في المجتمع الاسلامي من هذه العقائد والافكار والمفاهيم فقط وانما يرجع وبشكل اساسي الى العلوم الاسلامية نفسها ، وعلى رأسها علم التفسير ، حيث ساهمت بقواعدها وأصولها ومناهجها ومصادرها ورجالتها في رواية هذه الاخبار وتزكيتها وتقديسها الى درجة النص النازل من السماء ، بل الى تأطير النص القراني نفسه بها فلايفهم الا في ضوئها . رتب الباحث بحثه على أربعة فصول في ضمن الباب الاول ، والباب الثاني والثالث كانا دراسة تطبيقية تحليية تعالج مشكلة التفسير من خلال مباحث الاعتقاد الاساسية ، وأهمها : الالوهية النبوة الرسالة المعاد . الفصل الاول ( التفسير ) : حاول الباحث في هذه الفصول ان يعالج بعض المفاهيم المتداولة بين العلماء والمفسرين ، وان ينظر اليها بنظرة مجردة غير متاثرة بتأثرات خارجية وان يقراها في سياقها الواردة فيه . فلفظة ( التفسير ) كمصطلح قراني لم يرد الامرة واحدة في القران الكريم وفي سورة الفرقان ، واذا مارجعنا الى مصطلح التفسير من منظار المفسرين فهو : العلم الذي يبحث فيه عن كيفية النطق بالفاظ القران الكريم ومدلولاتها واحكامها الانفرادية والتركيبية التي يحمل عليها حالة التركيب ... أو ما يعرف بـ : توضيح معنى الاية وشأنها وقصتها والسبب الذي نزلت فيه بلفظ يدل عليه دلالة ظاهرة ، او غير ذلك من التعاريف . لكن هل صحيح ان يحمل معنى التفسير الاصطلاحي العلمي على التفسير بالمصطلح القراني ؟ ويجيب الباحث ان مصطلح ( تفسير ) الوارد في سورة الفرقان : لايتعلق بشرح الالفاظ الغريبة ولااستخلاص الاشارات البعيدة ولابيان الظروف المحيطة ... وانما يتعلق بالبيان الذي يقيم الحجة على مشرك ومرتاب حتى يتبين له انه الحق وتزول عنه كل الشبهات . ويرى الباحث : بأن القران في قمة البيان غير محتاج الى بيان خارجي ... وهو مفهوم وغير مغطى وغير مشكل وميسر للذكر لمن اراد ان يذكر ... وبدوره يعتبر : ان كل ما جاء في كتب التفسير من تفسيرات انما هي اجتهادات واراء وافكار ... وهي مقاربات بشرية للمعاني القرانية وما يتعلق بالقران الكريم ، وهي تقترب حينا وتبعد اخرى عن البيان القراني نفسه متأثرة بعوامل الثقافة والزمان والمكان والانسان . وحاول بوهندي ان يأصل من مصطلح ( التدبر ) الوارد في القران والامر به ، وهو الذي يحتاجه الناس فعلا . مؤيدا عدم جعل التفسيرات المتداولة سقفا للمعنى القراني والا حجرنا اطلاقية القران بالضمور والنسبية . ومن هنا ينطلق الباحث من اعتقاد ان مشكلة ( تفسير القران الكريم ) ترجع بالاساس الى اعتقاد النقصان في البيان القراني . واما عن تفسير القران بالقران فهي وان كانت في الرتبة الاولى قبل غيرها لكن يرى بوهندي : ان تفسير القران بالقران عملية اجتهادية قابلة للصواب والخطأ . 2 ـ ( التأويل ) : أخذ مصطلح التأويل درجة عالية من الاهتمام في العلوم الاسلامية عموما . وللباحث نظرته الخاصة لهذا المصطلح القراني وغيره من مصطلحات وردت ضمن سياق بعض الايات في سورة ال عمران ، حيث يرى : ان المفسرين قد تأثروا بمشكلة اللفظ والمعنى والتفسير في تناولهم للنص موضوع الدراسة في سورة ال عمران . وبالنظر الى سياق النص وغرض الايات وسياق السورة الوارد فيها يتبين ان ماذهب اليه المفسرون بعيد كل البعد ، وان حديث النص انما هو عن موقف اهل الكتاب خصوصا والناس عموما مما انزل على محمد ، وان المؤمنين منهم يؤمنون بما انزل اليهم وما انزل على محمد معتبرين كل ذلك من عند الله ، وهم لايتبعون الشبهات والايات الباطلة المتشابهة التي يجادل بها الكفار رسل الله ويجابهون بها ايات الله المحكمة ... واما الكفار منهم فهم الذين زاغت قلوبهم عن الحق وكفروا بما انزل الله واتبعوا الشبهات ... فيكون معنى ( التاويل ) في القران ـ وهو لاعلقة له بمشكلة اللفظ والمعنى التي اثرت على توجيه المسلمين للاية ـ هو مايتعلق بالمال والعاقبة والوقوع ، فياتي بمعنى الوقوع الفعلي . ويكون ( المحكم ) بمعنى : فليس الاحكام فيما يتعلق باللفظ او الدلالة اللغوية ، وانما البرهنة التي لاتترك مجالا للشك او الريبة وغير ذلك . اي هو احكام براهين وايات تثبت الذين امنوا لما عرفوا من الحق . ويكون معنى ( المتشابه ) حسب السياق الواردة فيه شبهات اعتقدوا انها تصلح ان تكون ادلة وايات ليجادلوا بها الحق ، ولاعلقة له بماذهب اليه المفسرون من تعلقها باللفظ والمعنى . هذا كله بعد حمل كلمة ( ايات ) الواردة في الاية من سورة ال عمران على الايات بالمصطلح القراني وهي بمعنى الحجة والدليل ، لاالاية بمعناها المتعارف بيننا الان وهي فواصل السور . وبعد حمل كلمة ( منه ) ايضا الواردة في الاية اي من الله ، لابان ترجع الى الكتاب . ورتب على هذا التوجيه امور : 1 ـ ليس في القران ايات متشابهات . 2 ـ ليس صحيحا ان القران الفاظا وعبارات لايعلم معناها الاالله ولايفهمها الناس . 3 ـ ليس هناك ايات لايفهمها الاالراسخون في العلم وغيرهم يكون عالة عليهم في الفهم . الفصل الثاني ( النسخ ) : فالباحث يطرح رؤيا اخرى غير ما هو معروف بين العلماء والمفسرين ، حيث يرى ان الايات التي يمكن ان تكون دليلا ومستندا في موضوع النسخ ليست ناطرة الى النسخ بمعناه الاصطلاحي ، وهو الذي يجري بين الاحكام او بين الشرائع من قبيل قوله تعالى : ( مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (البقرة:106) ، فهذه النصوص وماسواها حسبما يفيد الباحث لاتتحدث عن نسخ الاحكام وانما هي بصدد نسخ الايات ، ومعنى الاية بحسب المفهوم القراني هي الدليل والبرهان والحجة ، فيكون المعنى هكذا : ان الله سبحانه وتعالى يبدل اية مكان اخرى ، او احسن منها من ايات الانبياء الى نبينا صلى الله عليه واله وسلم حسب ما تقضيه المصلحة من المعجزات الحسية والسمعية التي اظهرها على ايديهم. ومن هنا ان فرض النسخ لايتأتى اصلا ، لان الشريعة هي الخاتمة واياتها محكمة ، وبعده لايبقى موضوع للنسخ ، ومنه يبطل بوهندي حميع التقسيمات التي قسم اليها النسخ من تقسيمه الى نسخ التلاوة دون الحكم ، وبالعكس ، ونسخهما معا . حتى ان ادلة النسخ المقامة على جوازه سمعا او عقلا ضعيفة ومتهافتة بنظر الباحث ، حيث يقول : ان الادلة السمعية التي اوردها القائلون بالنسخ ادلة متهافتة متأثرة بخلافات اليهود والمسيحيين ، ويقودها الهاجس الفقهي ، وهو ماادى الى تحريف معاني أكثر هذه الادلة وتحويلها من معناها العام المنسجم مع سياقه الوارد فيه الى سياق خاص مرتبط بالمشاكل الفقهية التي تؤرق العلماء ، وموجه بركام هائل من المأثورات والمقولات لايسمح ـ بسبب كثرتها ومااكتسبته من هالة التوقير والتقديس ـ بالنقد والمراجعة والتمحيص . الفصل الثالث ( التفسير النبوي ) : يرى الباحث ان التفسير النبوي احد الاصول الاساسية لتفسير القران الكريم بعد تفسير القران بالقران ، ولكن يرى ان مجموعة من المصاعب تعترض هذا النوع من التفسير قائلا : وهذا الموقف وان كان مسوغاته النظرية ، فانه تعترضه مجموعة من الصعوبات على المستوى الاجرائي ، ذلك اننا لسنا امام رسول الله ( ص ) نعرض عليه ايات القران التي نريد تفسيرها فيفسرها لنا ، وانما نحن امام مجموعة كبيرة من المرويات تتفاوت في درجات الصحة و الضعف وفيها من الادراج والحذف والرواية بالمعنى ونسبية المقام والوضع والعفوية وعدم القصد ، وغير ذلك مما يجعل المفسر امام مهمة صعبة لابد فيها ان نتبين فيها الاية المفسرة من جهة ، ومن جهة ثانية الحديث المفسر ، ومن جهة ثالثة العلاقة بينهما . ويختتم القول : ان مسالة التفسير النبوي ليست مسالة منزهة عن الخطأ ، بل يصل الخطأ فيها الى درجة تمرير عقيدة او شريعة او مفهوم او فكرة خاطئة عن اية ما . الفصل الرابع ( تفسير الصحابة ) : ويأتي في المرتبة الثالثة بعد تفسير القران بالقران والتفسير النبوي ، قال بوهندي : ولن يدعي أحد ان ما روي في التفسير يأتي في المرتبة الثالثة اجبارا ، اذ كثيرا ما تجاوز المفسرون كلام الصحابة لخطأ ظهرلهم في كلامهم ، او لرأي أصوب من رأيهم ، اولتوجيه أكثر ملاءمة من توجيههم ، او غير ذلك . ويترقى بوهندي الى القول : اما ان الصحابة ادرى بالمعاني المرادة في الكتاب ـ على الاطلاق ـ من غيرهم ففيه شيء من الغلو .
ارسال شده توسط عمار فهداوی در تاريخ چهارشنبه 7 فروردين 1387 ساعت 12:03 قبلازظهر (نظر بدهید)
سبق وان نشرنا على هدا المنبر المبارك شرحا للسلسلة المعروفة بسلسلة الابريز ، اعني القول الوجيز ، وقد ذكرنا في مقدمة الرسالة هناك بعض المعلومات فيما يتعلق بهده السلسلة المتقدمة ، من رواتها والمهتمين بها ، بما يضع القارئ امام شيء بسيط عن مجمل السلسلة ، ويكون على دراية فيها . والان نرى انفسنا في غنى عن الاعادة لجملة تلك المعلومات بعدما تقدمت هناك . وفي هذه المداخلة احببنا ان نعرف باكبرشروح سلسلة الابريزالمتواجدة في المكتبات الاسلامية ونلقي الضوء على النسخة الخطية لدلك الشرح . تعريف موجز عن الشارح الشيخ العلامة سيبويه اليمن في النحو واللغة محمد الخالص بن احمد بن رميثة بن علي بن عنقاء بن حمزة ... ابن السيد الاميرالعالم الكبير ابو الحسن اميربلخ وسيدها ابن الامام جعفر الحجة بن عبيد الله بن بن الحسين بن زين العابدين عليه السلام ، كان اديبا ونحويا فقيها ومؤرخا مشاركا في العلوم ، وشيخ الشافعية في اليمن ، كان في زمن المؤيد بالله محمد بن القاسم . وال عنقاء اسرة كبيرة ولها فروع في مكة ومصر واليمن . ويظهر ان ابن عنقاء هاجر من مكة الى العراق ومنه الى اليمن ومكث في زبيد ، وهناك عرف وبزغ نجمه ، والف العديد من الكتب والتي وقفنا عليها منها ، هي : الالواح في مستقر الارواح ، بغية اهل المعالم في مناقب الشيخ سالم ، تشنيف السمع بشروط المثنى والجمع ، الجواب السامي ، الدررالبهية ، غرر الدرر الوسطية بشرح المنظومة العمريطية ، القضية العدلية في الناسبات الفضلية ، النشر الوردي في ملك بني عثمان والمهدي في التاريخ ، فرائد الدرر المنظم في التطفل على النبي صلى الله عليه وسلم ، الاكسير العزيز بتخريج احاديث سلسلة الابريز . ولسنا نعلم عن ولادته شيئا . اما عن وفاته فيذكر ان سنة وفاته كانت 1054 هـ ، وهي نفس السنة التي توفي بها المؤيد بالله الذي عاصره ابن عنقاء ، ولاتصح ان تجعل سنة وفاته . مع الشــــــــــــرح يعتبرالشرح الذي نحن بصدد التعريف به من اكبرشروح سلسلة الابريزحسبما نعلم ، ولم تتوفرلدينا معلومات عن وجود شرح اخرهو اكبر منه . وتوفر هدا الشرح على مزيا وخصائص جعلته الرائد والمقدم بين الشروح الاخرى الموجودة . ذكر في المقدمة ان هذا الشرح تقدم به كهدية الى خزانة المولى الاميرالكبير محمد بن ادريس واطراه باوصاف اخرى اعرضنا عنها خشية التطويل . وذكر ايضا بعض الاتفاقات التي حصلت له في الشرح ، وهي كالتالي : ان الاسناد الذي روى بواسطته ابن عنقاء قد انقطع الامن طرفه فهو متصل مسلسل ، ولذا لايوجد له ثاني ـ على حد تعبيره ـ وادى ذلك الى يتتلمد عليه حتى مشايخه ويرووه عنه بسبب دلك . ومنها : انه مسلسل بالابناء عن الاباء . ومنها : ان السند الذي يسوقه ابن عنقاء عالي ، لان بينه وبين النبي صلى الله عليه واله احدى وعشرون واسطة من ابائه . ومنها : ان رواته الاقدمين ـ اي المسلسل بالابناء عن الاباء ـ الذين عنهم اشتهر هم بنو عم الشارح يتصل نسبه بنسبهم ، يجتمع بالحسن بن جعفر امير بلخ الذي منه انتشرت سلسلة الابريز ، وانتهت بابن عنقاء ، وعلى حد تعبيره : فمنا كان مبتداه والينا عاد منتهاه . اشار في مقدمة شرحه الى عدة طرق روى من خلالها سلسلة الابريز ، وكان مجموعها اربعة طرق : 1 ـ الطريق الاول : قال : اخبرني به شيخنا شيخ الاسلام ابومحمد عبد اللطيف سراج الملة والدين بن علي بن قاسم قراءة مني عليه لجميعه مع المناولة والاجازة ضحوة يوم الخميس 12 شهر صفر1017 هـ في مجلس واحد ... 2 ـ الطريق الثاني : عن شيخه المتقدم وشيخ الاسلام ابواحمد عبد العزيزين تقي الدين الجيشي نزيل تعزاجازة منه عن جمال الدين ابوعبد الله محمد الطاهر الاهدل ... 3 ـ الطريق الثالث : عن شيخ الاسلام ابوالضياء عبد الرحمن وجيه الدين بن ابي عبد القادر محيي الدين بن عبد العزيزبن فهد الهاشمي العلوي المكي اجازة مع المناولة عن عمه حافظ الحجازابو الفضل محب الدين ... 4 ـ الطريق الرابع : يرويه عن والده السيد الاميرالعلامة شهاب الدين ابوفتيحة احمد بن رميثة المهناوي الموسوي سماعا من لفظه غيرمرة ... وعبرعن هدا الطريق بالطريق المخصوص . اما عن المميزات التي حواها هدا الشرح ، فيمكن لنا اختصارها في مجموع هده النقاط : 1 ـ فهو يورد الحديث اولا وقبل كل شيء . 2 ـ يشرح المفردات الغريبة التي اشتمل عليها متن الحديث . 3 ـ باعتبار الشارح اديبا ونحويا فيبحث في الاثناء ان سمح له المقام في بعض المطالب اللغوية اوالنحوية . 4 ـ يذكر في اثناء شرحه من خرج متن الحديث المشروح . 5 ـ يورد بعض الشواهد للحديث سواء اكان توضيحا او تقريبا او تتميما وما شابه ذلك . 6 ـ يشيرفي ثنايا شرحه الى فقه الحديث . 7 ـ ومن المفيد للباحث ـ وخاصة في علم الحديث ـ ان ابن عنقاء يذكر مرتبة الحديث صناعيا ، ويدلل عليه بقول بعض الاعلام المعروفين في فن الحديث كالسخاوي وابن حجر ومن سواهم . 8 ـ يذكر في تضاعيف بعض الاحاديث اراءا فقهية اوعقدية كلامية اواحيانا مطالب صوفية مما لها علقة في الحديث المشروح . اما عن النسخة التي بين ايدينا فهي نسخة كتبت في سنة 1292 هـ ، مجهولة الناسخ ، تبلغ 105 صفحة من القطع الكبير ، وخطها جيد لكنه في بعض الصفحات غيرمقروء لعله للرطوبة او اكلتها الارضة .
ارسال شده توسط عمار فهداوی در تاريخ يكشنبه 1 مهر 1386 ساعت 1:10 بعدازظهر (نظر بدهید)
نحاول هنا ان نسلط الضوء على بعض المفردات غير المتوافرة في النسخة المطبوعة من كتاب اعلام نهج البلاغة والتي قام بتحقيقها الفاضل الشيخ عزيز الله العطاردي . ونبدا هنا بذكر بعض الاوصاف التي بدورها قد تكون معرفة وموضحة عن بعض الجوانب الاجتماعية والعلمية والشخصية التي كان عليها صاحب الاعلام قيل في حقه هكذا : الاميرالسيد ، الامام الاجل الكبير، صدر الدين ، ابوالحسن ، علي ابن السيد الاجل الامام الشهيد ابوالفوارس ناصربن علي الحسيني . وهذه غيرالاوصاف التي ذكرت في المراسالة التي جرت بينه وبين الفخرالرازي والتي فيها : سيدي ومولاي الصدر الاجل المبجل السيد السند الطاهر التقي النقي صدر الملة والدين وشمس الاسلام والمسلمين ملك السادات افتخار العترة الطاهرة قدوة المحققين في العالم ، فهذه الاوصاف تجعلنا قريبين بعض الشيء عن المكانة الرفيعة والمقام العالي الذي كان يتسنمه المؤلف بين اعلام عصره انذاك . والاوصاف المذكورة اولا فيها شيء من الايضاح يخلو منه البقية ، وهو التعريف عن شخصية والد المؤلف من ناحية ذكر الكنية واردافها ببعض الاوصاف الاخرى كالامام والشهيد ، التي تفيد من كونهم عائلة علمية مشهورة لها في الوسط الاجتماعي مكانتها . وقد وجدت الاوصاف المتقدمة في مدخل كتاب للمؤلف بعنوان زبدة التواريخ، اخبار الامراء والملوك السلجوقية ، والكتاب كما يبدو من اسمه يتعلق بتاريخ الدولة السلجوقية منذ بدايتها الى نهاية حكمها ، ويعتبر هذا التاريخ مهما في موقعه ، لانه يسلط النظر على فترة من التاريخ تعد المصادر فيها قليلة . وكتابه هذا ثابت النسبة الى المؤلف من خلال ما ذكره ابن العديم في بغية الطلب ص 1982 ، والجويني في تاريخ جها نكشاي 2 ـ 44 . اما عن ولادة علي بن ناصر فلا تتوفر لدينا معلومات تفيدنا في هذا المجال ، ولكن احتمل الدكتور نور الدين ـ محقق زبدة التواريخ ـ مع المستشرق الالماني كارل زوسخايم ان سنة 552 هـ هي زمان ولادته ورجحاه ايضا . ومع ذلك احتمل الدكتور المذكور ان يكون لعلي بن ناصر منصبا قد يكون تولاه في تلك الاونة في البلاط الذي عايشه ، من خلال بعض القرائن التي استفادها من كتابه زبدة التواريخ ، وان لم يصرح اويفيد نفس المؤلف بشيء من ذلك . اما عن وفاته فهي الاخرى مجهولة ايضا ، لكن ما هو معلوم ان اخر الاحداث التي يتناولها جامعه في كتابه زبدة التواريخ كانت سنة 622 هـ فلابد ان تكون وفاته لااقل بعد هذا التاريخ . وعليه لايمكن قبول ما هو متداول في تضاعيف بعض الكتب من ان علي كان معاصرا للشريف الرضي مع علمنا بان وفاته كانت في سنة 406 . وتشيع علي بن ناصر امر مقطوع به حتى من نفس بعض الزيدية ، وكما هو معلوم من عدة موارد من كتابه اعلام نهج البلاغة والتي يشير فيها وبوضوح الى معتقده كتصريحه بامامة الاحد عشربعد اميرالمؤمنين وعصمتهم عليهم السلام في ص 203 و 205 ، وكمعتقده بالمهدوية كما في ص 131 ، هذا اضافة الى استفادته من عدة شروح شيعية على نهج البلاغة كشرح القطب الراوندي المتوفى سنة 573 هـ كما في ص 258 ، وشرح قطب الدين الكيذري والذي فرغ منه سنة 576 هـ كما في ص 132 ، واستشهاده ايضا بكلام السيد المرتضى قائلا : قال السيد الاجل المرتضى قدس سره . ويظهر انه كانت لعلي بن ناصر الحسيني علاقات تربطه مع الزيدية يحكمها الروابط العلمية لااكثر من هذا ، كما يظهر ذلك من خلال السماعات لكتاب اعلام نهج البلاغة من بعض اعاظم اعلام الزيدية ، ومن خلال حفظ بعض مؤلفاته عندهم ، اومن خلال ترجمته في مصنفاتهم . ذكرابراهيم بن القاسم في الطبقات الكبرى 1 ـ 421 ضمن ترجمة حميد بن احمد المحلي الوادعي المتوفى سنة 652 هـ ، انه سمع اعلام الرواية على نهج البلاغة على احمد بن احمد البيهقي ، وكان سماعه سنة 618 هـ في مدينة كحلان تاج الدين . وذكر ايضا في ترجمة المرتضى بن شراهنك الحسني العلوي المرعشي من اعلام القرن السابع في ص 1116 ، انه سمع اعلام الرواية على نهج البلاغة على ركن الدين فيروزشاه الجيلي ، وعن الحسن بن مهدي البيهقي ، وعن احمد بن زيد الحاجي ، قراءة عليهم جميعا ، وهم سمعوه على مؤلفه علي بن ناصر . هذا ولابد من الانتباه جيدا الى اسم الكتاب الذي ورد في هده السماعات المتقدمة وانه اعلام الرواية على نهج البلاغة ، وورد بهده الصورة في ثلاثة موارد في الطبقات الكبرى من ضمنها في ترجمة علي بن ناصر ايضا ص 809 ، فياترى هل هو هذا الاسم الصحيح للكتاب ام لا ؟ هذا ما يحدده في الاخير الاسم الدي على ظهر المخطوطات المحفوظة في المكتبتات العامرة ، حيث ان هناك نسخا للكتاب غير التي حقق عليها الكتاب ، نسخة في العراق في مكتبة ال كاشف الغطاء كتبت في القرن الثامن في سنة 701هـ ، واخرى محفوظة في اليمن كتبت سنة 635 هـ كما ذكره الوجيه في كتابه مصادر التراث في المكتابات الخاصة في اليمن ص82 وذكر ان ولادته سنة 575 هـ ووفاته سنة 622 هـ ، ولكنه ذكرفي اعلام المؤلفين ان هذا المخطوط كتب سنة 753 هـ وان وفاته كانت سنة في القرن الخامس ؟؟؟ بقي ان نشيرالى اسم كتابين ذكرا ضمن مؤلفات علي بن ناصر ، وهما : رسالة في تقرير دلائل الجواب على المرجئة كما في اعلام المؤلفين الزيدية ص725 ، والاخر تاريخ خوارزمشاهي ، كما ذكره في كشف الظنون 1 ـ 294 قائلا : للسيد الاجل صدرالدين .
ارسال شده توسط عمار فهداوی در تاريخ سه شنبه 27 شهريور 1386 ساعت 11:43 قبلازظهر (تعداد نظرات : ۱) |
| Ketab - Notes and articles by Ammar Fahdawi. Powered by Kateban.com |