ketab.kateban.com , Ammar Fahdawi articles.


--(صفحه اصلى)--
جستجو
موضوع ها
آرشیو
  • ۱۳۸۶
  • شهريور
  • مهر
  • ۱۳۸۷
  • فروردين
  • خرداد
  • آخرین نوشته ها
  • تاريخ القول بالصرفة عند الشيعة
  • جزء حديث رد الشمس لأبي الحسن شاذان الفضلي
  • أمثال للامام علي . انتخاب : الثعالبي
  • التأثير المسيحي في تفسير القران
  • الاكسير العزيز بتخريج احاديث سلسلة الابريز لابن عنقاء الحسيني المكي
  • قراءة لاعلام نهج البلاغة للحسيني
  • القول الوجيز في شرح سلسلة الابريز للنمازي
  • والدا النبي صلى الله عليه واله في التراث الاسلامي
  • مسند الرضا عليه السلام من خلال كتاب التدوين
  • مع امالي السيد ظفر بن داعي

  • لینک های روزانه
    گالری عکس
    برای ما بنویسید

    * نام کامل:
    * ایمیل:


    صفحه وب:

    محل سکونت:


    * نظر:

    کد امنیتی:
    (لطفا کد داخل تصویر را با دقت وارد کنید.)


    آمار بازدید
    بازدیدکنندگان تا کنون : ۹۴۳۹ نفر
    کاربران حاضر : ۱ نفر
    تعداد یادداشت ها : ۱۱


    پر بازدیدترین یادداشت ها :


    Powered by Kateban.com
    2006-08-26

    تاريخ القول بالصرفة عند الشيعة

    بسم الله الرحمن الرحيم لاتتطلع هذه الاسطر القليلة الى ملء جميع الفرغات التي يتكفلها البحث العلمي في خصوص المادة المبحوث عنها بقدر ماتتطلع الى رسم تاريخ ـ ضمن حدودها ـ لمسيرة مفردة من المفردات العلمية وتعقب حركتها منذ ولادتها حتى نموها فانتشارها حالها في ذلك حال أي كائن حي لايختلفان تماما من هذه الوجهة . مقتصرين على الدائرة الشيعية فقط من غير تعميم الى التجربة المعتزلية وغيرهم . اخذين بعين الاعتبارـ أيضا ـ الحواضر العلمية التي احتضنت تلك المفردة ( كبغداد والحلة وحلب وحمص وغيرها ) وكانت بسبب واخر وراء انتشارها بحسب منهج التأثيروالتأثر . على أنا لانغفل جانبا قد يكون مهما في حد ذاته وهو أن الاسماء التي ستذكر من الملتزمين بهذه المفردة كوجه للاعجاز القراني ـ بحسب نطرنا ـ لايمثلون العدد الاخير لمجموع القائلين بها وانما قصاراه الاشارة الهرمية الملحوظة والمتمثلة في هاولاء المدرجة اسماؤهم في طي البحث . شهد مبحث الصرفة لونا من التلكؤ الواضح الى جانب الضبابية التي كانت تعتوره ، أعني بذلك مجموع الاعمال التي دارت حول الصرفة كمنظومة تشمل اطيافا متعددة بما فيها من المدارس المتعددة المختلفة الانتماءات . فالملاحظ في تلك الابحاث وخاصة في الجنبة الشيعية منها انها مادة اجترارية ليس لها من هم سوى ذلك . وتحاول في نفس الوقت ابداء صورة مفادها أنه ليس للشيعة يد في بقاء واستمرار نظرية الصرفة . وكأن الشيعي عندما يكتب عنها انما يتحدث عن ظاهرة غريبة وشيء طارئ على واقع الوسط الشيعي . ولكن البحث التاريخي يفيد معطا اخر يقاطع تلك النظرة البدوية المفادة من تلك البحوث الى أن التنظير والابداع انما صيغا بمعناهما المتكامل لتلك النظرية من الفكر الشيعي الذي نفخ فيها الحياة ولونها حتى خرجت متماسكة متعادلة . والهدف الرئيس من وراء مداخلتي هذه انما هو الاشارة فقط الى تاريخ المسألة وذكرالقائلين بها دونما الولوج في مداخل هذه المسالة وبيان تفاصيلها لعلها تكون محفزا لان ينبري باحث الى دراسة ( الصرفة ) كوجه من وجوه الاعجاز القراني والاسباب التي دعت اصحابها الى الالتزام بها دراسة موضوعية جادة في هذا المجال وهذا ما تفتقده المكتبة الشيعية فعلا . وهنا نجد انفسنا ملزمين بالاشارة السريعة الى المعنى اللغوي والاصطلاحي لمصطلح ( الصرفة ) حتى يكون القارئ على هدى من امره عند القراءة . الصرفة لغة : الصرف في اللغة يدور معناه حول رد الشيء ورجوعه ، قال ابن فارس في معجم مقاييس اللغة ( 3/ 342 ) : صرف الصاد والراء والفاء معظم بابه يدل على رجع الشيء ، من ذلك صرفت القوم صرفا وانصرفوا اذا رجعتهم فرجعوا . الصرفة في الاصطلاح : للصرفة كمصطلح كلامي عدة احتمالات احتملها العلماء وذلك نتيجة عدم الوضوح الذي اتسم به ، وقد ذكروا ثلاث احتمالات : (1 ) ـ ان يريدوا من ( الصرفة ) ان الله سلب دواعيهم عن المعارضة مع توافر تلك الدواعي في حقهم . ( 2 ) ـ ان يكون المراد منها ان الله سلبهم العلوم التي يمكنهم من خلالها الاتيان بمثل القران او بما يشابهه . ( 3 ) ـ ان يراد من الصرفة ان الله سبحانه وتعالى منعهم على سبيل الالجاء والقسر عن المعارضة مع كونهم قادرين عليها . وحان الان ذكر الاعلام الملتزمين بالقول بالصرفة بحسب ما وقفنا عليهم : ( الاول ) الشيخ المفيد ، أبوعبد الله ، محمد بن محمد بن النعمان ، البغدادي العكبري ، رئيس المذهب الامامي في وقته ، من أعلام القرن الخامس ، والمتوفى في سنة ( 413 ) . قال في كتابه ( أوائل المقالات في المذاهب المختارات ) ـ وهوكما يوحي اسمه يمثل اراء و معتقدات نفس المفيد ـ تحت عنوان ( القول في جهة اعجازالقران ) : ان جهة ذلك هو الصرف من تعالى لاهل الفصاحة واللسان عن المعارضة للنبي صلى الله عليه واله بمثله في النظام عند تحديه لهم ، وجعل انصرافهم عن الاتيان بمثله وان كان مقدورهم دليلا على نبوته صلى الله عليه واله ، واللطف من الله تعالى مستمر في الصرف عنه الى اخر الزمان ، وهذا من أوضح برهان في الاعجاز ، واعجب بيان . وهومذهب النظام ، وخالف فيه جمهور أهل الاعتزال . وهنا تفرض علينا طبيعة البحث عدة محاور يلزمنا عرضها وهي كالتالي : (1) ـ ما هو مدى صحة نسبة هذا المذهب الى المفيد ؟ (2) ـ النص المتقدم ماذا يمكن ان نستفيد منه هل انه في صدد عرض مقالة النظام فقط او لا ؟ ثم اي نوع من انواع اقسام الصرفة يدلل عليه قول المفيد ؟ (3) ـ هل هناك نقولات اخرى غير ماتقدم في اوائل المقالات يختار فيه المفيد لونا اخر من انواع الاعجاز ؟ المحور الاول : لما كان هذا الرأي ( أعني الصرفة ) مخالفا لنظر جمهور الاعلام من المتقدمين والمتأخرين ، ذهب بعض الى تأويل هذا المذهب المنسوب الى المفيد لما رأوه لايتقارب مع ارائه العلمية وتحيقاته المتقدمة الفذة . لكن في الحقيقة لايمكن العدول بأي معنى للعدول سواء بالتأويل له أو غيره عن هذا المثبت مالم يتراجع عنه بعبارة صريحة تفيد ذلك . المحور الثاني : المراد من الصرفة في النص المتقدم هو أن الله صرف دواعي أهل اللسان عن معارضته مع حصول تلك الدواعي لهم وتوفرها فيهم . وأما عن الدليل الذي يمكن أن يستأنس به في المقام في تفسيرنا للصرفة بما تقدم فهو قول المصنف في ذيل كلامه المتقدم : ( وهو مذهب النظام ... ) . ؟؟ أما عن التساؤل المطروح أولا في هذا المحور ( هل أن المفيد في صدد عرض مقالة النظام ؟ ) لايخالط القارئ ادنى شبهة عندما يقرأ كلام المفيد المتقدم أنه بصدد عرض ما تبناه وارتضاه في مقام الاعجاز على الاقل في حدود هذا الكتاب ، وأنك لولاحظت تصدير كلامه بـ ( أقول ) يتضح لك ماقلناه . المحور الثالث : ذكر القطب الراوندي ( 573 هـ ) في كتابه الخرائج والجرائح (3/ 269) في فصل (و جه اعجاز القران ) أن هناك سبعة وجوه في اعجازالقران الكريم وصدر القول بمذهب السيد المرتضى وهو الصرفة ، ثم أردفه بالقول الثاني قائلا : ما ذهب اليه السيخ المفيد (ره ) انهم لم يعارضوا من حيث اختص برتبة في الفصاحة خارقة للعادة ، لان مراتب البلاغة محصورة متناهية ، فيكون مازاد على المعتاد معجزا وخارقا للعادة . وقال المجلسي في بحار الانور( 17 / 224 ) : ( وأما وجه اعجازه : فالجمهور من العامة والخاصة ومنهم الشيخ المفيد قدس الله روحه على أن اعجاز القران بكونه في الطبقة العليا من الفصاحة والدرجة القصوى من البلاغة على ما يعرفه فصحاء العرب بسليقتهم ...) . للان تبين أن للمفيد في اعجازالقران قولين : أولهما الصرفة ، وثانيهما الفصاحة الخارقة للعادة . ولانعلم أن ما ذكره القطب الراوندي ونسبه للمفيد هل هو نص عبارته أوهو عبارة عن شرح لما فهمه من كلامه ؟ ثم من أين استقى هذا القول حتى نسبه الى المفيد ؟ ذاك أيضا مما لايمكننا استفادته من نفس كلام القطب الراوندي . وغير بعيد أن يكون كلام المجلسي مدركه الاول هو كتاب الخرائج والجرائح ، لانه هو الاخر لم يصرح بمستند كلامه . هذا ولابد من التنبيه الى نقطة هنا وهي ملاحظة مساق كلام المجلسي المتقدم حينما نظر الى المفيد وخصه بالذكر وعطفه على العام وهو ( الخاصة ) مع أنه كان يكفيه ذكر( الخاصة ) لشموله للمفيد وغيره ، وفي ذلك من الاشارة الواضحة الى شهرة هذا القول عنه ، والا لما كان للتخصيصه بالذكر وجه مستحسن . ( الثاني ) الشريف المرتضى ، علي بن الحسين بن موسى بن محمد بن موسى ، أبو القاسم ، علم الهدى ، الموسوي ، من أعلام القرن الخامس ، المتوفى سنة ( 436 هـ ) كان المرتضى له الباع الطولى في انشاء مذهب الصرفة وتدشين اسسه ووضع اركانه وتوضيح صورته واقامة صرحه وتقديم الادلة اللازمة له كأحد الاقوال في باب أوجه الاعجاز المطروحة في القران . وفي اعتقادي أنه لولا السيد المرتضى ونفاحه وكفاحه واهتماماته بدراسة جوانب متعددة في مقولة ( الصرفة ) لماتت تلك المقولة ـ لاأقل عند الشيعة ـ منذ عهود غابرة ولكتب لها منذ يومها الذي ولدت فيه الفناء الازلي . ومن هنا نرى أن محيي ومبدع ذلك المذهب انما هو المرتضى علم الهدى على الحقيقة ، فعلى يديه تبلورت كنظرية لها حدودها وادلتها وكامل ما تحتاج اليه أي نظرية لتثبت في الاخيرجدارتها وتفرض نفسها على أرض الواقع . أما مانسمع من أن المعتزلة هي المنبت الاول الذي ولدت فيه نظرية الصرفة فهو وان كان غير مجانب للصواب من الناحية التاريخية لكن لم الصرفة في وقتها واضحة المعالم ، بل يشوبها لون من الضبابية الى حد أننا لا نعرف معنى الصرفة وأقسامها الى غيرذلك . لقد أخذت ( الصرفة ) مأخذها الواضح من المرتضى حتى استمكنت من نفسه الى حد أنه صار يبطل كل قول يخالفها ، بل ويقيم الدليل على بطلان قول المخالف وصحة ماذهب اليه بنفس عالية وخطودؤوب وصدرمنشرح الى جلد كبير، كما هوحال كل عظيم يتبنى نظرية فكرية كبرى . لقد تبدت عناية المرتضى واضحة للعيان بمسلك ( الصرفة ) حينما نراه يطرحها في كل كتاب من كتبه عندما يرى الوقت المناسب لها فتراه لايتردد في الولوج الى تلك المباحث المرتبطة بتلك النظرية ، وتبلغ العناية ذروتها حين نرى المرتضى يفرد نظريته ـ التي ارتضها وجها من وجوه الاعجازـ بكتاب خاص لها تناول فيه كافة ما له علقة بالمسألة المبحوث عنها بتفصيل ينبئ عن تفهم دقيق لكافة جوانبها . نحاول هنا ان نرصد كلمات المرتضى التي لها علقة بمبحث ( الصرفة ) فيما وصل بين أيدينا من مؤلفاته : (1 ) ـ شرح جمل العلم والعمل ، قال في المتن ( ص 175 ) : فاما أن يكون القران من فعله تعالى على سبيل التصديق له ـ عليه السلام ـ فيكون هو العلم المعجز ، أو يكون صرف القوم عن معارضته ، فيكون الصرف هو العلم الدال على نبوته ـ عليه السلام . وقد بينا في كتاب الصرفة الصحيح من ذلك وبسطناه . وقال ـ بعد ذلك ـ في شرح المتن المتقدم في كلام طويل نأخذ منه موضع الحاجة : ( فاما الكلام في جهة اعجازه هل هو صرف القوم عن معارضته على مانذهب اليه ، أوفرط الفصاحة التي فيه ، أوما يتضمنه من الاخبار بالغائبات ، أوغيرذلك من الوجوه التي ذكرناها ...) . (2 ) ـ الذحيرة في علم الكلام ، ذكر المرتضى في الفصل الذي عقده تحت عنوان ( في جهة دلالة القران على النبوة ) قائلا : اختلف الناس في ذلك ـ أي في جهة الدلالة ـ فقال قوم : ان وجه دلالة القران على النبوة أن الله تعالى صرف العرب عن معارضته ، وسلبهم العلم الذي به يتمكنون من مماثلته في نظمه وفصاحته ، ولولا هذا الصرف لعارضوا . والى هذا الوجه أذهب ، وله نصرت في كتابي المعروف بالموضح عن جهة اعجازالقران . واستفاض المرتضى في الكلام على هذا الوجه وعرض أدلته من ( ص 378 الى ص 404 ) (3 ) رسائل الشريف المرتضى ، وقد طبعت هذه المجموعة المهمة من رسائله تحت ـ وهي متعددة وكثيرة وفي مسائل وموضوعات مختلفة أيضا ـ عنوان رسائل الشريف المرتضى . ونحن بدورنا سنذكر النص الذي يتضمن الفكرة ونشير الى اسم الرسالة التي ورد فيها النص أيضا : ( 1 ) ـ جوابات المسائل الطرابلسيات الثالثة ، ضمن المسألة العاشرة ، قال فيها بعد كلام تقدمه : والمعجز هاهنا الخارق للعادة وان كان الصرف عن المعارضة ، فلهذا الصرف تعلق بالقران ، من كان صرفا عن معارضته . وقال في مكان اخر من نفس الرسالة : ولفظة ( أعجزهم ) عن الاتيان بمثله بمذهب الصرفة أشبه وأليق ، لان ذلك يقتضي أنه لولم يعجزهم عن الاتيان بمثله يفعلوا . ( 2 ) جوابات المسائل الرسية الاولى ، ضمن المسألة الثالثة ، وأليك بعضا مما له علقة بمورد كلامنا . قال المرتضى : اعلم أن هذه لم يخطر الاببال من تصفح كتبي ، وقرأ كلامي في نصرة القول بالصرفة ، واعتمادي في نصرتها على أن أحدا لايفرق بالضرورة من غير استدلال بين مواضع من القران وبين افصح كلام للعرب في الفصاحة . وقال في مكان اخر من نفس المسألة الثالثة : فحينئذ يعلم أن جهة اعجازه هي الصرفة لافرط فصاحته ، لانه قد علم تعذر المعارضة لائحة ، واذا لم يكن معارضته لفرط الفصاحة فليس الا الصرف . ( 4 ) ـ الموضح عن جهة اعجاز القران ، وفي هذا الكتاب الذي يمثل عصارة نطرية الصرفة المتبناة من قبله ، وخلاصة ما توصل اليه في رسم اخير لكافة محطات مذهب الصرفة ، ورسم لتلك الملامح العامة التي كانت لاتتجاوز صفحات معدودة في كتبه المتقدمة أعلاه حتى اصبحت ضمن هذا الكتاب ـ وهوبمثابة النتيجة النهائية ـ مبحثا كاملا رائدا يتكفل بيان كل ما يمكن أن يمت بصلة حقيقية اليه حتى جاء كما أراد له المرتضى لوحة فنية تعبرعن مدى دقة وفضل عاليين . واليك عبارة الامين الطبرسي في مجمع البيان ( 1 / 83 ) حينما صادف الكلام عن مذهب الصرفة وذكر كتاب الموضح عن جهة اعجاز القران قال : فانه ـ أي المرتضى ـ فرع الكلام فيه هناك الى غاية ما يتفرع ، ونهاه الى نهاية ما ينتهي ، فلايشق غباره غاية الابد اذا استولى فيه على الامد . ولايسعنا هنا أن نورد نصا مختارا كما فعلنا في الكتب المتقدمة أعلاه مادام الكتاب من أوله حتى اخره يدور حول ( الصرفة ) . ( الثالث ) الشيخ الطوسي ، محمد بن الحسن ، أبوجعفر ، الطوسي ، من أعلام القرن الخامس ، والمتوفى سنة ( 460 هـ) . يعد الطوسي من التلاميذ البارزين للمرتضى ، وبطبيعة الحال يكون هناك نوع اهتمام بالتراث الذي يتركه الاستاذ من طرف التلامذة ، فكانت هناك عناية واضحة وملموسة من الطوسي تجاه فكر استاذه المرتضى تجلى ذلك من خلال الشرح الذي وصلنا للطوسي على متن مهم انذاك بل كان محط جملة من تلامذة المرتضى ، وهو كتاب جمل العلم والعمل ، حيث شرح الطوسي القسم الاول ( أي القسم النظري ) وسماه بـ (تمهيد الاصول ) ، و كان من رأي الطوسي في شرحه هذا هو أنه انتصر لها ودافع عنها كما ذهب الى ذلك المرتضى تماما . ويتبين لنا من خلال كتاب الاقتصاد الهادي الى طريق الرشاد للطوسي أن اختياره لمذهب الصرفة لم يكن عن محض الاختيار أوعن تحقيق في المقام في خصوص هذه النظرية كما يحدثنا هو عن نفسه ( ص 173 ) : وان كنت نصرت في شرح الجمل القول بالصرفة على ما كان يذهب اليه المرتضى رحمه الله من حيث شرحت كتابه فلم يحسن خلاف مذهبه . وفي الاخير كان الرأي الذي أختاره الطوسي في الاقتصاد هوأن الوجه في الاعجازهما مجموع الفصاحة والنظم دون أحدهما منفردا . ( الرابع ) تقي الدين بن نجم ، أبو الصلاح ، الحلبي ، من أعلام القرن الخامس أيضا والمتوفى سنة ( 447 هـ ) ، خليفة السيد المرتضى في علومه في البلاد الحلبية . قال في كتابه الذي ألفه في علم الكلام تقريب المعارف بعد أن أبطل الوجوه المتصورة في المقام والتي كان مطروحة في ذلك الوقت قال : واذا بطلت سائر الوجوه ثبت أن جهة الاعجاز كونهم مصروفين ... ويتبين من خلال انتخابه للصرفة ( والتي بمعنى صرف العلوم ) مدى تأثير انتخاب استاذه المرتضى على اختياره . ( الخامس ) الامير الشاعر ، عبد الله بن محمد بن سنان ، الخفاجي ، المعروف بابن سنان ، من أعلام القرن الخامس ، والمتوفى سنة (466 هـ ) وكان من أعيان حلب ، وله كتابان : أحدهما ديوان شعر وثانيهما سرالفصاحة . وقد نص على اختيار مقولة الصرفه في كتابه الثاني ( أعني سر الفصاحة ) وفيه يتعرض الى أبي الحسن الرماني والى رد مذهبه في اعجاز القران ، وهو الفصاحة والبلاغة والنظم . ونحن نشير الى نص يتعلق باختياره هذا المذهب قال (ص89 ) : واذا عدنا الى التحقيق وجدنا وجه اعجاز القران صرف العرب عن معارضته ، بأن سلبوا العلوم التي بها كانوا يتمكنون من المعارضة في وقت مرامهم ذلك ... وقال في موضع اخر ( ص 217 ) : والصحيح أن وجه الاعجاز في القران هو صرف العرب عن معارضته ... وفي هذا اشارة واضحة الى مدى انتشار هذه النظرية في البلاد الحلبية على أيدي تلامذة المرتضى . ( السادس ) سعيد بن هبة الله بن الحسن ، أبو الحسين ، قطب الدين ، الراوندي ، صاحب المؤلفات الكثيرة ، الفقيه المحدث ، من أعلام القرن السادس ، والمتوفى سنة ( 573 هـ ) ، كان للراوندي الاهتمام الواضح بالقران كما يتبين ذلك من خلال الاثار التي وصلت الينا منها ، فقد ترك لنا فقه القران ورسالة في الناسخ والمنسوخ وأم المعجزات وهو من تتميمات الخرائج والجرائح . وأما عن كتبه التي لم تصل لنا مما لها علقة في موضوع القران فهي كثيرة أيضا : اسباب النزول و أم القرن شرح ايات الاحكام شرح الايات المشكلة في التنزيه وغيرها من مباحث ذكرها استطرادا هنا وهناك . عقد الراوندي بحثا كبيرا استوعب فيه القول في مباحث الاعجاز ، وفي أول مباحث الاعجاز ذكر وجوه الاعجاز المتصورة وكانت سبعة على حدود اطلاعه هو وبحسب وقته وزمانه ، وصدر الاقوال السبعة بالقول بالصرفة وجعله أول اوجه الاعجاز . فهو وان رجح كون القران معجزا من حيث خروجه عن العادة في الفصاحة ، لكنه مع ذلك اختار كون القران معجزا من تلك الوجوه السبعة على وجه دون وجه وحسنه ومما يوحي بل ينص الى مزيد اهتمامه بمذهب الصرفة هو أنه رد جميع الاشكالات المتصورة والمثارة على نظرية الصرفة . ( السابع ) الفقيه المتكلم ، علاء الدين أبوالحسن ، علي بن أبي الفضل بن الحسن بن أبي المجد الحلبي ، لم يذكر لنا شيء عن ولادته أوفاته وحتى عن عصره ، وان رجح مقدم الكتاب أنه من فقهاء القرن السادس . لم يذكر لابي المجد الحلبي أي كتاب سوى ما وصل بين أيدينا وهو كتابه ( أشارة السبق الى معرفة الحق ) والكتاب على قسمين : الاول منها في النظريات أو ما يسمى بعلم الكلام والثاني في العمليات وهوفيما له علقة باعمال المكلفين . ينص الحلبي على اختياره في مبحث الكلام في ركن النبوة على أن الصرفة كانت هي المعجز قال ( ص 42 ) : أنه لاوجه لاعجاز القران الا الصرفة وهي خارجة عن مقدور كل قادر بقدرة ... والملاحظ في كتاب اشارة السبق يجد نوعا من الاشارات في أنه القول بالصرفة كان مشهورا الى حد يستغنى معه عن اقامة الدليل كما هو واضح من خلال الاقتضاب الذي طرح به الحلبي اختياره لهذه النظرية ، مما يعني أن انها صارت في مرحلة اخرى فرضت نفسها لكثرة الملتزمين بها من الاعلام وتحولت الى بدهية . ( الثامن ) المتكلم الفقيه ، سديد الدين ، محمود بن علي بن الحسن ، الحمصي الرازي ، من اعلام القرنين السادس والسابع ، من مشايخ منتجب الدين القمي ، وهو أول من ذكره في كتابه الفهرست . كانت له اليد الطولى في علم الكلام كما يبدو واضحا من كتابه المسمى بـ ( المنقذ من التقليد والمرشد الى التوحيد ) أو ما يسمى بـ ( التعليق العراقي ) يعرض سديد الدين هنا ضمن هذا الكتاب رأيه في خصوص الاعجاز القراني ونراه يقف مدافعا عن موقفه تجاه هذه النظرية . ولاأرى أن لنا حاجة الى نقل ما يدلل على التزام الحمصي بهذا الاتجاه بعد وضوحه لكل من راجعه . وهذا وتجدرالاشارة هنا الى أن الحمصي حينما ألف هذا الكتاب ألفه بطلب من علماء الحلة والتماسهم له حنيما حل بالحلة السيفية انذاك كما نص على ذلك في مقدمة كتابه وعليه يظهر أن طرح هكذا وجه للاعجاز قد يشكل نوعا من الغرابة في تلك الاوساط ولما لم يبن شيء من ذلك بان أن هناك قاعدة لابأس فيها تمثل أوتستوعب هذا الاتجاه . ( التاسع ) رشيد الدين ، أبوسعيد ، عبد الجليل بن أبي الفتح مسعود بن عيسى ، الرازي ، أستاذ علماء العراق في الاصولين ، صاحب كتاب ( النقض ) وهومن شيوخ منتجب الدين الرازي ، وكذا من شيوخ سديد الدين الحمصي المتقدم ، والعجب أن المقدم للكتاب ( أي التعليق العراقي ) لم يذكره في عداد الشيوخ للحمصي ، مع أنه ينص على ذلك حيث قال في ( ج 1 / 468 من كتابه التعليق العراقي ) : وقد كان شيخنا رشيد الدين . ما يهمنا هنا هو ذلك النص الذي ينقله لنا الحمصي عن شيخه وهو في معرض التأييد أو الرد على أصحاب الفصاحة ولابأس هنا بأن ننقل النص قال الحمصي ( ج1 / 468 ) : وقد كان شيخنا رشيد الدين رحمه الله يرد على اصحاب الفصاحة بأن يقول لايمكنكم بيان خرق العادة في ظهور القران على النبي عليه السلام . وذلك لان عندهم أن الله يعطي العرب من الفصاحة المقدار الذي كانوا يظهرونها ، واجرى عادته فيهم بذلك ، وبعد نزول القران بقوا على ماكانوا عليه من الفصاحة لم ينتقض من فصاحتهم شيء ، فأي عادة انحرقت . وانما يمكن بيان خرق العادة على مذهب أصحاب الصرفة ، بأن يقال : ان الله اعطى العرب من الفصاحة قبل وقوع التحدي بالقران مايقارب فصاحة القران واجرى عادته فيهم بذلك ، ثم بعد نزول القران ووقوع التحدي به سلبهم تلك الفصاحة بأن لم يخلق لهم العلوم التي بها كانوا متمكنين من تلك الفصاحة ، فيكون ذلك خرق العادة التي أجراها منهم ونقضها . ثم أن هنا عدة تساؤلات يمكن طرحها على هذا النص المتقدم : ( 1 ) هل أن رشيد الدين في مقام التزام الصرفة كوجه للاعجاز؟ أوهو ـ كمتكلم ـ في مقام الاخذ والرد على عادة المتكلمين ؟ ( 2 ) ثم ان الحمصي لم يطلعنا على مورد استقائه لذلك النص هل كان بالنقل الشفاهي المحض باعتبار أنه كان يحضر جلساة استاذه وعادة ما تدور المناقشات وغيرها بين الاستاذ وتلامذته أو أي طرف مفروض ؟ أو نقله كان عن كتاب في خصوص هذه المسألة اوأي مباحث اخرى استطرادية صادف فيها الكلام عن هذا المسألة ؟ على أنه يذكر منتجب الدين لرشيد الدين ضمن تصانيفه كتابا حول المعجز سماه ( مسألة في المعجز ) لعله عنه اخذ الحمصي النص المتقدم . ( العاشر ) نجم الدين ، أبوالقاسم ، جعفر بن الحسن بن سعيد ، المحقق الحلي ، من أعلام القرن السابع ، وهو صاحب كتاب شرائع الاسلام ، المتوفى سنة ( 676 هـ ) والمحقق الحلي نراه يصوب القول بالصرفة في كتابه المسلك في أصول الدين (182 ) بعد ان عرض لبعض وجوه الاعجاز واشار الى الصرفة قال : ولعل هذا الوجه أشبه بالصواب . ( الحادي عشر) جعفر بن خضر ، الجناجي النجفي كاشف الغطاء ، من أعلام القرن الثالث عشر ، والمتوفى سنة ( 1228 هـ ) حيث ذكرفي كتابه المعروف ( كشف الغطاء ) أن القول بالصرفة بالنسبة الى بعض السور القصار غير بعيد ، واليك نص عبارته ( ج 2 / 298 ) : ولايبعد القول بالصرفة بالنسبة الى بعض السور القصار ، وبالامرين معا في حق الكبار ، أو المجتمع عن الصغار ، وربما يوجه بذلك التعجيز بسورة مرة وبعشر اخرى ، وان كانت له وجوه اخرى . ولكن كما ترى أن هذا القول أخص من الاقوال التي تقدمته باعتبار أن تلك الاقوال ناظرة الى عموم القران بخلافه في قول كاشف الغطاء حيث خصه في السور القصارفي أحد الترددين المذكورين ، وفي الطرف الاخر احتمل أن يكون كل من الصرفة والفصاحة والبلاغة مجموعها هو سبب الاعجاز .

    ارسال شده توسط عمار فهداوی در تاريخ سه شنبه 28 خرداد 1387 ساعت 6:14 بعدازظهر (نظر بدهید)

    جزء حديث رد الشمس لأبي الحسن شاذان الفضلي

    بدأت صلتي الاولى مع حديث رد الشمس عندما عزمت في ذلك الوقت على جمع طرق هذا الحديث المبارك ضمن رسالة خاصة حاولت أن أفردها للكلام على طرقه بصورة أشمل مما عليه الرسائل الواصلة الينا ـ ضمن هذا الموضوع ـ بذكر بعض الطرق التي لم تذكرها تلك المصنفات والاشارة الى بعض الجوانب الاخرى التي تغطها تلك الرسائل هادفا من وراء ذلك اخراج عمل ناضج ومدروس على طريقة أهل الحديث والمشتغلين في هذا الباب .
    وكان من بين المصادر المعروفة والمتوفرة والتي تمت بصلة وثيقة الى عملنا هو ذلك الجزء الحديثي المهم والذي حفظ لنا بعضا من طرق ذاك الحديث والذي تفرد بها من دون بقية المصادر الاخرى الاوهو جزء ( حديث رد الشمس ) لابي الحسن شاذان الفضلي ، والذي يعد يتيمة في بابه ، حيث لم يعودنا الزمان بالحفاظ على أمثال تلك الرسائل والمصنفات التي ترتبط فيما يخص أهل البيت ، من فضائل ومناقب ومدارج عالية تسنمها أهل بيت رسول الله صلى الله عليه واله ، وانما دأبت صروف الدهر وغيره أن تعبث بذاك التراث الثر والغني بشتى ألوان العبث من تحريف أو تزوير أوما شاكل ذلك من ألوان ومااكثرها !
    وفيما اذا نجت واحدة من تلك المصنفات عن ذلك الحكم الظالم والتعسفي الذي كان يحكمها كان نوع من ألوان المعجز !
    لكن قصة هذا الجزء ووصوله بين أيدينا لم تكد تنجو ـ ايضا ـ من غصص البلايا التي طالما عانتها مثيلاته على هذا الخط . فأول ما يمكن أن يقال في هذا المجال ـ ونقولها بألم وحسرة ـ هو أن يرى المسلم أمثال هذا التراث مودعا في بطون تلك الكتب التي اختصت بنقل الاحاديث الموضوعة منها خاصة ؟! نعم ، تلك هي حقيقة الحال المضنية ، حينما يرى هذا الجزء مضموما في كتاب ( اللالئ المصنوعة ) !
    يتكون هذا الجزء الحديثي من مجموع ثلاث عشر رواية تدور كلها حول حديث رد الشمس ، ورواته من طبقة الصحابة مختلفون وان كان أكثر طرق هذا الحديث ترجع الى أسماء بنت عميس ، وأما بقية الصحابة الذين ورد حديثهم فهم : أمير المؤمنين عليه السلام ، وأبوذرالغفاري ، وأبوهريرة ، وجابر بن عبد الله ، وأسماء بنت عميس ، ولها طرق . ولايكاد يلحظ في هذا الجزء اي صنعة حديثية ، وانما هو مجرد جمع محض تركز على مادة معينة لاأكثر .
    ومع كل ما يحمله هذا الاثر من الاهمية لانجد الحرص الواضح من المشتغلين بجانب تحقيق التراث أو المهتمين بفضائل أهل البيت عليهم السلام ولاالعمل اللائق بمكانته كوثيقة مهمة في بابها ، وانما تركت هكذا مجرد اسم يذكر في مصاف بقية الاسماء لرسائل اخرى الفت في هذا المجال ، من دون عمل ما يمكن عمله من استحقاق له ، ولعل حال الكثير مما يرتبط بتراثنا الاسلامي يعاني من مشكلة وجود أزمة الدراسات الواعية التي يمكننا مع تواجدها ملء كثير من الفراغات المثارة من هنا وهناك .
    وعليه كان حرصنا أن نقدم ما بوسعنا تقديمه عن هذا الجزء وعن راويه ، وان لم تسعفنا المصادر بالمقدار اللازم عن الاخير . وسنقدم ما أمكننا الوقوف عليه عبر هذه المراحل :


    أسمه :


    ورد اسم المصنف باشكال متعددة هكذا : أبو الحسن شاذان الفضلي ، أبو الحسن شاذان الفضلي الفراتي ، أبو الحسن شاذان الفضلي العراقي ، وشاذان الفضلي ، وشاذان الفضيلي في اخر ، أوقال : شاذان ، أو أبو الحسن بن شاذان .
    ومن المستغرب هو أن لايجد الباحث ولايقف على أي واحدة من الصور المذكرة أعلاه في كتب تراجم العلماء المؤلفة في هذا الصدد ، وهذا ما يقوي أن تصحيفا أو شيئا من هذا القبيل حدث وطرأ على هذا الاسم . لانه من المستبعد جدا أن يشذ هكذا أفراد مع وصول بعض تراثهم وتناقله في بعض كتب العلماء عن تدوينه في كتب التراجم !
    ثم ان نسبته الى ( الفضلي ) هل هي من النسبة الى الصنعة ، أي من التحديث بالفضائل ، ومنه نسب الى الفضلي ، وهو خلاف القياس في النسبة ، اذ معه يكون ( الفضائلي ) وقد يكون فيها تجوز . أو هو من النسبة الى عائلة بعينها ينتسب اليها بعض الاعلام ، وهذا هو الظاهر . وكل ما يمكن الركون اليه والاطمئنان به هو كون ( أبو الحسن الفضلي ) عراقيا ، كما يعلم من خلال ( العراقي ) و ( الفراتي ) .
    وهنا دعنا نستعرض بعضا ممن سمي بابن شاذان من العراقيين ، فمنهم : الحسن بن خلف بن شاذان ، أبو علي ، الواسطي ، توفي سنة 246 هـ ، كما ترجمه الخطيب في التاريخ ( 7 / 316 ) . وهذا بعيد أن يكون هو لبعد الطبقة .
    ومنهم : علي بن عمر بن محمد بن الحسن بن شاذان بن ابراهيم بن اسحاق ، أبو الحسن ، الحميري ، ويعرف بـ السكري والصيرفي والكيال والحربي ، ولد سنة 296 ، وتوفي سنة 386 ، كما ترجمه الخطيب ( 12 / 40 ) .
    ومنهم : مسند العراق ، أبوعلي ، الحسن بن أبي بكر أحمد بن ابراهيم بن الحسن بن احمد بن شاذان ، البغدادي البزار الاصولي . ذكر الذهبي في سير أعلام النبلاء ( 17 / 416 ) أنه ولد سنة 339 ، ولم يذكر له سوى مؤلفين في مجال التاليف وهما : ( المشيخة الصغرى ) و( المشيخة الكبرى ) وتوفي سنة 425 هـ .
    فمن ناحية الطبقة قد لايكون هناك مانع في أن يتحد ( أبو الحسن بن شاذان ) مع أحد المذكورين أعلاه ، ولكن لابد أن نتوجه الى أن أي واحد من منهما لم يذكرله شيء من المصنفات التي ستذكر فيما بعد ، علما أن توافر واحدة منها أوذكرها ضمن ترجمة أحدهما سيكون مبررا مهما لقضية الاتحاد بينهم . ثم اننا لوفرضنا وقوع نوع من التصحيف في مؤلف هذا الجزء لما أمكننا الجزم بوقوعه في كافة اجزائه ، ومع كل هذا لايمكن لنا تعيين واحد من المحتملات المتقدمة .


    مشايخه :


    الاول : الحافظ النبيل محدث أهل الشام أحمد بن عمير بن يوسف بن موسى بن جوصاء ، مولى بني هاشم ، مولى محمد بن صالح بن بهيس الكلابي ، جمع وصنف وتكلم في العلل والرجال ، ولد حدود سنة الثلاثين ومأتين ، ، أبو الحسن الحافظ شيخ الشام في وقته ، حدث عن الكثير وحدث عنه الكثير ، روى عن الكوفيين والشاميين والبغداديين ، وذكر السمعاني أن له رحلة الى العراق. ( الانساب : 2/ 122 ) ، ( تذكرة الحفاظ : 3 / 795) ، ( سير أعلام النبلاء : 15 / 15 ) ، ( تاريخ دمشق : 5 / 109 ) .
    اما عن وثاقته ، فهو ثقة كما نص عليه غير واحد من المحدثين ، وان كان لهم كلام في غرائبه حتى أورده الذهبي في الميزان ( 1 / 125 ) ، وتوفي سنة 320 .
    الثاني : علي بن ابراهيم بن اسماعيل بن كعب الدقاق ، يظهر أنه من أهل الموصل وثقه الخطيب في ( التاريخ : 11/ 345 ) وانظر : ( تاريخ الاسلام : 23/ 480 ) للذهبي ، توفي سنة 314 هـ .
    الثالث : ابوالفضل ، محمد بن عبيد الله ، القصار .
    الرابع : ابومحمد ، عبيد الله بن الحسين ، الصابوني ، القاضي بأنطاكية .
    الخامس : أبوالعباس ، أحمد بن يحيى ، الجرادي ، من أهل الموصل .
    السادس : أبوطالب ، محمد بن صبيح بن رجاء ، الثقفي الدمشقي . له ترجمة في ( تاريخ ابن عساكر : 53 / 274 ) .
    السابع : أبو الحسن صفوة .
    الثامن : أبو جعفر ، محمد بن الحسين بن حفص بن عمر ، الخثعمي الأشناني الكوفي ، ولد سنة221 هـ وتوفي سنة 315 هـ ، وكان ثقة حجة . ( تاريخ بغداد : 2 / 230 ) .
    التاسع : عبيد الله بن محمد بن هلال ، النبهاني ، أبو عيسى ، أصله كوفي ، انتقل الى مصر . التصحيح من رجال النجاشي ( 232 ) .
    العاشر : محدث الشام خيثمة بن سليمان بن حيدرة ، القرشي الاطرابلسي ، الرحالة ، وأحد الثقات ، توفي سنة 343 هـ . انظر ( تذكرة الحفاظ 3 / 858 ) و( تاريخ دمشق : ( 17 / 68 ) .
    الحادي عشر : أبوبكر ، محمد بن ابراهيم بن فيروز ، الانماطي .
    الثاني عشر : أبوطالب ، عبد الله بن محمد بن عبد الله الكاتب بعكبرى .


    طبقته :


    من خلال مراجعة عاجلة الى طبقة تلاميذ شيوخ ابن شاذان الفضلي ، لاحظنا أمتياز تلك الطبقة بوفرة من المحدثين ممن يشار اليهم بالبنان ، هذا الى جانب مرموقية تلك الشخصيات في جانب الحديث والرواية . فحرصنا على أن نتحسس شيئا من خواص ذلك العصر الذي كان يعيشه صاحب هذا الجزء ـ الذي بين أيدينا ـ بعد أن لم تسعفنا المصادر التي حاولنا الرجوع اليها بما يضعنا أمام صورة واضحة عن تلك الشخصية التي يبدو تفوقها واهتمامها من خلال هذا الاثر وغيره الذي ينبأ عن مشاركة تعد ذات أهمية في حدودها .
    ما يهمنا الان هو عرض بعضا من تلك الشخصيات الذين أمكننا الوقوف عليهم ممن قارب طبقته ، أوشاركه في التلقي عن الشيوخ ، أو ممن عاصره ولم يحصل بينهما تلاقي ، عند مراجعتنا لبعض ممن عثرنا على ترجمتهم من شيوخ ابن شاذان كابن جوصاء ( أحمد بن عمير بن يوسف ) نرى أن ابن عساكر ( في التاريخ : 5 / 110 ) يذكر جملة ممن أخذ على ابن جوصاء من قبيل : أبوالحسن الرازي ، أبوالقاسم الطبراني ( المتوفى سنة 360 ) صاحب المعاجم الثلاث المعروفة ، حتى انه ليتحد ابن شاذان والطبراني في بعض الطرق وان اختلافا في الواسطة الاولى بينهما ، اعني الاختلاف في طبقة الشيوخ المباشرين وأبوأحمد بن عدي الجرجاني ( 365 ) ، وهو صاحب كتاب الكامل في الضعفاء . وأبو أحمد الحاكم ، المتوفى سنة ( 378 ) كما في ترجمته من التذكر للذهبي ( 3 / 976 ) وأبوبكرأحمد بن محمد بن اسحاق السني ، المتوفى سنة ( 364 ) ، وعبد الوهاب بن الحسن بن الوليد الكلابي ، المعروف بأخي تبوك ، المتوفى سنة( 396 ) ، وعلي بن عمر بن أحمد بن مهدي الدارقطني ، المتوفى سنة ( 385 ) ، ومحمد بن سليمان الباغندي ، وأبوعبد الله المحاملي ، ومحمد بن عمر السماك .
    ومن الفوائد التي اهتدينا اليها من خلال عرضنا لطبقة من أخذ على مشايخه ، أنه كان من بين الاخذين عليهم هو: أبوالفتح ، محمد بن الحسين الازدي ، المتوفى سنة (394 ) ، وسيأتي أن له رسالة في جمع طرق حديث رد الشمس ، وغير بعيد ان تكون بينهما صلة ، بعد كونهما مشتركين في جمع مصنف خاص في موضوع واحد ، هذا مع قرب عصرهما ، ان لم يكن بينهما علاقة الشيخ والتلميذ ، وهو وراد جدا .
    لكن من هو الشيخ ؟ ومن هو والتلميذ ؟ هذا ما بحاجة الى دراسة وتتبع .


    مصنفاته :


    اختص السيوطي من بين كل الذين تقدموه بذكر مصنفين لابن شاذان في كتابه اللألئ المصنوعة :
    الاول : جزء فيه حديث رد الشمس ـ وهو الجزء الذي بين أيدينا ـ .
    الثاني : خصائص علي عليه السلام ، ذكره له السيوطي ضمن حديث ( أنا مدينة العلم وعلي بابها ) فقال : قال أبوالحسن شاذان الفضلي في خصائص علي : حدثنا أبوبكرمحمد بن ابراهيم بن فيروز الانماطي ، حدثنا الحسين بن عبد الله التيمي ، حدثنا حبيب بن النعمان ، حدثني جعفر بن محمد ، حدثني أبي ، عن جدي ، عن جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه ( واله ) وسلم : ( أنا مدينة الحكمة وعلي بابها ، فمن أراد المدينة فليأت الى بابها ) . واقتصر فقط على هذا الحديث عن هذا الكتاب ، ولانعلم أهو كتاب مستقل ضمنه المؤلف مرويات تخص فضائل أمير المؤمنين عليه السلام ؟ على غرار ما أولف في هذا المجال من كثير من المحدثين الذين أفردوا خصائصه بالتأليف المستقل وباسم الخصائص أيضا ، كما في خصائص أمير المؤمنين للنسائي ، وغيره . أم هو يحكي عن فصل خاص ضمن مصنف له تضمن بعضا من فضائله عليه السلام ، فعندما أراد أن يرجع القارئ الى المصدر ذكر له ( أي السيوطي ) الفصل الذي فيه تلك الخصائص ، ويصح معه النسبة والارجاع . لكن الاول هو المنساق والمفهوم بل الظاهر . وهنا نتسال ونقول : هل وقف السيوطي على هذا المصنف لابن شاذان أم نقله عنه كان بالواسطة ؟ علما أنه لم
    يذكر عند نقله عنه أنه كان مع الواسطة فمن المحتمل أنه وقف عليه . الثالث : بيان رد الشمس على أمير المؤمنين عليه السلام ، نسبه اليه ابن شهراشوب في كتابه ( مناقب ال أبي طالب : 2 / 143 ) قائلا : ولابي الحسن الشاذان كتاب بيان رد الشمس على أمير المؤمنين عليه السلام .
    لكن هنا يبقى السؤال واردا هنا وهو : هل لابن شاذان مؤلفان في حديث رد الشمس ؟ لايمكن أن نستظهر تعدد مصنفات ابن شاذان ، بأن يكون له مصنفين في باب واحد ، حسبما ما بأيدينا من مؤشرات قد لاتفيد ذلك . لكن تعدد الاسم لتلك المصنفات قد يوحي بتعددها ، كما فهم ذلك مثلا السيد الطباطبأي في كتابه أهل البيت في المكتبة العربية ، حيث عد كل واحد منها مصنفا على حدة في أشارة واضحة الى التعدد ، وان كان يختار كونهما واحدا كما يبدومن كلامه . وفي الحقيقة لم نجد المبرر الواضح والمؤشر المقنع الذي يجعل الباحث يميل مع الذاهب الى التعدد المذكور ، خاصة مع أن هذا الاسم بهذا العنوان الذي ذكره ابن شهراشوب ـ سابقا ـ يعد من متفرداته التي لم يشاركه فيها أحد ، اضافة الى أن من استفاد من جزء ابن شاذان هذا لايكاد يذكره بهذا الاسم ، أعني : بيان رد الشمس على أمير المؤمنين ... فهذا المتقي الهندي في كنز العمال ( 12/ 350 و13 / 152 ) عندما يستفيد من بعض أحاديث هذا الجزء يكون ارجاعه اليه هكذا : كتاب رد الشمس ، وأخرى : في رد الشمس ، وكذا ابن حمزة الحسيني الدمشقي في كتابه البيان والتعريف عندما أحال على جزء ابن شاذان قال : أخرجه أبوالحسن بن شاذان الفضلي الفرات
    ي في رد الشمس على علي ( عليه السلام ) ، وغيرهم . ولعل خلطا حصل في المقام من وراء تداخل بعض العنواين وأسماء الكتب ، لأن الاتفاق الحاصل هنا هو أن شخصا أخر قد يكون متوفرا على عدة مواصفات قريبة من مواصفات ( ابن شاذان ) الذي نحن بصدد الحديث عنه ، تجعل من القارئ يسبق الى ذهنه أن المقصود بالحديث هو لاشخصا اخر . لأن ابن شاذان الاخر وهو : محمد بن أحمد بن علي بن حسن ، القمي ، أبو الحسن . وهو مؤلف كتاب مائة منقبة ، ومن أعلام القرنين الرابع والخامس ، وله مؤلف مفرد في مسألة رد الشمس ، ذكره له ابن شهراشوب في معالم العلماء وغيره ، وكذا له تأليفا في المناقب غير مائة منقبة المطبوع . ولكن الفرق الجلي بين ابنا شاذان يبدو في الاختلاف بالنسبة ، فأحدهما منسوب الى الفضلي أو الفضيلي ، والاخر الى القمي . فنرى اغا بزرك الطهراني في الذريعة ( 3/ 173 ) يذكر تلك الرسالة ناسبا لها لابي الحسن شاذان القمي ، وكان المصدر المعتمد لديه هو مناقب ال أبي طالب ، علما أن كتاب المناقب خلى من الاشارة الى شخص بعينه لانه قال هكذا : لابي الحسن الشاذان من دون نسبته الى واحد معين . ولاندري ماالذي حدى بالسيد الطباطبائي حتى فهم أن المقصود به ( الفضلي ) مع عدم أي قرينة في المقام .
    ثم أنه نقل عن أبو الفتوح الرازي في تفسيره( روض الجنان في الاية 29 ) من سورة المائدة قوله : ...وألف في هذا المعنى أبو الحسن محمد بن أحمد بن علي بن الحسن بن شاذان كتابا سماه ( بيان رد الشمس على أمير المؤمنين عليه السلام ) وأخرج فيه أن الشمس ردت لامير المؤمنين مرات . انظر ( رسائل حديث رد الشمس للشيخ المحمودي : ص 221 ) .
    وكلام الرازي المتقدم انما يكون قرينة مرجحة في صورة عدم كونه مستفادا من كلام ابن شهراشوب والذي ذكره في المناقب . وقد يظهر أنه غير مستفاد منه .
    ثم بعد فرض كونهما مؤلفا واحدا ـ كما تقدم ـ فيـأتي دور السؤال الاخر المتصور في القام أيضا وهو : هل أن ماوصلنا من تلك الرسالة المفردة في خصوص حديث رد الشمس كاملة أم ناقصة ؟ وفي الحقيقة ان الذي دفعنا الى فرض هذا التساؤل أمران : الاول مانقل عن الشهاب الخفاجي في شرحه على الرياض المسمى بـ ( نسيم الرياض ) قوله : أورد طرقه بأسانيد كثيرة ، وصححه بما لامزيد عليه ، ونازع ابن الجوزي في بعض من طعن فيخ من رجاله ... ونسبوا هذا الكلام المتقدم الى السيوطي بدعوى أنه قوله !
    هذا الكلام المتقدم ليس من كلام السيوطي ، ولم ينقله في واحد من مصنفاته وخاصة في مظان هذا الكلام . ولم نقف عليه لافي رسالته المستقلة والمفردة حول حديث رد الشمس ، ولافي اللألئ المصنوعة . فيبقى الخيار الوحيد أمامنا وليس غيره أنه من كلام الشهاب الخفاجي المتقدم ذكره . ثم نقف متسالين عن تناقض هذا الكلام المنقول وعن مدى صحته ؟ لاننا نعلم ان ابن شاذان من علماء القرن الرابع ، فكيف يتأتى حينها منا فرض أنه رد على ابن الجوزي ، وهو من علماء القرن السادس الهجري ؟! مضافا أنا لانجد أصلا أي ذكر لأي صناعة حديثية في الرسالة التي بين أيدينا من تصحيح أوتحسين أوالاشارة الى ترجمة راو بعينه و ماشابه ذلك من أعمال المحدثين المعروفة في خصوص رسائلهم المفردة حول موضوع معين ؟! فيكشف هذا على أن مخرج الكلام المتقدم ( أعني كلام الخفاجي ) لم يكن دقيقا وأن المراد بمن نازع ابن الجوزي المعني اخر غيره كالسيوطي مثلا . والامر الثاني : أنا وجدنا نقولات عن هذه الرسالة غير مدرجة في هذا الجزء ، حيث وقفنا على حديثين أحدهما قصير والاخر أطول منه مذكورين في كنز العمال ، وأشار المتقي الهندي في الارجاع الى هذا الجزء ، ويمكنك الرجوع الى كنز العمال : 13 / 152
    رقم 36475 و 36476 . الرابع : صعود علي على منكب النبي صلى الله عليه واله وسلم لكسر الاصنام التي على ظهر الكعبة ، ذكره له السيد ابن طاووس في الطرائف : 81 ، وابن شهراشوب في البرهان في أسباب نزول القران . وبعيد أن يراد ابن شاذان هذا القمي بعد عدم ذكر كتاب له بهذا الاسم ، اضافة الى كلمة للسيد ابن طاووس في الطرائف ص 81 في اخر باب صعود علي على منكبه صلى الله عليه واله قائلا : وجميع هولاء من علماء المذاهب الاربع . ومنه تعلم أن استغراب صاحب رياض العلماء من السيد حسين بن مساعد الحائري عندما جعل أبا الحسن بن شاذان من علماء العامة في غير محله . انظر أعيان الشيعة : 9 / 101 .


    المصادر الناقلة عنه :


    لعل أول من نبه على هذا الكتاب واهتم بامره واستشهد به على اعتبار حديث رد الشمس هو الحافظ السيوطي . حيث نراه وفي كتابين من كتبه يتناول ما وصل اليه من هذا الجزء بالنقل والاستشهاد به على عدم وضع هذا الحديث .
    أما عن الكتابين المشار اليهما ، فهما ( اللالئ المصنوعة في الاحاديث الموضوعة ) و رسالته التي أفردها حول حديث رد الشمس وهي ( كشف اللبس عن رد الشمس ) . علما أنه لاتوجد أي فروق بين النصين للجزء المنقول في الكتابين ، وانما نقل بصورة حرفية متطابقة في كليهما .
    ومما يكن أن يسجل أو يثار من ـ هنا ـ استفهام هو : أننا نلحظ أن السيوطي حينما أورد الجزء المشار اليه ضمن رسالته الخاصة لم نره تعقب أي واحد من تلك الاحاديث بالنقد والتصحيح والاعتبار أوترجمة راو معين وماسوى ذلك مما تعارف بين أهل الحديث تناوله ، وخاصة أن الرسالة( أعني رسالة السيوطي ) أنما صنفت للرد على ابن الجوزي الذي صرح بكون حديث رد الشمس موضوعا ، وهذا يناسب عادة أن يكون الراد عليه ومعتقد خلاف كلامه أن يورد الدليل والمبرر الكامل والواضح في صحة تبنيه لما أرتأه ، ولايكفي مجرد سوق الاسانيد هكذا دون الاشارة الى ذلك ؟! وهذا مما قد يقدح في الذهن ملاحظة كون هذا الجزء مضافا على النص الاصلي للرسالة المذكورة ، أو هو لايرى اعتبار هذا الجزء ، وهذا ينافيه ايراده له وفي أكثر من مرة كما مر .
    وممن نقل عنه مستشهدا به تلميذ السيوطي محمد بن يوسف الصالحي الشامي ، له رسالة خاصة ومفردة في جمع طرق هذا الحديث ، وقد طبعت مع رسالة السيوطي ، واسمها ( مزيل اللبس عن حديث رد الشمس ) . ولم يكتف الصالحي بهذا ، بل عقد بابا خاصا في كتابه سبل الهدى والرشاد يحمل عنوان ( رد الشمس بعد غروبها ببركة دعائه صلى الله عليه واله وسلم ) ج 9 / 435 ، أود فيه أحاديث من هذا الجزء .
    وكذلك أورد عنه حسام الدين المتقي الهندي( 975 هـ) في كتابه المشهور المعروف بـ ( كنز العمال في سنن الاقوال والافعال ) في أكثر من مورد كما تقدمت الاشارة اليه .
    وأشار اليه ـ أيضا ـ أحمد بن محمد بن عمر ، شهاب الدين ، الخفاجي المصري ( 1069 هـ ) في كتابه ( نسيم الرياض في شرح شفاء القاضي عياض ) وقد تقدمت بنا عبارة الخفاجي مسبقا .


    ماوصف به :


    لقد حال دون الوصول الى معرفة أوصافه معرفة عينه ، والتي لم نتمكن من الوقوف عليها بصورة مباشرة ، وانما كل ماأممكننا معرفته هو معرفة لمحات جزئية من هنا وهناك لايمكنها أن تضعنا قريبين من الواقع بالصورة المطلوبة . ونحن نحاول ـ هنا ـ أن نقف على بعض ما قيل عن تلك الشخصية التي يتبين من خلال ماسنقف عليه أن لها أهمية واضحة في ضمن المساحة الخاصة بها ، أعني علم الحديث والرواية .
    قال الصالحي الشامي في ( رسالته ص 125 ) : وقال الامام أبو الحسن شاذان الفضلي .
    وقال ابن الصديق الغماري في ( فتح الملك العلي ص 65 ) : وأما حديث رد الشمس فأفرده ـ أيضا ـ الحافظ أبو الحسن بن شاذان .


    رسائل مفردة حول حديث رد الشمس :


    فيما يلي نذكر بعض الرسائل التي صنفت في هذا الحديث :
    (1 ) ـ طرق من روى رد الشمس ، لابي بكر ، أحمد بن عبد الله بن أحمد ، الوراق الدوري .
    (2 ) ـ حديث رد الشمس ، لابي الفتح ، محمد بن الحسين ، الازدي الموصلي المتوفى سنة 374 هـ .
    (3 ) ـ تصحيح خبر رد الشمس وترغيم النواصب الشمس ، لابي القاسم ، بن الحداد ، الحسكاني الحنفي ، من أعلام القرن الخامس .

    (4 ) ـ حديث رد الشمس ، للموفق بن أحمد ، الحنفي المكي الخوارزمي ، المتوفى سنة 568 هـ .
    ( 5 ) ـ حديث رد الشمس ، لابي علي ، محمد بن أسعد بن علي ، الجواني العبيدلي ، المتوفى سنة 588 هـ .
    (6 ) ـ كشف اللبس عن حديث رد الشمس ، لجلال الدين أبي الفضل ، عبد الرحمن بن أبي بكر ، السيوطي ، المتوفى سنة 911 هـ .
    (7 ) ـ مزيل اللبس عن حديث رد الشمس ، لمحمد بن يوسف بن علي ، الصالحي الشامي ، المتوفى سنة 942 هـ .


    ( جزء حديث رد الشمس )
    لابي الحسن شاذان الفضلي

    قال السيوطي : وقفت على جزء مستقل في جمع طرق هذا الحديث تخريج أبي الحسن شاذان الفضلي ، وها أنا أسوقه ليستفاد :
    (1 ) ـ قال : انبأنا أبوالحسن أحمد بن عمير ، حدثنا ابراهيم بن سعيد الجوهري ، حدثنا يحيى ابن يزيد بن عبد الملك ، عن أبيه ، عن داود بن فراهيج ، عن أبي هريرة .
    وعن عمارة بن فيروز ، عن ابي هريرة : ان رسول الله انزل عليه حين انصرف من العصر وعلي بن ابي طالب قريبا منا ، ولم يكن عليا ادرك الصلاة ، فاقترب علي الى النبي صلى الله عليه (واله) فأسنده الى صدره ، فلم يسر عن النبي صلى الله عليه ( واله ) وسلم حتى غابت الشمس فالتفت رسول الله صلى الله عليه ( واله ) وسلم فقال : من هذا ؟ فقال علي : يارسول الله أنا لم أصل وقد غابت الشمس ، فالتفت فقال : اللهم اردد الشمس على علي حتى يصلي ، فرجعت الشمس لموضعها الذي كانت فيه حتى صلى علي .
    (2) ـ وقال : حدثنا ابو الحسن احمد بن عمير ، حدثنا احمد بن الوليد بن برد الانطاكي ، حدثنا محمد بن اسماعيل بن ابي فديك ، حدثنا محمد بن موسى الفطري ، عن عون بن محمد ، عن امه ام محمد ، عن جدتها اسماء بنت عميس : ان رسول الله صلى الله عليه ( واله ) وسلم صلى الطهر بالصهباء ثم انفذ عليا في حاجة ، فرجع وقد صلى رسول الله صلى الله عليه ( واله ) وسلم العصر فوضع رسول الله صلى الله عليه ( واله ) وسلم رأسه في حجر علي فنام فلم يحركه حتى غابت الشمس فقال رسول الله صلى الله ( واله ) وسلم : اللهم ان عبدك عليا احتسب بنفسه على نبيه فرد عليه شرقها ، قالت اسماء : فطلعت الشمس حتى وقعت على الجبال وعلى الارض ، فقام علي فتوضأ وصلى العصر ثم غابت الشمس . وذلك في الصهباء في غزوة خيبر .
    ( 3 ) ـ حدثنا ابو الحسن علي بن ابراهيم بن اسماعيل بن كعب الدقاق بالموصل ، حدثنا علي بن جابر الاودي ، حدثنا عبد الرحمن بن شريك ، حدثنا ابي ، حدثنا عروة بن عبد الله بن قشير ، قال : دخلت على فاطمة ابنة علي الاكبر فقالت : حدتثني اسماء بنت عميس أن النبي صلى الله عليه ( واله ) وسلم أوحي اليه فستره علي بثوبه حتى غابت الشمس ، فلما سري عن النبي صلى الله عليه ( واله ) وسلم قال : ياعلي صليت العصر ؟ قال : لا ، اللهم اردد على علي . قالت : فرجعت الشمس حتى رأيتها في نصف الحجر ، او قالت : نصف حجرتي .
    ( 4 ) ـ حدثنا ابو الفضل محمد بن عبيد الله القصار بمصر ، حدثنا يحيى بن ايوب العلاف ، حدثنا احمد بن صالح ، حدثنا محمد بن اسماعيل بن أبي فديك ، أخبرني محمد بن موسى ، عن عون بن محمد ، عن أمه أم جعفر ، عن أسماء بنت عميس : أن رسول الله صلى الله عليه (واله ) وسلم صلى الظهر بالصهباء ، ثم أرسل عليا في حاجة ، فرجع وقد صلى النبي صلى الله عليه (واله ) وسلم العصر ، فوضع النبي صلى الله عليه ( واله) وسلم رأسه في حجر علي فلم يحركه حتى غابت الشمس ، فقال : اللهم ان عبدك عليا احتسب بنفسه على نبيه فرد عليها شرقها . قالت أسماء : فطلعت الشمس حتى وقعت على الجبال وعلى الأرض ، فقام علي فتوضأ فصلى العصر ، ثم غابت ، وذلك بالصهباء في غزوة خيبر .
    ( 5 ) ـ حدثنا أبو محمد الصابوني ، عن عبيد الله بن الحسين القاضي بأنطاكية ، حدثنا علي ين عبد الرجمن بن المغيرة ، حدثنا احمد بن صالح ، حدثنا أحمد بن فديك نحوه .
    قال أحمد بن صالح : هذه دعوة النبي فلاتستكثر .
    أخرجه الطبراني في الكبير ( قال ) : حدثنا أسماعيل بن الحسن الخفاف، حدثنا أحمد بن صالح به .
    ( 6 ) ـ حدثنا أبو جعفر محمد بن الحسين الاشناني ، حدثنا أسماعيل بن اسحاق الراشدي ، حدثنا يحيى بن سالم ، عن صباح المروزي ، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار ، عن عبد الله بن الحسن ، عن امه فاطمة ابنة الحسين ، عن أسماء ابنة عميس قالت : اشتغل علي مع رسول الله صلى الله عليه (واله) وسلم في قسمة الغنائم في يوم خيبر حتى غابت الشمس فقال رسول الله صلى الله عليه ( واله ) وسلم : ياعلي صليت العصر ؟ قال : لا يارسول الله ، فتوضأ رسول الله صلى الله عليه ( واله ) وسلم وجلس في المسجد فتكلم بكلمتين أو ثلاثة كأنها من كلام الحبش فارتجعت الشمس كهيئتها في العصر فقام علي فتوضأ وصلى العصر ، ثم تكلم رسول الله صلى الله عليه ( واله ) وسلم بمثل ماتكلم به قبل ذلك فرجعت الشمس الى مغربها ، فسمعث لها صريرا كالمنشار في الخشبة وطلعت الكواكب .
    ( 7 ) ـ حدثنا أبو العباس أحمد بن يحيى الجرادي بالموصل ، حدثنا علي بن المنذر ، حدثنا محمد بن فضيل ، حدثنا فضيل بن مرزوق ، عن ابراهيم بن الحسن ، عن فاطمة بنت علي ، عن أسماء بنت عميس قالت : كان رسول الله صلى الله عليه (واله ) اذا نزل عليه الوحي يكاد يغشى عليه فانزل عليه يوما وأسه في حجر علي حتى غابت الشمس ، فرفع رسول الله صلى الله عليه ( واله ) رأسه فقال : صليت العصر ياعلي ؟ قال : لايارسول الله ، فدعا الله فرد عليه الشمس حتى صلى العصر .
    قالت : فرأيت الشمس بعدما غابت حين ردت حتى صلى العصر .
    أخرجه الطبراني : حدثنا جعفر بن أحمد بن سنان الواسطي ، حدثنا علي بن المنذر به .
    ( 8 ) ـ أخبرني أبوطالب محمد بن صبيح بدمشق ، حدثنا علي بن العباس ، حدثنا عباد بن يعقوب حدثنا علي بن هاشم ، عن صباح بن يحيى ، عن عبد الله بن الحسين بن جعفر ، عن حسين المقتول عن فاطمة بنت علي ، عن ام الحسن بنت علي ، عن أسماء بنت عميس قالت : لما كان يوم خيبر شغل بما كان من قسمة الغنائم حتى غابت الشمس ، فسأل النبي صلى الله عليه ( واله ) وسلم عليا هل صليت العصر ؟ قال : لا ، فدعا الله تعالى فارتفعت حتى توسطت المسجد ، فصلى علي فلما صلى علي غابت الشمس .
    قالت : فسمعت لها صريرا كصرير المنشار في الخشبة .
    ( 9 ) ـ وحدثنا عباد ، حدثنا علي بن هاشم ، عن أبي سلمة مولى ال عبد الله بن الحرث بن نوفل ، عن محمد بن جعفر بن محمد بن علي ، عن امه ام جعفر بنت محمد ، عن جدتها أسماء بنت عميس قالت : كان النبي صلى الله عليه ( واله ) وسلم في هذا المكان ، ومعه علي ، اذا اغمي عليه فوضع رأسه في حجر علي ، فلم يزل كذلك حتى غابت الشمس ، ثم أفاق فقعد فقال : ياعلي هل صليت ؟ قال : لا ، فقال : اللهم ان عليا كان في طاعتك وطاعة رسولك فاردد عليه الشمس ، فخرجت من تحت هذا الجبل كأنما خرجت من تحت سحابة . فقام علي فصلى ، فلما فرغ ابت الى مكانها .
    (10 ) ـ حدثنا عبيد الله بن الفضل التيهاني الطائي ، حدثنا عبيد الله بن سعيد بن كثير بن عفير حدثنا أبو اسحاق ابراهيم بن رشيد الهاشمي الخراساني ، حدثنا يحيى بن عبد الله بن حسن بن علي بن أبي طالب ، قال : أخبرني أبي ، عن أبيه ، عن جده ، عن علي بن أبي طالب قال : لما كنا بخيبر شهد رسول الله صلى الله عليه ( واله ) وسلم في قتال المشركين ، فلما كنا من الغد وكان مع صلاة العصر جئته ولم اصل العصر ، فوضع رأسه في حجري فنام فاستثقل ، فلم يستيقظ حتى غربت الشمس ، فقلت : يارسول الله ماصليت العصر كراهية ان اوقظك من نومك ، فرفع يده ثم قال : اللهم ان عبدك تصدق بنفسه على نبيك فاردد عليه شرقها ، قال : فرأيتها على الحال في وقت العصر بيضاء نقية حتى قمت ثم توضأت ثم صليت ثم غابت .
    ( 12 ) ـ حدثنا أبو الحسن ابن صفوة ، حدثنا الحسن بن علي بن محمد العلوي الطبري ، حدثنا أحمد بن العلاء الرازي ، حدثنا اسحاق بن ابراهيم التيمي ، حدثنا محل الضبي ، عن ابراهيم النخعي ، عن علقمة ، عن أبي ذر (قال ): قال علي يوم الشورى : أنشدكم بالله هل فيكم من ردت له الشمس غيري حين نام رسول الله صلى الله عليه (واله) وجعل رأسه في حجري حتى غابت الشمس ، فانتبه فقال : ياعلي صليت العصر ؟ قلت : لا ، فقال : اللهم ارددها عليه فانه كان في طاعتك وطاعة رسولك .
    ( 13 ) ـ حدثنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان ، حدثنا عثمان بن خرزاذ ، حدثنا محفوظ بن بحر حدثنا الوليد بن عبد الواحد ، حدثنا معقل بن عبيد الله ، عن أبي الزبير ، عن جابر بن عبد الله : ان النبي صلى الله عليه ( واله ) وسلم أمر الشمس أن تتأخر ساعة من النهار فتأخرت ساعة من النهار .
    انتهى ما الجزء من الطرق .

    ارسال شده توسط عمار فهداوی در تاريخ سه شنبه 7 خرداد 1387 ساعت 7:08 بعدازظهر (نظر بدهید)

    أمثال للامام علي . انتخاب : الثعالبي

     وقع ذات يوم بين يدي كتاب  تضمن بعضا من رسائل الثعالبي الاديب المعروف الطائر الصيت ، وكان قد حوى بين دفتيه ثلاث رسائل مما جادت به يراعة هذا الكاتب المبدع واللغوي الكبير ، وكانت كالتالي : نثر النظم وحل العقد ، والفوائد والقلائد ، وكتاب الكنايات . وبينما انا أطالع متصفحا بعض صحائف الكتاب لفت نظري وجذبني بعض الامثال المنتخبة  ضمن كتاب ( الفوائد والقلائد ) والمطبوع في هامش رسائل الثعالبي من هذه الطبعة ( ط  دار صعب / بيروت تحقيق علي الخاقاني ) ، مرتبة حسب الحروف الابجدية ، يتضمن كل حرف منها مجموعة من الامثال المنتخبة من أمثال أميرالمؤمنين عليه السلام ، ولايتجاوز تلك الامثال في كل حرف عشرة أمثال فأذا ما تجاوزت الامثال في بعض الاحرف فتكون اثنى عشرة مثلا كما في بعض الاحرف ، والمعدل الرئيسي في تعداد تلك الامثال هو عشرة لكل حرف فان زاد فيكون احد عشر ، والمجموع الكلي لتلك الامثال ينيف على المائتين والستين .

     ويتميز هذا المنتخب من الامثال كعمل أدبي عما سواه من بقية الاعمال التي سبقته ولحقته كون الانتخاب وقع من يد أديب وعالم لغوي وكاتب له الباع الطولى في مجال اللغة والادب . هذا بالاضافة الى الاهتمام الواضح من وراء هذا الانتخاب بالتراث العلوي الذي حفظ  من أن تناله الضياع والفساد كما طالت الكثير من تراثنا الاسلامي الغني الثر . ويظهر ـ ايضا ـ أن غير واحد من الامثال التي انتخبها الثعالبي ليس لها ذكر في المدونات الخاصة ـ التي حفلت بمجوعة كبيرة وضخمة من الحكم والامثال ـ كما علمنا من خلال المراجعة السريعة لها . فكل هذه المميزات تضفي على عمل الثعالبي نوعا من الاهمية تجعل منه حريا بالاهتمام منا .

     

    قال الثعالبي : أمثال للامام علي كرم الله وجهه ورضي عنه مرتبة على حروف المعجم ، وأول كل كلمة من الحرف المعنون به :

     

    {حرف الألف}

    1.    الانسانُ يُعرَف بالاقران.

    2.    أخوك من آساك في الشدة

    3.    اظهار الغنى من الشكر

    4.    ادب المرء خير من ذهبه

    5.    اداء الدين من الدين

    6.    أدّب عيالك تنفعهم

    7.    أحسن الى المسيء تسده

    8.    أخوان هذا الزمان جواسيسُ العيوبِ

    9.    استراحة النفس في اليأس

    10.                        اخفاء الشدائد من المروءة

    {حرف الباء}

    1.    بر الوالدين سلف

    2.    بشّر نفسك بالظفر بعد الصبر

    3.    بركة المال في أداء الزكاة

    4.    بع الدنيا بالآخرة تربح

    5.    بلاء الانسان من اللسان

    6.    بكاء المرء من خشية الله قرة عين

    7.    باكر تسعد

    8.    بطن المرء عدوه

    9.    بكرة السبت والخميس بركة

    10.                        بركة العمر حسن العمل

    11.                        برك لا تبطله بالمنة

    12.                        بشاشة الوجه عطية ثانية

    {حرف التاء}

    1.    توكل على الله تكف

    2.    تأخير الاساءة من الاقبال

    3.    تدارك في آخر العمر ما فاتك في أوله

    4.    تكاسل المرء في الصلاة من ضعف الايمان

    5.    تفاءل بالخير تنله

    6.    تأكيد المودة في الحرمة

    7.    تغافل عن المكروه توقر

    8.    تزاحم الايدي على الطعام بركة

    9.    تظرف بترك الذنوب

    10.                        تواضع المرء يكرمه

    {حرف الثاء}

    1.    ثلاث مهلكات بخل وهوى وعجب

    2.    ثلث الايمان حياء وثلثه عقل وثلثه جود

    3.    ثلمة الحرص لا يسدها الا التراب

    4.    ثلمة الدين موت العلماء

    5.    ثوب السلامة لا يبلى

    6.    ثن احسانك بالاعتذار

    7.    ثبات الملك بالعدل

    8.    ثواب الآخرة خير من نعيم الدنيا

    9.    ثبات النفس بالغذاء

    10.                        وثبات الروح بالغناء

    11.                        ثناء الرجل على معطيه مستزيده

    {حرف الجيم}

    1.    جد بما تجد

    2.    جهد المقل كثير